إلغاء ألفي رحلة وخسائر بملايين الباوندات.. ماذا حدث في سماء بريطانيا؟
منحت الحكومة البريطانية شركة «ناتس» (NATS)، المزوّد لخدمات مراقبة الحركة الجوية، مهلة أسبوع واحد للتحقيق في عطل تقني أصاب أنظمتها وأدى إلى توقف الرحلات الجوية وتعطّل سفر مئات الآلاف من المسافرين، في وقت تزداد فيه الضغوط على الرئيس التنفيذي للشركة.
وتواصل اضطراب حركة السفر يوم الأربعاء، رغم استئناف الرحلات في المطارات الكبرى، بعد عطل استمر ساعات يوم الثلاثاء وأدى إلى إلغاء نحو 2000 رحلة، وكبّد شركات الطيران خسائر بملايين الباوندات. ويُعدّ العطل ثاني إخفاق كبير تتعرض له أنظمة «ناتس» خلال ثلاث سنوات.
لماذا منحت الحكومة «ناتس» أسبوعًا للتحقيق؟

استدعت وزيرة النقل هايدي ألكسندر الرئيس التنفيذي لـ«ناتس» مارتن رولف، لمطالبته بتفسير ما حدث. وقال متحدث باسم رئيس الوزراء آندي بيرنهام: إن الحكومة ما زالت تثق برولف، لكنها منحته أسبوعًا لتقديم تقرير بشأن الحادثة.
وبعد اجتماعها مع رولف، قالت ألكسندر أمام البرلمان: إنها تعتقد أن العطل لم يكن ناجمًا عن هجوم إلكتروني، لكنها أكدت أنها لا تعتقد أن المشكلة كانت أمرًا لا يمكن تفاديه.
وأعلنت الوزيرة في الوقت نفسه عن مراجعة مستقلة تجريها هيئة الطيران المدني البريطانية، على أن تقدم نتائجها خلال ستة أشهر.
وقالت ألكسندر: إن المسافرين «لا ينبغي أن يواجهوا هذا الاضطراب»، موضحة أنها طلبت من هيئة الطيران المدني تحديد سبب العطل والتأكد من قدرة أنظمة مراقبة الحركة الجوية على إيصال المسافرين إلى وجهاتهم.
هل تكرر عطل 2023؟
برز خلاف بشأن سبب العطل، إذ قال مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ريان إير»، لرويترز: إن ما حدث يمثل «تكرارًا مطلقًا» للعطل الذي وقع عام 2023، عندما أدى خلل مرتبط بخطة طيران إلى توقف النظام، مجددًا دعوته إلى استقالة رولف.
لكن متحدثة باسم «ناتس» نفت أن يكون العطل الحالي مماثلًا لما حدث في 2023، وقالت: إن المشكلة هذه المرة طالت نظام بيانات الطيران.
وأكدت «ناتس» أنها ستُجري تحقيقًا كاملًا لتحديد السبب الجذري للعطل ومعرفة الإجراءات الإضافية التي قد تكون ضرورية.
كم عدد الرحلات التي تأثرت بالعطل؟

أكدت شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليلات الطيران أن نحو 2000 رحلة من المطارات البريطانية وإليها تأثرت بالعطل يومي الثلاثاء والأربعاء مجتمعين.
وأظهرت البيانات أن نحو 30 في المئة من الرحلات المجدولة للمغادرة تعطلت يوم الثلاثاء، مقارنة بنحو 5 في المئة يوم الأربعاء.
وتسببت التداعيات في بقاء طائرات وأطقم جوية في مواقع غير مخطط لها، ما أدى إلى استمرار تأثير العطل حتى بعد استئناف العمليات في المطارات الكبرى، ومنها مطارا هيثرو وغاتويك.
هل يحصل المسافرون على تعويض؟

قالت هيئة الطيران المدني: إن المسافرين لن يكونوا مؤهلين، في العادة، للحصول على تعويض مالي؛ لأن الاضطراب يُرجح أن يصنّف ضمن «الظروف الاستثنائية».
لكن شركات الطيران تظل ملزمة بتوفير خيارات استرداد الأموال أو إعادة الحجز للمسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم، إضافة إلى الوجبات والإقامة والمصاريف المعقولة للمسافرين الذين علقوا بسبب الاضطراب.
وأعربت منظمة «إيرلاينز يو كيه»، التي تمثل قطاع الطيران، عن قلقها في رسالة إلى الحكومة. وقال رئيسها التنفيذي تيم ألدرسليد: إن العطل الأخير كشف مجددًا عن ثغرة في الإطار التنظيمي للطيران في بريطانيا، إذ تتحمل شركات الطيران تكاليف مساعدة المسافرين مع أن سبب الاضطراب قد يكون خارج سيطرتها بالكامل.
كم بلغت خسائر شركات الطيران؟
قالت «ريان إير»: إن خسائرها جراء عطل الثلاثاء بلغت حتى الآن نحو 3 ملايين باوند، بعد إلغائها 260 رحلة أثرت في نحو 48 ألف مسافر.
وألغت «الخطوط الجوية البريطانية» أو حوّلت مسار 100 رحلة يوم الثلاثاء، مع تأثر عشرات الآلاف من المسافرين، فيما أعلنت الشركة إلغاء 190 رحلة يوم الأربعاء.
وأوصت المطارات الكبرى المسافرين بالتحقق من حالة رحلاتهم مع شركات الطيران قبل التوجه إلى المطار، محذرة من استمرار بعض التداعيات نتيجة الحاجة إلى إعادة توزيع الطائرات وأطقمها.
ما علاقة أرباح «ناتس» بالخلاف مع شركات الطيران؟

«ناتس» شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتملك شركات طيران، من بينها «الخطوط الجوية البريطانية» و«إيزي جت»، إضافة إلى صناديق تقاعد والحكومة، حصصًا فيها.
ودفعت الشركة لمالكيها 175 مليون باوند على شكل أرباح في عام 2025.
وفي سياق منفصل، تقاضي «ريان إير» شركة «ناتس» أمام محكمة لندن العليا (High Court)، مطالبة بأكثر من 7 ملايين باوند على خلفية عطل عام 2023.
كما دعت شركة الطيران «ناتس» إلى إعادة استثمار أرباحها في تحسين أداء الأنظمة وزيادة أعداد الموظفين.
المصدر:رويترز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇