العرب في بريطانيا | الداخلية تطلب من الشرطة تحسين عملها الاستخباري ...

الداخلية تطلب من الشرطة تحسين عملها الاستخباري بشأن تحركات “اليمين المتطرف”

الداخلية تطلب من الشرطة تحسين عملها الاستخباري بشأن تحركات "اليمين المتطرف"
فريق التحرير سبتمبر 9, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

طالبت الحكومة البريطانية أجهزة الشرطة بتحسين قدراتها على جمع المعلومات الاستخبارية، بعد أن نزلت مجموعات ملثّمة من اليمين المتطرف إلى الشوارع خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما أقرّت شرطة مقاطعة كنت بأنها أساءت التعامل مع تحذيرات مسبقة عن احتمال وقوع اضطرابات.

وتأتي هذه المطالبة بعد تظاهرات نُظّمت في مدينة دوفر بمقاطعة كنت يوم السبت، ثم في بورتسموث بمقاطعة هامبشير يوم الأحد، اعتراضًا على ما يصفه المحتجّون بالهجرة غير القانونية عبر القوارب الصغيرة.

مفاجأة للشرطة وتحذيرات مُهمَلة

الداخلية تطلب من الشرطة تحسين عملها الاستخباري بشأن تحركات "اليمين المتطرف"

قالت الشرطة في المقاطعتين إنها فوجئت بتجمّع المئات، معتبرةً أن الاحتجاجين كانا بوحي من اليمين المتطرف، مع ظهور أدلة على أن منظّميهما كانوا مصمّمين على تفادي الرصد والكشف.

وقد انهارت ادّعاءات شرطة كنت بأنها لم تتلقَّ أي تحذير مسبق، حين اعترفت المقاطعة بأن مكالمات تحذيرية وردت إليها مساء الجمعة لكن لم يُتَّخذ إزاءها أي إجراء.

وأوضحت شرطة كنت في بيان أنها «تلقّت في وقت متأخر من مساء الجمعة معلومات عبر خط غير الطوارئ تفيد باحتمال تنظيم احتجاج في المدينة في اليوم التالي»، مضيفةً أن «هذه المعلومات لم تُقيَّم بشكل كامل».

تقييم حكومي متباين

ترى الحكومة أن تصرّفات الشرطة كانت معقولة بمجرّد أن وجد أفرادها أنفسهم في مواجهة مئات الرجال، غير أن هناك استياءً من الطريقة التي شرحت بها شرطة كنت عملية اتخاذ قراراتها لاحقًا، ومنها اعتبار الرجال الملثّمين المتجمّعين خارج ميناء دوفر مجرّد محتجّين مسالمين، وهو ما وصفه أحد المصادر بعبارة شديدة اللهجة عبّرت عن الاستنكار.

وفي مساء الثلاثاء، التقى رئيس الوزراء آندي بيرنهام قادة الشرطة لبحث ما جرى ومدى الاستعداد لأي اضطرابات إضافية.

تنسيق محكم لتفادي الاعتقال

يعتقد رجال الشرطة أن المتظاهرين الذين تجمّعوا في دوفر، حيث احتشد مئات الرجال الملثّمين بالسواد من دون أن يُرصدوا، استخدموا أجهزة اتصال لاسلكية لتنسيق تحرّكاتهم.

وأفاد عناصر ميدانيون بأن الملثّمين كانوا يحملون أرقام هواتف محميين، ويستشهدون بسوابق قضائية تتعلق بالنظام العام، وكانوا مطّلعين جيدًا على الحدود التي يمكنهم بلوغها، إذ قال أحد المصادر إنهم «التزموا الخط تمامًا لتفادي الاعتقال».

وفي هامبشير، تحقّق الشرطة فيما إذا كانت مركبات قد تُركت عمدًا لسدّ طرق الوصول. وقالت الشرطة إن تجمّع دوفر مرّ بسلام، بينما شهدت هامبشير اشتباكات، إذ أفاد اتحاد الشرطة المحلي بأن الغضب والعنف كانا موجَّهين نحو رجال الشرطة.

وأوضحت مصادر أن جزءًا من تحقيق شرطة هامبشير سيبحث فيما إذا كان تجمّع مئتي شخص يهدف إلى المضايقة أو الترهيب، مضيفةً أنها تبحث أيضًا عن المسؤولين عن أعمال العنف عبر «مراجعة دقيقة لتسجيلات الكاميرات المثبّتة على الملابس» للبحث عن المخالفين.

تنسيق عبر شبكات مغلقة

يُعتقد أن الاحتجاجين جرى التنسيق لهما عبر شبكات تواصل اجتماعي مغلقة من دون إعلان علني. وتدرس الشرطة ما إذا كانت العتبة القانونية اللازمة لاستصدار مذكرات لاستخدام أساليب سرّية قد تحقّقت، مع تحذير أحد المصادر من أن الشرطة كانت حذرة من الانتقادات المتعلقة باستخدام «أساليب الدولة البوليسية» ضد أشخاص يقدّمون أنفسهم على أنهم محتجّون مسالمون تحرّكهم قضية مشروعة. وأشار المصدر إلى أن المركز الوطني لتنسيق الشرطة كثّف عمليات المراقبة.

منظّمو الاحتجاجات

نُظّم التحرّك في كنت على يد دانيال توماس، وهو شريك قديم للناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي-لينون المعروف باسم تومي روبنسون.

وقد أسّس توماس تجمّعًا مظلّيًا باسم «باتريوت بلاتفورم»، ورُبط اسمه أيضًا بالحصار الذي جرى في بورتسموث في اليوم التالي. وتساءل مسؤولون في وايتهول أمام الشرطة عن سبب عدم استخدام قوانين أكثر صرامة سارية منذ العام الماضي كانت تهدف إلى الحدّ من ارتداء أقنعة الوجه في الاحتجاجات.

ورأت الشرطة أن المتجمّعين في دوفر امتثلوا لطلبات أفرادها وتفرّقوا بعد ثلاث ساعات، أما في بورتسموث، التي كانت أكثر توترًا، فقد أعطت الشرطة الأولوية لإصدار أمر تفريق رسمي تعتقد أنه نجح.

وقالت مصادر في الشرطة والحكومة إن «المشهد» المتمثّل في رجال ملثّمين بالسواد يملؤون الشوارع بدا «مرهبًا».

الاعتداء على متطوّعي الإنقاذ البحري

الداخلية تطلب من الشرطة تحسين عملها الاستخباري بشأن تحركات "اليمين المتطرف"

كشفت المعطيات يوم الثلاثاء أيضًا أن طواقم إنقاذ انتشلت 120 طالب لجوء من قارب مطاطي كبير في القنال الإنجليزي يوم الأحد، مُنعت من دخول ميناءين قبل أن يتعرّض أفرادها لمضايقات من محتجّين يمينيين.

كما هُدِّد طاقما مركبَين تابعين للمؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة (RNLI) باتخاذ إجراءات قانونية إذا اقتربا من ميناء ساوثهامبتون وحاولا إنزال الوافدين إلى البرّ.

واضطرّ الطاقمان إلى نقل المهاجرين مسافة عدة أميال إلى إيستني، حيث واجه رجال الشرطة والإطفاء وقوة الحدود ومسؤولون آخرون احتجاجات شارك فيها نحو مئتي شخص، ارتدى معظمهم أقنعة رأس وملابس سوداء. وأكّد مسؤولون أن بثًّا عبر راديو بحري مفتوح أفاد بأن خدمة حركة السفن في ساوثهامبتون وسلطة ميناء الملك في بورتسموث رفضتا منح المؤسسة الإذن بدخول ميناءَيهما.

وكان قاربا الإنقاذ قد اعترضا «قاربًا مطاطيًا ضخمًا» انطلق من شاطئ يوتا قرب شيربورغ في نورماندي.

وقال متحدث باسم شركة «أسوشيتد بريتيش بورتس» (ABP) المشغّلة لميناء ساوثهامبتون، إن الشركة «تلقّت استفسارًا بشأن إنزال المهاجرين المنتشَلين في الميناء»، مضيفاً: «اضطررنا إلى رفض الطلب لأن الميناء لم تكن لديه مرافق استقبال مناسبة متاحة.

لو كانت هناك مسألة تتعلق بسلامة الأرواح في البحر وكان ساوثهامبتون أقرب ميناء، أو لو تلقّينا توجيهًا رسميًا من السلطة المعنية، لكنّا أدّينا دورًا. لكن لم يكن أيٌّ من ذلك قائمًا في هذه الحالة».

تهديدات ومحاولات كشف هوية المتطوّعين

الداخلية تطلب من الشرطة تحسين عملها الاستخباري بشأن تحركات "اليمين المتطرف"

حاول محتجّون مناهضون للهجرة يوم الثلاثاء التعرّف على هويات متطوّعي المؤسسة الذين شاركوا في إنقاذ ركّاب القارب، إذ نشروا على منصة «إكس» أسماء وصورًا لشخصين قالوا إنهما متطوّعان، مدّعين أنهم تتبّعوا عنوان سكن أحدهما. وجاءت تصريحات الرئيس التنفيذي للمؤسسة بيتر سباركس بعد تداول مقطع مصوّر على وسائل التواصل الاجتماعي وُصف فيه المتطوّعون بـ«الخونة».

وقال سباركس في بيان إن المعلومات المضلِّلة أدّت إلى أن «بعض متطوّعينا وموظفينا أصبحوا هدفًا لإساءات عبر الإنترنت، وفي أسوأ الحالات لاعتداءات جسدية»، مضيفًا: «إن أفراد المؤسسة يمثّلون أفضل ما في مجتمعنا؛ يبذلون أوقاتهم بنكران ذات للحفاظ على سلامة الآخرين، ومع ذلك يتعرّضون هم وعائلاتهم للتهديد ممّن يختبئون خلف قناع رأس أو لوحة مفاتيح».

ووصف هذه الأفعال بأنها «غير مقبولة إطلاقًا في مجتمع متحضّر»، مؤكدًا أن المؤسسة «ستتخذ كل ما بوسعها من خطوات لرعاية أفرادها وعائلاتهم وحمايتهم».

المصدر: الجارديان


اقرأ أيضًا:

 

اترك تعليقا