العرب في بريطانيا | التصويت الإجباري في بريطانيا.. مقترح لفرض غرامة...

هل يصبح التصويت إجباريًا في بريطانيا؟.. مقترح يفتح الجدل في البرلمان

هل يصبح التصويت إجباريًا في بريطانيا؟.. مقترح يفتح الجدل في البرلمان

هل يصبح التصويت إجباريًا في بريطانيا؟.. مقترح يفتح الجدل في البرلمان

محمد سعد سبتمبر 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

قد يصبح التوجه إلى صناديق الاقتراع واجبًا قانونيًا على الناخبين في المملكة المتحدة، بموجب مقترح يدعو إلى فرض غرامة مالية على مَن يمتنع عن التصويت من دون عذر مقبول، مع السماح للناخب بتسجيل امتناعه رسميًا بدل اختيار أحد المرشحين.

لكن المقترح لم يتحول إلى قانون، ولم تتبنه الحكومة حتى الآن. فقد طُرح في مجلس العموم ضمن تعديلات على مشروع قانون «تمثيل الشعب»، إلا أنه لم يُعرض على تصويت مستقل، قبل انتقال مشروع القانون إلى مجلس اللوردات.

ويأتي الجدل بعد تراجع المشاركة في الانتخابات العامة لعام 2024 إلى 59.7% من الناخبين المسجلين، وهي أدنى نسبة منذ عام 2001، وسط مخاوف من أن يؤدي عزوف قطاعات واسعة من الشباب وذوي الدخل المنخفض إلى جعل نتائج الانتخابات أقل تعبيرًا عن المجتمع.

ماذا يتضمن المقترح؟   

ينص التعديل المنشور على مطالبة الحكومة، خلال 12 شهرًا من إقرار مشروع قانون «تمثيل الشعب»، بإعداد مقترحات تجعل التصويت واجبًا إلزاميًا في الانتخابات العامة وانتخابات المجالس المحلية في إنجلترا.

ولا يلزم المقترح الناخب باختيار حزب أو مرشح؛ إذ يسمح له بتقديم ورقة بيضاء أو إفساد ورقة الاقتراع عمدًا لتسجيل عدم تأييده لأي من الخيارات المطروحة.

ويقترح فرض غرامة على مَن لا يشارك، على أن يحدد وزير مختص قيمتها لاحقًا. أما رقم 10 باوندات المتداول في التغطيات الإعلامية، فقد ورد ضمن أوراق ومقترحات سياسية مؤيدة للنظام الأسترالي، وليس في نص التعديل البرلماني نفسه.

وتحدثت صحيفة تايمز عن مقترحات اطلع عليها بعض مستشاري رئيس الوزراء آندي بيرنهام، تشمل غرامة قدرها 10 باوندات، إلى جانب إضافة خيار «لا أحد مما سبق» إلى ورقة الاقتراع.

إعفاءات للمرضى والمسافرين

يتضمن التعديل إعفاءات للأشخاص الذين يتعذر عليهم التصويت بسبب مرض جسدي أو نفسي أو إعاقة، وكذلك الموجودين خارج المملكة المتحدة لأسباب لا يمكن تجنبها.

وتشمل الإعفاءات أيضًا مَن تمنعهم معتقداتهم الدينية الصادقة من المشاركة في الانتخابات.

وكانت النائبة العمالية بيل ريبيرو-أدي قد تقدمت بالتعديل، بدعم من نواب ينتمون إلى حزب العمال والخضر والديمقراطيين الأحرار، بينهم كات سميث وأنتونيا بانس وديان أبوت وأبسنا بيغوم وكريستين جاردين.

غير أن التعديل نوقش ضمن مجموعة من التعديلات على مشروع القانون من دون أن يُطرح للتصويت، ما يعني أنه لم يصبح جزءًا من الصيغة التي غادرت مجلس العموم.

الحكومة لم تتبنَّ التصويت الإجباري

يضم مشروع قانون «تمثيل الشعب» سلسلة تغييرات أوسع، من بينها خفض سن التصويت إلى 16 عامًا، وتوسيع التسجيل الآلي للناخبين، وتعديل قواعد إثبات الهوية وتشديد الرقابة على تمويل الأحزاب.

وبعد إقراره في مجلس العموم، انتقل المشروع إلى مجلس اللوردات، حيث خضع للقراءة الثانية في 14 سبتمبر/أيلول.

ولا يظهر التصويت الإجباري ضمن القائمة الحالية لتعديلات مجلس اللوردات، كما لم تعلن الحكومة تبني الفكرة رسميًا. ولذلك يبقى المطروح حملة سياسية وضغطًا برلمانيًا، وليس قرارًا ينتظر موعد التنفيذ.

ويؤيد بيرنهام إصلاح النظام الانتخابي، لكنه قال إن التغييرات الكبرى تحتاج إلى تفويض انتخابي وإدراجها في برنامج حزبي مستقبلي. وبحسب صحيفة تايمز، لا يشكل التصويت الإجباري جزءًا من خطة الحكومة في الوقت الراهن.

دعم من شخصيات عمالية بارزة

يحظى الاقتراح بتأييد شخصيات سياسية بارزة، من بينها الزعيم العمالي الأسبق نيل كينوك ووزير الداخلية الأسبق ديفيد بلانكيت.

ويدعم بلانكيت سياسة التصويت الإجباري منذ عام 2009، بينما سبق أن أيدها كينوك قبل أكثر من عقدين، باعتبارها وسيلة لتوسيع المشاركة وعدم ترك تحديد نتائج الانتخابات للفئات الأكثر إقبالًا على الصناديق وحدها.

كما قدم عدد من مراكز الأبحاث القريبة من دوائر حزب العمال مقترحات مماثلة، استنادًا إلى أن السياسيين يميلون إلى إعطاء أولوية أكبر للفئات التي تشارك بانتظام في الانتخابات، بينما تتراجع مصالح الممتنعين عن التصويت على جدول الأعمال.

وفي المقابل، يرى معارضو الفكرة أن حق التصويت يتضمن أيضًا حق الفرد في عدم المشاركة، وأن معاقبة الممتنعين قد تزيد السخط السياسي بدل معالجة أسبابه.

النموذج الأسترالي

يستند مؤيدو المقترح إلى تجربة أستراليا، التي أقرت التصويت الإجباري عام 1924، بعد انخفاض المشاركة في انتخابات 1922 إلى أقل من 60%.

وقفزت نسبة المشاركة في الانتخابات التالية إلى أكثر من 91%، وظلت قريبة من 90% في معظم الانتخابات اللاحقة.

لكن المقترح البريطاني لا يكتفي بإلزام الناخب بالتوجه إلى الصندوق؛ إذ يربط ذلك ببرنامج للتثقيف المدني داخل المدارس، وإعداد مواد للبالغين تشرح النظم الانتخابية وأدوار المسؤولين المنتخبين.

ويقول مؤيدوه إن الغرامة وحدها قد ترفع الأعداد من دون أن تعالج ضعف المعرفة السياسية، بينما يحتاج توسيع المشاركة إلى تعريف الناخبين بكيفية التصويت وبالأثر الذي يمكن أن يحدثه صوتهم.

وهكذا، لا تقف المسألة عند غرامة صغيرة أو زيارة إلزامية لمركز الاقتراع؛ فالجدل الحقيقي هو ما إذا كانت الديمقراطية تستطيع مطالبة المواطن بالمشاركة، أم أن حرية الاختيار تشمل أيضًا حرية البقاء في المنزل.

المصدر: مجلس العموم، صحيفة تايمز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا