الحكومة البريطانية تتكفل بزيادة أجور المعلمين بالكامل
وافقت الحكومة البريطانية على تمويل الزيادة المقررة في أجور المعلمين في إنجلترا بالكامل، في خطوة تأتي بعد خلاف حول قدرة المدارس على تحمل جزء من تكلفة الزيادة من ميزانياتها، ومع تصاعد التهديد بإجراء إضراب من جانب أكبر نقابة تعليمية في البلاد.
وأعلنت وزيرة التعليم البريطانية لوسي باول، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول، أن وفورات ناتجة عن إعادة تقييم مساهمات أصحاب العمل في نظام معاشات الحكومة المحلية ستتيح للمدارس تغطية تكلفة زيادة أجور المعلمين على المستوى الوطني.
وكانت الحكومة قد أعلنت في يوليو/تموز الماضي زيادة أجور المعلمين بنسبة 3.5 في المئة اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2026، على أن تتبعها زيادة أخرى بنسبة 3 في المئة اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2027.
كم تبلغ قيمة الزيادة في أجور المعلمين؟

تبلغ الزيادة الحالية في أجور المعلمين 3.5 في المئة اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2026، على أن ترتفع الأجور بنسبة إضافية تبلغ 3 في المئة في سبتمبر/أيلول 2027.
وبحسب الحكومة، فإن الزيادتين سترفعان أجور المعلمين والقادة المدرسيين بنسبة تراكمية تبلغ 6.5 في المئة خلال عامين، فيما قالت وزارة التعليم إن أجور المعلمين ارتفعت بنسبة تراكمية تبلغ 17 في المئة منذ الانتخابات العامة.
وتشير بيانات الحكومة إلى أن الحد الأدنى لراتب المعلم المبتدئ سيتجاوز 34 ألف باوند سنويًا اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2026، بينما سيتجاوز متوسط راتب المعلمين 52,800 باوند.
كيف ستغطي الحكومة تكلفة زيادة أجور المعلمين؟

كانت الحكومة قد أعلنت في يوليو/تموز أن المدارس ستحتاج إلى تغطية جزء من تكلفة زيادة الأجور من ميزانياتها الحالية، إلى جانب التمويل الإضافي الذي تقدمه الحكومة.
وبحسب (Schools Week)، كان من المتوقع أن تغطي المدارس نحو 1.8 في المئة من الزيادة من مواردها الحالية، بينما كان التمويل الحكومي يغطي نحو 1.7 في المئة منها، ما ترك المدارس أمام فجوة قدرتها نقابة التعليم الوطنية بنحو 460 مليون باوند.
لكن وزيرة التعليم لوسي باول أكدت في رسالة إلى الأمين العام لنقابة التعليم الوطنية، دانيال كيبيدي، أن إعادة تقييم نظام معاشات الحكومة المحلية ستؤدي إلى خفض مساهمات أصحاب العمل بنسبة 4.9 نقاط مئوية، ما يوفر مبالغ إضافية على فاتورة أجور العاملين في المدارس.
وأكدت باول أن هذه الوفورات لن تستردها الحكومة، وأنها واثقة من قدرة المدارس على تغطية تكلفة زيادة أجور المعلمين على المستوى الوطني.
كم ستوفر الحكومة للمدارس؟
تُقدّر نقابة التعليم الوطنية قيمة التمويل الإضافي المتاح للمدارس بنحو 500 مليون باوند هذا العام، وهو المبلغ الذي كان من المتوقع أن تضطر المدارس إلى توفيره من ميزانياتها لتغطية الزيادة.
وكانت الحكومة قد خصصت أصلًا 700 مليون باوند إضافية للعام الدراسي 2026-2027 و1.1 مليار باوند للعام التالي لدعم الزيادات في أجور العاملين في المدارس.
وأشارت تحليلات اقتصادية إلى أن التغيير في التمويل سيغلق الفجوة التي كانت تواجهها المدارس في تمويل زيادة الأجور لهذا العام، بدلًا من مطالبتها بإجراء تخفيضات في بنود أخرى من ميزانياتها.
كيف ردت نقابة التعليم الوطنية على القرار؟
رحبت نقابة التعليم الوطنية (NEU) بالقرار، واعتبر أمينها العام دانيال كيبيدي أن الحكومة قدمت تنازلات مهمة بعد الضغوط التي مارستها النقابة بشأن تمويل الزيادة.
وكانت النقابة تستعد لإجراء اقتراع رسمي بشأن الإضراب، بعدما أبدى أعضاؤها استعدادًا للتحرك احتجاجًا على عدم تمويل الزيادة بالكامل.
وبعد إعلان الحكومة موقفها الجديد، من المقرر أن يناقش الجهاز التنفيذي الوطني للنقابة الخطوة التالية في 24 سبتمبر/أيلول، ما يعني أن قرار إلغاء أو تعديل إجراءات التصويت على الإضراب لم يُحسم بعد.
هل انتهى خطر إضراب المعلمين؟

لم يُلغَ الإضراب رسميًا حتى الآن، إذ لا تزال نقابة التعليم الوطنية مطالبة باتخاذ قرار بشأن الاقتراع المخطط له.
لكن الحكومة طلبت من النقابة إعادة النظر في خطتها بعد التغيير في طريقة تمويل الزيادة. ومن المقرر أن يبحث الجهاز التنفيذي للنقابة التطورات في اجتماعه يوم 24 سبتمبر/أيلول.
وبذلك، فإن التطور الجديد لا يعني رفع نسبة الزيادة المقررة للمعلمين، وإنما يتعلق بتمويل الزيادة بالكامل على المستوى الوطني، بعدما كان جزء منها سيُغطى من ميزانيات المدارس.
ماذا يعني القرار للمدارس والمعلمين؟

يعني القرار أن المدارس في إنجلترا لن تضطر، على المستوى الوطني، إلى توفير الجزء الذي كان متوقعًا أن تغطيه من ميزانياتها لتسديد تكلفة زيادة أجور المعلمين.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المدارس ضغوطًا مالية متزايدة، فيما تقول الحكومة إن دعم أجور المعلمين جزء من جهودها لتحسين استقطاب المعلمين والاحتفاظ بهم ودعم رفاههم.
ويظل نطاق القرار مرتبطًا بالمدارس في إنجلترا؛ إذ إن ترتيبات أجور المعلمين والتعليم تختلف بين إنجلترا وأجزاء أخرى من بريطانيا.
المصدار:الحكومة البريطانية, الجارديان, التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇