استطلاع: نحو 70٪ من البريطانيين يطلبون فرض رقابة على تقنية التعرف إلى الوجه
في وقت تتوسع فيه الحكومة البريطانية باستخدام تقنيات التعرف على الوجوه في الأماكن العامة ووسائل النقل والمنشآت الأمنية، كشفت دراسة جديدة عن تنامي قلق البريطانيين من تداعيات هذه التكنولوجيا على الخصوصية والحريات العامة، وسط مطالب متزايدة بإشراك الجمهور في القرارات المتعلقة باستخدامها.
ويأتي هذا الجدل بعد حكم المحكمة العليا الصادر مؤخرًا والذي يمنح الحكومة صلاحيات توسيع نشر أنظمة التعرف على الوجوه في البلاد، ما أعاد النقاش حول حدود المراقبة الرقمية ومخاطر الأخطاء التقنية والتحيزات المحتملة داخل هذه الأنظمة.
أغلبية البريطانيين تطالب بالمشاركة في القرار

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة Opinium بتكليف من شركة Face Int، وشمل 2000 بريطاني بالغ أن 69٪ من المشاركين يعتقدون أن للجمهور الحق في إبداء رأيه بشأن كيفية استخدام تقنية التعرف على الوجوه داخل بريطانيا.
وكشفت النتائج عن رغبة واضحة لدى المواطنين في فرض مزيد من الرقابة والشفافية مع التوسع المتزايد في استخدام هذه التكنولوجيا.
وأبرزت الدراسة تصاعد القلق من دقة أنظمة التعرف على الوجوه، حيث أعرب 61٪ من المشاركين عن خشيتهم من أن تؤدي الأخطاء التقنية إلى اتهام أشخاص أو توريطهم في حوادث وجرائم لم يرتكبوها.
كما عبّر 57٪ من المشاركين عن مخاوف تتعلق بكيفية تخزين صور وجوههم واستخدام البيانات البيومترية الخاصة بهم، في ظل تزايد الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي والمراقبة الرقمية.
“مجتمع مراقبة” وتحذيرات من التحيز العنصري

وأشارت نتائج الاستطلاع إلى وجود مخاوف أوسع تتعلق بالتأثير المجتمعي لهذه التكنولوجيا؛ إذ يرى 57٪ من المشاركين أن تقنية التعرف على الوجوه تمثل خطوة نحو “مجتمع مراقبة”، بينما يعتقد 39% بوجود خطر التحيز العنصري داخل أنظمة التعرف على الوجوه.
كما قال أكثر من نصف المشاركين، بنسبة بلغت 54٪، إن هذه التكنولوجيا تمنحهم شعورًا مقلقًا بأن “الأخ الأكبر” يراقبهم باستمرار، في إشارة إلى المخاوف المرتبطة بالمراقبة الدائمة للحياة العامة.
ورغم هذه التحفظات، لم تكن المواقف تجاه التقنية سلبية بالكامل؛ إذ وافق 54٪ من المشاركين على فكرة أن الأشخاص الذين “لم يرتكبوا أي خطأ” لا ينبغي أن يشعروا بالقلق من استخدام تقنية التعرف على الوجوه.
شركة Face Int: المخاوف حقيقية وليست نظرية

وفي هذا السياق، قال توني كونيس، الرئيس التنفيذي لشركة Face Int، إن نتائج الدراسة تؤكد أن مخاوف الجمهور “ليست مجرد مواقف أيديولوجية أو نظرية”، بل ترتبط بقضايا ملموسة مثل احتمال وقوع أخطاء تقنية، وطريقة تخزين البيانات الشخصية واستخدامها، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتوسيع نطاق المراقبة.
وأضاف: “هذا الأمر مهم بالنسبة للمؤسسات التي تستخدم هذه التقنية، لأن النقاش لا يجب أن يقتصر على مدى فعالية التكنولوجيا، بل يجب أن يشمل وجود مبررات واضحة لاستخدامها، وشفافية كاملة بشأن طريقة تشغيلها، وضمانات قوية لحماية الأفراد وبياناتهم.”
وتابع قائلاً: “هناك أيضًا توقع واضح من الجمهور بأن يكون له رأي في كيفية استخدام تقنية التعرف على الوجوه، وعلى المؤسسات أن تتعامل مع ذلك بجدية بدل اعتباره مجرد قرار تقني أو تشغيلي.”
كيف أُجريت الدراسة؟
أُجري الاستطلاع بين 27 و31 مارس 2026 عبر دراسة إلكترونية نفذتها وكالة أبحاث السوق المستقلة Opinium، التي تلتزم بمعايير جمعية أبحاث السوق البريطانية ومبادئ ESOMAR الدولية، كما أنها عضو في المجلس البريطاني لاستطلاعات الرأي.
وأكدت الجهة المنظمة أن العينة المكوّنة من 2000 شخص بالغ تمثل المجتمع البريطاني تمثيلًا وطنيًا كاملًا، مع مراعاة معايير العمر والجنس والمنطقة والحالة الوظيفية والانتماءات السياسية.
ما هي شركة Face Int؟
تقول شركة Face Int إنها تسعى إلى تطوير مفهوم جديد للتعرف على الوجوه يعتمد على السرعة والدقة مع إعطاء أولوية لحماية الخصوصية.
وتُستخدم تقنياتها في قطاعات متعددة تشمل الأمن، والنقل، وأماكن العمل، والخدمات المالية، وغيرها من البيئات الخاضعة للتنظيم، حيث تمثل دقة التحقق من الهوية عنصرًا أساسيًا.
وبحسب الشركة، تعتمد المنصة على مبدأ “الخصوصية منذ التصميم”، إذ تقوم بتحويل ملامح الوجه إلى رموز رقمية غير قابلة للعكس، ما يؤدي إلى إزالة البيانات البيومترية الأصلية بالكامل. ولا تُستخدم هذه الرموز إلا للتحقق من هوية المستخدم، بما يضمن الامتثال لقوانين حماية البيانات البريطانية واللائحة العامة لحماية البيانات الأوروبية (GDPR).
وترى الشركة أن هذا النهج يوفر ضمانات ضرورية لاستخدام تقنية التعرف على الوجوه بشكل مسؤول داخل البيئات الواقعية، حيث تبقى حماية البيانات والثقة العامة من أبرز التحديات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
المصدر: Face Int
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇