الاحتلال يتهم بريطانيا بتجميد “التعاون العسكري” ويغلق قنصليتها في القدس المحتلة
مشهد للدمار في مدينة غزة (انسبلاش)
اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بريطانيا بتجميد “الحوار العسكري والتعاون الأمني” مع إسرائيل، في تصريح لم يُعلن عنه من قبل، ومن شأنه -إن صحّ- أن يعني تدهورًا في العلاقات بين البلدين إلى ما هو أبعد بكثير مما كُشف عنه. ولم يقدّم ساعر أي دليل على هذا الادعاء الاستثنائي.
وجاء الاتهام ضمن بيان نشره ساعر صباح الخميس لتفسير قراره إجبار بريطانيا على إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية المحتلة، إذ قال: «لم نكن نريد الوصول إلى هذه النقطة، لكنّ أفعال حكومة حزب العمال البريطانية هي التي أوصلتنا إلى هنا».
وردًّا على استفسار موقع «ميدل إيست آي» عن هذا الاتهام، تهرّبت الحكومة البريطانية من التعليق؛ فلم تُجب وزارة الدفاع وأحالت الموقع إلى وزارة الخارجية، التي امتنعت بدورها عن الرد وأحالت إلى بيان صادر عن وزير الخارجية إد ميليباند لم يتطرق إلى الحوار العسكري أو التعاون الأمني.
سلسلة إجراءات بريطانية

عدّد ساعر جملة من الإجراءات التي اتخذتها حكومة حزب العمال منذ توليها السلطة في تموز/يوليو 2024، شملت فرض قيود على مشاركة إسرائيل الرسمية في معرض دولي للمعدات الدفاعية والأمنية في بريطانيا، ومنع ضباط من جيش الاحتلال من المشاركة في تدريبات في الكلية الملكية لدراسات الدفاع، إضافة إلى ما وصفه بـ«هجمات متكررة ومنحازة وأحادية الجانب ضد إسرائيل في الساحة الدولية».
ولا يتوفر دليل علني على أن بريطانيا جمّدت الحوار العسكري أو التعاون الأمني مع إسرائيل، في حين أن سائر الاتهامات التي ساقها ساعر معروفة علنًا، مثل منع المسؤولين الإسرائيليين من أبرز معرض للسلاح في بريطانيا ومنع عناصر جيش الاحتلال من التدرب في الكلية الملكية.
وكان ساعر قد اتهم بريطانيا سابقًا بـ«التدخل» في سيادة إسرائيل على خلفية حظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، واصفًا الخطوة والانتقادات المرافقة لها بأنها «شائنة وكاذبة»، وقال: «لدينا حكومة عمالية معادية في بريطانيا تعمل باستمرار ضد إسرائيل، ولم تترك لنا خيارًا سوى الرد على أفعالها العدائية».
اتفاق عسكري غامض واستمرارية خفية

يبقى الكثير مجهولًا بشأن الاتفاق العسكري بين بريطانيا وإسرائيل، الموقَّع عام 2020 دون أن تعلن عنه الحكومة البريطانية، والذي وصفته لاحقًا بأنه «آلية تنظيمية لعلاقتنا» تتيح التعاون في مجالات تشمل التدريب الطبي الدفاعي والتعليم الدفاعي، فيما رفضت الحكومات المتعاقبة دعوات نواب البرلمان لنشره.
من الناحية التاريخية، ظلّت بريطانيا وإسرائيل شريكتين وثيقتين في مجال الاستخبارات، وتبادلت لندن معلومات من طلعات مراقبة فوق غزة مع إسرائيل طوال فترة الإبادة، كما أصرّ ميليباند الشهر الماضي، بعد فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية، على أن التعاون الاستخباري سيتواصل.
ورغم ما أعلنته حكومة رئيس الوزراء آندي بيرنهام من حظر على الشركات البريطانية للاستثمار في مشاريع المستوطنات غير القانونية وحظر على السلع المستوردة من المستوطنات، يشير «ميدل إيست آي» إلى استمرارية أعمق من القطيعة؛ إذ سافرت منذ تولي بيرنهام منصبه عشر رحلات عسكرية على الأقل إلى إسرائيل من قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني بموافقة حكومية.
وبحسَب الموقع، سعى دبلوماسيون بريطانيون إلى طمأنة البيت الأبيض بأن العقوبات الجديدة «رمزية إلى حد كبير ولن يكون لها أثر مادي على علاقة بريطانيا الأوسع مع إسرائيل»، في ظل تكامل عميق بين الأجهزة العسكرية والاستخبارية البريطانية ونظيرتها الأميركية.
المصدر: ميدل إيست آي
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇