إدانة تومي روبنسون بتهمة المضايقة تترك فراغاً في قيادة اليمين المتطرف
أدانت هيئة محلفين في محكمة ساوثوارك الملكية الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، بتهمة التحرش الذي تسبب في خوف صحفيين من التعرض للعنف.
وجاء الحكم بعد مداولات استمرت أكثر من 11 ساعة، فيما يواجه روبنسون عقوبة قد تصل إلى السجن عشر سنوات، على أن تصدر المحكمة حكمها في الـ16 من كانون الأول/ديسمبر.
وقالت صحيفة «الجارديان»: إن الإدانة قد تترك فراغًا في قيادة اليمين المتطرف في بريطانيا، ولا سيما في حال عودة روبنسون إلى السجن، في ظل غياب شخصية واضحة قادرة على الحلول مكانه.
بماذا أُدين روبنسون؟

استمعت المحكمة إلى أدلة تتعلق باستخدام روبنسون، بحسَب وصف الادعاء، «أساليب البلطجة والترهيب» ضد صحفيين يعملان في صحيفة «ديلي ميل»، هما أندرو يونغ وجاكوب ديرنهوبر.
وجاءت القضية بعد نشر الصحفيين تقارير عن دور روبنسون المزعوم في التأثير على أعمال الشغب التي شهدتها مدينة ساوثند عام 2024.
واضطر الصحفيان إلى اتخاذ تدابير لحمايتهما، شملت الاستعانة بحراسة أمنية ومغادرة منزليهما. كما تحدثت إفادة قدمتها ابنة يونغ عن مواجهات وقعت أمام منزل العائلة مع رجال يُعتقد أن روبنسون أرسلهم.
وأقرّ روبنسون بأنه دفع أموالًا للحصول على رقم الهاتف الشخصي لرئيس تحرير صحيفة «ديلي ميل»، تيد فيريتي، كما ترك له رسالة هدّد فيها بجعل موظفي الصحيفة وعائلاتهم «مشهورين».
كيف استقبل أنصاره الحكم؟

قوبل الحكم بصرخات استهجان من أنصار روبنسون الذين تابعوا المحاكمة من المقاعد خلف قفص الاتهام.
وبعد صدور الإدانة، انتشرت عبر منصاته الإعلامية وحسابات أشخاص يعرّفون أنفسهم بأنهم «صحفيون مواطنون» روايات تزعم وقوع خطأ قضائي.
وكان روبنسون قد أثار علنًا خلال المحاكمة مسألة وجود عضو مسلم في هيئة المحلفين.
كما انضم إلى الانتقادات عدد من أعضاء حزب «ريفورم»، إلى جانب روبرت لو، زعيم حزب «ريستور بريتن» والنائب عن دائرة غريت يارموث.
وكتب لو: «أُدين تومي روبنسون، ورأيي أن النظام عامله مجددًا بطريقة غير عادلة. نعيش في أوقات مظلمة».
أما زعيم «ريفورم » نايجل فاراج، فردّ بسخرية عندما سُئل عن الإدانة.
وأشارت «الجارديان» إلى أن فاراج غيّر موقف حزبه بشأن قبول الأعضاء الذين يؤيدون روبنسون، في وقت قد تتجدد فيه الانقسامات بين شخصيات داخل اليمين المتطرف، من بينها ريتشارد تايس، الذي سبق أن رفض أي علاقة بروبنسون، وآخرون يتبنون رواية تصفه بأنه أصبح «شهيدًا».
ومن جانبه جدّد روبنسون شكره للملياردير إيلون ماسك، مالك منصة «إكس»، على تمويل نفقاته القانونية، وقال لأنصاره: إن اليوم الواحد في المحكمة كلّفه 20 ألف باوند.
من قد يملأ الفراغ القيادي؟

ذكرت صحيفة «الجارديان» أن الناشط المناهض للمهاجرين دانيال توماس، المعروف باسم «داني تومو»، يُعد من أبرز الأسماء المحتملة لملء الفراغ الذي قد يتركه روبنسون.
ويتولى توماس قيادة حركة «باتريوت بلاتفورم»، التي شهدت تحركاتها ظهور مجموعات من الملثمين في شوارع دوفر وبلدات بريطانية أخرى خلال العام الجاري.
لكن توماس محتجز حاليًا بانتظار محاكمته في قضية اتهامه بإتلاف قارب مطاطي في القنال الإنجليزي.
وقال جو مولهول، مدير الأبحاث في منظمة «هوب نوت هيت» (Hope Not Hate): إن هناك «بالتأكيد فراغًا قياديًا» داخل الأوساط المناهضة للمهاجرين، مشيرًا إلى أن هذا المشهد أصبح متشرذمًا ويضم مجموعات صغيرة عديدة.
وتوقع مولهول ظهور تحركات متفرقة تقودها مجموعات تصف نفسها بأنها «وطنية»، وهو ما قد يجعل متابعة نشاطها أكثر صعوبة.
ووصف الإدانة بأنها «ضربة كبيرة للحركة على المستوى الوطني»، مضيفًا أن روبنسون بدا عاجزًا عن مواكبة قاعدة من أنصاره نفد صبرها بسبب ما تعتبره استغلالًا للقضية لجمع الأموال.
ما العقوبة التي قد يواجهها روبنسون؟
يتمتع القاضي كافانا بهامش كبير من التقدير عند إصدار الحكم، وفقًا لإرشادات العقوبات، على أن يبدأ بتقييم مستوى مسؤولية روبنسون عن الجريمة.
وقال محامٍ متخصص في القضايا الجنائية لصحيفة «الجارديان»: إن هناك عاملين على الأقل قد يؤخذان في الحسبان عند تقدير مستوى المسؤولية، هما تهديد الصحفيين بالتوجه إليهما والاستعانة بمحقق خاص.
ورجّح المحامي تصنيف الأضرار ضمن الفئة الأشد، خصوصًا أن أحد الصحفيين اضطر إلى تغيير مكان إقامته.
لكنه أشار إلى احتمال إصدار حكم مع وقف التنفيذ، في ظل أزمة اكتظاظ السجون في بريطانيا.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها بحق روبنسون في الـ16 من كانون الأول/ديسمبر، وسط ترقب لتداعيات القضية على نشاط اليمين المتطرف وتحالفاته في بريطانيا.
المصدر:الجارديان
الرابط المختصر هنا ⬇
