العرب في بريطانيا | اتفاق كارديف: قادة القوميين في إسكتلندا وويلز و...

اتفاق كارديف: قادة القوميين في إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يتحدون وستمنستر دون سند قانوني للانفصال

اتفاق كارديف: قادة القوميين في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يتحدون وستمنستر دون سند قانوني للانفصال
رؤى يوسف سبتمبر 15, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

وقّع قادة ثلاثة أحزاب قومية بارزة في بريطانيا، يوم الإثنين، على مذكرة تفاهم مشتركة في كارديف، أكدت حق إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية في تقرير مصيرها، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث مستوى التنسيق بين هذه الأطراف.

لكن الاتفاق، وفق قراءات دستورية وسياسية متعددة، لا يترتب عليه أي أثر قانوني مباشر في ما يتعلق بمستقبل بريطانيا، ولا يمنح أيًا من الأقاليم الثلاثة صلاحية اتخاذ قرار الانفصال من جانب واحد.

وضم اللقاء في العاصمة الويلزية كلًا من جون سويني، رئيس وزراء إسكتلندا وزعيم الحزب الوطني الإسكتلندي «إس إن بي»، ورون أب يورويرث، رئيس وزراء ويلز وزعيم حزب «بلايد كمري»، إلى جانب ميشيل أونيل، نائبة رئيسة حزب «شين فين» ورئيسة وزراء أيرلندا الشمالية، وماري لو ماكدونالد، رئيسة الحزب نفسه.

ونصّ البيان المشترك على أن «لكل من أممنا الحق في تقرير مصيرها»، داعيًا حكومة لندن إلى الاستعداد للتغييرات الدستورية والتخطيط لها وتسهيلها.

بأي صفة شارك القادة في اجتماع كارديف؟

اتفاق كارديف: قادة القوميين في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يتحدون وستمنستر دون سند قانوني للانفصال
صورة تعبيرية (AI)

اللافت أن القادة الأربعة شاركوا في الاجتماع بصفتهم قادة أحزاب، لا بصفتهم ممثلين رسميين عن الحكومات التي يرأسها بعضهم.

وترى الباحثة الدستورية لورا ماكاليستر من جامعة كارديف أن استخدام الوثيقة لعبارة «تقرير المصير» جاء متعمدًا وبصياغة أوسع، مشيرةً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها أمم بريطانيا الثلاث الدفع بالمسألة الدستورية بهذا المستوى من التنسيق.

كيف استقبلت لندن ودبلن وبلفاست اتفاق كارديف؟

جاء رد فعل داونينغ ستريت سريعًا وحاسمًا، إذ أوضح المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن الحكومة «ملتزمة بالوحدة»، وتفضّل التركيز على تخفيف أزمة تكلفة المعيشة التي تواجه الأسر بدلًا من الانخراط في نقاشات دستورية أو استفتاءات جديدة.

في المقابل، قال سويني إنه يعتقد أن بيرنهام سيكون «آخر» رئيس وزراء للمملكة المتحدة.

وفي أيرلندا الشمالية، أثارت مشاركة ميشيل أونيل في الاجتماع جدلًا سياسيًا محليًا، إذ انتقد حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي «DUP»، شريك «شين فين» في حكومة تقاسم السلطة، مشاركتها في اللقاء، مؤكدًا أنها لم تحضر بصفتها رئيسة وزراء الإقليم.

وفي دبلن، حذّرت ماري لو ماكدونالد الحكومة الأيرلندية من عرقلة أي استفتاء مستقبلي على الوحدة، فيما اتهم رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن حزب «شين فين» باستحضار خطاب سبعينيات القرن الماضي، منبهًا على ضرورة تعزيز المصالحة بين التقاليد السياسية المختلفة في أيرلندا الشمالية.

وجاء الاجتماع بعد أيام من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤيدة لوحدة أيرلندا خلال زيارته إلى دبلن، وهو ما اعتبرته أونيل دليلًا على أن النقاش بشأن الوحدة الأيرلندية «حي جدًا» في الوقت الراهن.

هل تتشابه المطالب الدستورية في إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية؟

اتفاق كارديف: قادة القوميين في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يتحدون وستمنستر دون سند قانوني للانفصال
صورة تعبيرية (AI)

على الرغم من الصورة الموحدة التي حرص الأطراف الثلاثة على تقديمها، فإن الأسس السياسية والدستورية لكل حالة تختلف بصورة جوهرية.

فإسكتلندا سبق أن أجرت استفتاءً على الاستقلال عام 2014، ويتمحور مطلبها الحالي حول الحصول على فرصة لإجراء استفتاء جديد، وهو ما ترفضه حكومة لندن حتى الآن.

أما في ويلز، فعلى الرغم من وصول حزب «بلايد كمري» إلى رئاسة الحكومة عقب انتخابات مايو 2026، لا يزال الحزب يستبعد إجراء استفتاء على الاستقلال خلال ولايته الأولى، مكتفيًا باستخدام القضية للضغط من أجل الحصول على مزيد من الصلاحيات والتمويل من لندن.

ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه التأييد الشعبي للاستقلال في ويلز أقل بكثير من نظيره في إسكتلندا.

أما أيرلندا الشمالية، فتمثل حالة مختلفة بالكامل من الناحية الدستورية، إذ يمنحها اتفاق الجمعة العظيمة لعام 1998 مبدأ موافقة صريحًا، ينص على أن مستقبل الإقليم يُحسم وفق إرادة الأغلبية، وهو إطار قانوني لا تملكه إسكتلندا أو ويلز حاليًا.

ماذا كشف الاتفاق بين إسكتلندا وويلز؟

عكس بقية اليوم هذا التفاوت بين المسارات الثلاثة، إذ عقد سويني وأب يورويرث مؤتمرًا صحفيًا منفصلًا، من دون مشاركة «شين فين»، للإعلان عن اتفاق تعاون ثنائي بين الحكومتين الإسكتلندية والويلزية.

ويسعى الاتفاق إلى الدفع نحو الحصول على مزيد من الصلاحيات والتمويل من وستمنستر، في مؤشر إضافي إلى أن المسارين الإسكتلندي والويلزي يتحركان بوتيرة مختلفة عن المسار الأيرلندي.

ما الأثر القانوني لاتفاق كارديف؟

اتفاق كارديف: قادة القوميين في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية يتحدون وستمنستر دون سند قانوني للانفصال
صورة تعبيرية (AI)

في المحصلة، يحمل اجتماع كارديف دلالة سياسية لافتة، باعتباره أول تنسيق علني بهذا المستوى بين ثلاثة تيارات قومية داخل المملكة المتحدة.

لكن وزنه الدستوري والقانوني يبقى محدودًا؛ فالوثيقة لا تُلزم حكومة لندن بإجراء أي استفتاء، ولا تمنح أيًا من الأقاليم الثلاثة صلاحية اتخاذ قرار الانفصال من جانب واحد.

وبين الطموح السياسي الذي عبّر عنه القادة والواقع الدستوري القائم، تبقى النقطة التي أشار إليها منتقدو الاتفاق حاضرة: التوقيع كان من قادة أحزاب، لا من حكومات.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا