العرب في بريطانيا | اتهامات بالطائفية في التصويت: ماذا تكشف صناديق ...

اتهامات بالطائفية في التصويت.. ماذا تقول صناديق الاقتراع عن مسلمي بريطانيا؟

اتهامات بالطائفية في التصويت.. ماذا تقول صناديق الاقتراع عن مسلمي بريطانيا؟
تاج علي April 30, 2026
شارك

تستر مؤسسي… فضيحة بكل معنى الكلمة. وأؤكد لكم أن ديمقراطيتنا ليست في حالة جيدة.”

كان نايغل فاراج غاضباً. ليس فقط لأن مرشح حزب “ريفورم يو كيه”، ماثيو غودوين، خسر أمام مرشحة حزب الخضر هانا سبنسر في الانتخابات الفرعية في دائرة غورتون ودنتون، بل لأن تحقيقاً رسمياً أُجري بعد شهر خلص إلى أنه لا يوجد أي دليل على ما سُمّي بـ“التصويت العائلي”.

كيف ظهرت قضية “التصويت العائلي”؟

مصطلح “التصويت العائلي” -وهو شكل من أشكال التلاعب الانتخابي يُقصد به تشاور أفراد الأسرة أو توجيه بعضهم بعضاً داخل غرفة الاقتراع- بدا وكأنه ظهر من العدم في اليوم التالي لنتيجة تلك الانتخابات، وانتشر سريعاً في النقاش السياسي البريطاني قبل أن يختفي بالسرعة نفسها.

تحوّل إلى قضية متداولة بعدما أثارت مجموعة “ديمقراسي فولنتيرز” مخاوفها، قائلة إنها رصدت مثل هذه الحالات في 15 من أصل 22 مركز اقتراع راقبتها. لكن في النهاية، أعلنت الشرطة أنها لم تجد “أي دليل على وجود نية للتأثير على تصويت أي شخص أو منعه”.

رواية بلا إجابات واضحة

في أعقاب التصويت، تلقف جزء كبير من اليمين السياسي هذه الرواية وواصل الترويج لها. لكن ماذا كان يُفترض أن يكون قد حدث فعلاً؟ هل كان رجال مسلمون -في دائرة يشكّل المسلمون فيها نحو 30 في المئة- يجبرون زوجاتهم على التصويت لسبنسر بسبب موقف حزبها من غزة؟ هل كان هناك مخطط خفي لتوجيه الأصوات بعيداً عن حزب “ريفورم”؟

لم يكن أحد قادراً على الإجابة. ومع ذلك، فإن هذه الضجة لم يكن لها معنى إلا في سياق فكرة معلّقة في الهواء في بريطانيا المعاصرة: أن المسلمين لا يمكن الوثوق بهم ديمقراطياً.

ما الذي كشفه العمل الميداني؟

خلال الأشهر الماضية، كنت أتحدث إلى ناخبين في مانشستر وبرمنغهام، في إطار عمل وثائقي لصحيفة الغارديان عن الناخبين المسلمين في بريطانيا. وأحد الاستنتاجات التي خرجت بها هو أن صعود حزب الخضر، وكذلك صعود مرشحين مستقلين -ومنهم أولئك الذين هزموا حزب العمال في مفاجآت انتخابات 2024- لا علاقة له لا بـ“التصويت العائلي” ولا بالطائفية ولا بسياسات العشائر.

الأمر يتعلق بتفكك القاعدة التاريخية لحزب العمال، مع شعور الناخبين بأنهم يُؤخذون كأمر مفروغ منه. هذه المرة، لم تعد الطبقة العاملة البيضاء وحدها هي التي تعيد توجيه أصواتها، بل قطاعات أوسع من الطبقة العاملة.

استطراد: ما هي “سياسات البيرادَري”؟

لكن قبل ذلك، اسمحوا لي باستطراد قصير. لا أريد أن أترك انطباعاً بأن الممارسات الانتخابية الإشكالية لم توجد يوماً داخل بعض المجتمعات المسلمة في بريطانيا. بصفتي بريطانياً من أصول باكستانية، فأنا على دراية بما يُعرف بسياسات “البيرادَري” (Biraderi)، وهي شبكات قائمة على روابط القرابة والعائلة الممتدة، تستمد اسمها من الكلمة الفارسية “برادری” التي تعني “الأخوّة”.

هذا النمط من السياسة يقوم على الانتماء العائلي والروابط الاجتماعية المتجذرة، وله جذور عميقة في شبه القارة الهندية. وقد بدأ يظهر في بريطانيا خلال سبعينيات القرن الماضي، مع وصول مهاجرين باكستانيين -معظمهم من مجتمعات ريفية في كشمير الحرة- للعمل في مصانع ومطاحن إنجلترا ما بعد الحرب.

وباعتبارهم غرباء في بلد جديد لم يكن مرحباً بهم دائماً، وفّرت لهم هذه الشبكات دعماً أساسياً في قضايا مثل السكن والعمل والتمثيل السياسي المحلي.

لكن هذه السياسات لا علاقة لها بالتحولات الكبرى التي نشهدها اليوم في السياسة البريطانية.

ماذا يقول الناخبون على الأرض؟

في اليوم التالي للانتخابات، جلست مع مجموعة من النساء في غورتون ودنتون، وتحدثن عما يشغلهن: تأثير السكن المكتظ على أطفالهن، والشعور بالوصمة أثناء الوقوف في طوابير بنوك الطعام. جميعهن كنّ مقتنعات بأن مناطقهن أصبحت أسوأ، وأن الحياة أصبحت أكثر تكلفة.

وفي أماكن أخرى، تكررت نفس القضايا: فقدان المساحات المجتمعية، وانعدام الثقة في السياسيين، والغضب من الإحساس بالتجاهل.

تحوّل في المزاج الانتخابي

بالنسبة لكثيرين، بدا حزب الخضر الخيار الأكثر إقناعاً.
القصة الحقيقية هنا هي أن الناخبين المسلمين في بريطانيا، الذين ينتمي كثير منهم إلى الطبقة العاملة ويشكّلون جزءاً أساسياً من معاقل حزب العمال، بدأوا يبتعدون عن حزب دعموه لسنوات طويلة.

في انتخابات 2019، صوّت نحو 86 في المئة من المسلمين لحزب العمال. أما قبل انتخابات 2024، فقد انخفضت النسبة إلى نحو 60 في المئة.

وفي تلك الانتخابات، تراجعت حصة حزب العمال في أكثر المناطق فقراً، ويشمل ذلك دوائر فاز فيها مستقلون، وتحولت معاقل تقليدية له إلى دوائر متأرجحة.

بين الصورة النمطية والواقع

لكن بدلاً من التفاعل مع ناخبي هذه المناطق، كان من الأسهل تصويرهم ككتلة غريبة وخطرة، مدفوعة فقط بقضايا السياسة الخارجية.

غير أن ما سمعته في برمنغهام كان مختلفاً بالكامل: مواقف السيارات، والحفر في الطرق، والازدحام، والنفايات.
هذا ما سمعته مراراً.

وعندما عبّر السكان عن غضبهم من تدهور مناطقهم، وجّهوا اللوم إلى حزب العمال الذي يدير المجلس البلدي منذ 14 عاماً.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 6 May 2026
صوتك يرسم المستقبل.. بريطانيا تختار. مع انطلاق الانتخابات المحلية في بريطانيا 2026، نضعكم في قلب الحدث. تغطية مباشرة على مدار يومين لنقرأ معًا خارطة التغيير وتأثير الصوت العربي. بمشاركة: * رئيس منصة العرب في بريطانيا: عدنان حميدان * المؤثر وصانع…
𝕏 @alarabinuk · 6 May 2026
R to @AlARABINUK: بريطانيا تعيشُ 24 ساعةً مليئةً بالتحولاتِ الكبرى.. إليكم التفاصيل: https://alarabinuk.com/?p=224309
𝕏 @alarabinuk · 6 May 2026
من استنفارِ مكافحةِ الإرهابِ شرق لندن، إلى خطةٍ حكوميةٍ قد تغيرُ علاقةَ المراهقين بالعالمِ الرقمي.. بريطانيا تعيشُ 24 ساعةً مليئةً بالتحولاتِ الكبرى. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 6 May 2026
بذكراهم.. نمد يد العون لمن أثقلت الحرب كاهلهم.. يأتي "يوم الشهداء" هذا العام والجراح لا تزال نازفة في لبنان وسوريا. نتذكر التضحيات، وننظر بعين المسؤولية إلى العائلات التي تركتها الحروب تواجه مصيرًا قاسيًا. مع منظمة العمل من أجل الإنسان نؤمن…
عرض المزيد على X ←