العرب في بريطانيا | أروى الريس.. رئيسة اتحاد طلبة أكسفورد تهزم تومي...

أروى الريس.. رئيسة اتحاد طلبة أكسفورد تهزم تومي روبنسون في مناظرة عن الإسلام

أروى الريس.. رئيسة اتحاد طلبة أكسفورد تهزم تومي روبنسون في مناظرة عن الإسلام
محمد سعد يونيو 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

وسط احتجاجات حاشدة وإجراءات أمنية مشددة، انتهت واحدة من أكثر المناظرات إثارة للجدل في تاريخ اتحاد أكسفورد للمناظرات (Oxford Union) بهزيمة الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، بعد تصويت أعضاء الاتحاد ضد المقترح الذي دافع عنه، والذي ينص على أن “الغرب محق في الشك في الإسلام”.

وجاءت المناظرة برئاسة الطالبة الفلسطينية أروى الريس، ذات الأصول الغزية، التي أصرت على استضافة روبنسون رغم موجة كبيرة من الانتقادات، معتبرة أن مواجهة الأفكار المتطرفة بالحوار العلني أفضل من تركها تنمو دون مساءلة.

احتجاجات حاصرت أكسفورد

UK: Tommy Robinson’s Oxford Union debate sparks protests and free speech backlash
احتجاجات في أكسفورد ضد زيارة روبنسون. (يورو نيوز).

تحولت شوارع أكسفورد، مساء الأربعاء، إلى ساحة احتجاجات بعد تجمع مئات المتظاهرين أمام مبنى الاتحاد لمنع انعقاد المناظرة، التي حملت عنوان: “يعتقد هذا المجلس أن الغرب محق في الشك في الإسلام”.

وأغلقت الشرطة شارعين رئيسين حول المبنى، بينما اضطر عدد من المقاهي والحانات المجاورة إلى الإغلاق مبكرًا؛ تحسبًا للاحتجاجات، في وقت ارتفع فيه عدد المتظاهرين تدريجيًا ليصل إلى نحو 500 شخص، رفعوا شعارات مناهضة للفاشية ومؤيدة للاجئين.

وأدى الحصار إلى تأخير بدء المناظرة لأكثر من ساعتين، كما حال دون دخول عدد كبير من الطلاب والمتحدثين، وحتى أقارب بعض المشاركين، ومنهم أفراد من عائلة أروى الريس الذين حضروا من الدوحة لمتابعة المناظرة، لكنهم لم يتمكنوا من دخول القاعة. كما مُنعت الطالبة المسلمة ليلى ناشر، التي كان من المقرر أن تتحدث خلال الجلسة، من الوصول إلى المنصة.

أزمة سبقت المناظرة

العرب في بريطانيا | الفلسطينية أروى الريس رئيسة لاتحاد طلبة جامعة أ...
أروى الريس رئيسة اتحاد أكسفورد.

لم تكن الاحتجاجات مفاجئة، إذ سبقها جدل واسع النطاق داخل الاتحاد نفسه.

فقد واجهت أروى الريس حملة انتقادات من سياسيين وأعضاء في البرلمان، كما نجت من تصويت لسحب الثقة بسبب قرارها دعوة روبنسون، الذي يُعد أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في بريطانيا.

وكانت الريس قد أكدت في تصريحات سابقة أنها تؤمن بأن مهمة الاتحاد هي اختبار الأفكار، لا منعها، وأن مواجهة الخطاب المعادي للمسلمين تكون بتفنيده علنًا، وليس بإسكاته. كما سبق لها أن استضافت، عبر البث المباشر، المعلقين الأمريكيين حسن بيكر وجنك أويغور بعد منعهما من دخول بريطانيا.

حضور محدود بسبب الاحتجاجات

ورغم الشهرة العالمية التي يتمتع بها اتحاد أكسفورد للمناظرات، لم يحضر الجلسة إلا أقل من مئة شخص، بعدما منع المحتجون معظم الجمهور من الوصول إلى المبنى.

وأشار التقرير إلى أن القاعة، التي تستقبل عادة أكثر من 400 شخص، بدت شبه فارغة، فيما غلب على الحضور أنصار روبنسون وضيوف المتحدثين، في حين بقي كثير من أعضاء الاتحاد خارج المبنى.

روبنسون يدافع عن أطروحته

بريطانيا تحتجز لساعات ناشطا مناهضا للإسلام والمهاجرين
تومي روبنسون. (غيتي).

خلال المناظرة، دافع روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، عن المقترح بالاستناد إلى آيات من القرآن وأحاديث نبوية، زاعمًا أنها تثبت تعارض الإسلام مع الديمقراطية الليبرالية الغربية، كما تحدث عن قضايا مثل حقوق المثليين والعلاقات الجنسية خارج الزواج في بعض الدول الإسلامية.

لكن المتحدثين في الفريق المعارض ردوا على استشهاداته، مؤكدين أنها جاءت خارج سياقها التاريخي والديني، واتهموه بانتقاء النصوص لخدمة خطاب سياسي معادٍ للمسلمين.

ومن بين أكثر اللحظات لفتًا للانتباه، عندما صحح أحد المتحدثين استشهادًا قرآنيًا استخدمه روبنسون، بينما قال آخر إن الأخير “يحرص دائمًا على ربط الجرائم بالإسلام، لكنه لا يربط الأعمال الإنسانية التي يقوم بها آلاف الأطباء والممرضين والمتطوعين المسلمين بدينهم”.

خطاب أروى يحسم الأجواء

جاءت اللحظة الأبرز مع كلمة أروى الريس، التي انتقلت من رئاسة الجلسة إلى منصة الفريق المعارض.

وقالت إن السبب وراء إصرارها على إقامة المناظرة هو أن “الغضب الذي لا يجد مساحة للنقاش لا يختفي، بل يبحث عن منفذ آخر”، معتبرة أن مناقشة الأفكار المتشددة أفضل من تركها تتضخم في الظل.

وردت الريس على استشهاد روبنسون بإحدى الآيات القرآنية، موضحة أن معظم المفسرين التقليديين أكدوا أن الآية تتعلق بظرف تاريخي محدد خلال حرب بين المسلمين وبعض القبائل العربية التي نقضت معاهدات السلام، وليس دعوة عامة للعنف ضد غير المسلمين.

كما استشهدت باستطلاعات رأي أظهرت أن غالبية المسلمين البريطانيين يؤيدون الديمقراطية باعتبارها أفضل نظام للحكم، وأن مستويات الولاء لبريطانيا بينهم أعلى من المتوسط العام للسكان.

وأضافت: “حرية التعبير والمناظرة ليست شيئًا أمارسه رغم كوني مسلمة، بل أمارسه لأنني مسلمة… أنا لا أخون ديني، بل أطبقه”.

نهاية المناظرة

في ختام الجلسة، صوّت أعضاء اتحاد أكسفورد برفض المقترح، حيث حصل المعارضون على 57 صوتًا مقابل 41 صوتًا للمؤيدين، لينتهي النقاش بهزيمة الطرح الذي دافع عنه روبنسون.

ورغم انتهاء المناظرة، استمر الجدل خارج أسوار الاتحاد. فبينما رأى منتقدو الحدث أن استضافة روبنسون منحت اليمين المتطرف منصة داخل واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في العالم، اعتبر مؤيدو القرار أن النتيجة أثبتت إمكانية مواجهة الخطاب المتطرف بالحجة والنقاش المفتوح، وأن هزيمته داخل قاعة المناظرات أكثر تأثيرًا من منعه من الحديث.

المصدر: ميدل إيست آي


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk