العرب في بريطانيا | إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات ج...

إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات جنسية على العشرات منهم

إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات جنسية على العشرات منهم
رؤى يوسف يونيو 22, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

سجلت محكمة بريطانية نهاية مدوية للمسيرة السياسية للزعيم السابق للحزب الديمقراطي الوحدوي (DUP)، السير جيفري دونالدسون، بعد صدور حكم قضائي يقضي بـإدانة السياسي البارز بارتكاب جرائم واعتداءات جنسية صادمة ضد ضحيتين كانتا في سن الطفولة وقت وقوع تلك الانتهاكات.

ويواجه دونالدسون عقوبة السجن الفعلي بعد أن أدانته هيئة المحلفين في محكمة “نيوري كراون” بـ 18 تهمة جنائية تشمل الاغتصاب والاعتداء الفاحش، ليدق هذا الحكم المسمار الأخير في نعش مسيرة واحد من أبرز وجوه النخبة الحاكمة في أيرلندا الشمالية وبريطانيا.

كيف قادت محاكمة الحقائق إلى إدانة دور زوجة جيفري دونالدسون؟

إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات جنسية على العشرات منهم
اللايدي دونالدسون تنفي خمس تهم تتعلق بالمساعدة والتحريض(المصدر:بي بي سي)

خلصت هيئة المحلفين في قرارها إلى أن إيلينور، زوجة دونالدسون البالغة من العمر 60 عاماً، قد ساعدت زوجها وحرضته على ارتكاب هذه الانتهاكات.

وكان القاضي بول رامزي قد اعتبر الزوجة غير مؤهلة للمثول أمام المحكمة والمحاكمة الجنائية لأسباب تتعلق بصحتها العقلية، ولهذا السبب واجهت ما يُعرف قانونياً بـ “محاكمة إثبات الوقائع” (trial of facts)، وهي آلية قضائية تُفحص من خلالها الأدلة والشهادات دون أن تسفر عن إدانة جنائية مباشرة.

ودفع دونالدسون البالغ من العمر 63 عاماً، خلال المحاكمة التي استمرت أربعة أسابيع، ببراءته من تهمة واحدة تتعلق بالاغتصاب وتهم أخرى بالفجور الجسيم والاعتداء الفاحش، وهي جرائم تمتد وتتوزع على فترة زمنية طويلة ما بين عامي 1985 و2008.

رسائل سرية ودموع الضحايا.. شهادات قادت إلى إدانة المسؤول البريطاني

إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات جنسية على العشرات منهم
السير جيفري دونالدسون (المصدر:بي بي سي)

طالبت النيابة العامة هيئة المحلفين، المؤلفة من خمس نساء وسبعة رجال، بتذكر “الألم والجرح الذي لا يزال واضحاً وجلياً” على الضحيتين اللتين تمت الإشارة إليهما في أوراق القضية بالرمزين (أ) و(ب).

وقالت المدعية العامة روزماري والش في مرافعتها: “إن الاعتداء الجنسي الذي تعرضتا له يحمل عواقب وخيمة — عواقب لا يمكن تجاهلها أو إخفاؤها بعد الآن”.

كما صرحت الضحية (ب) أمام المحكمة بأنها لا تزال تعيش تحت وطأة ذكريات اعتداء دونالدسون عليها، قائلة: “ما حدث في تلك الليلة سيعيش معي إلى الأبد”.

ومن شأن هذا الحكم القضائي أن يمحو ما تبقى من سمعة النائب السابق عن منطقة “لاغان فالي” (Lagan Valley)، والذي عُرف بكونه متحدثاً إعلامياً مصقولاً وشخصية سياسية بارزة في أيرلندا الشمالية ساهمت في صياغة “إطار ويندسور” لترتيبات البريكست.

وكان اعتقال دونالدسون في مارس 2024 قد أحدث صدمة مدوية في أروقة البرلمان البريطاني وفي برلمان أيرلندا الشمالية (ستورمونت) على حد سواء؛ حيث تنحى فوراً عن منصبه كنائب واستقال من قيادة الحزب الديمقراطي الوحدوي، الذي سارع بدوره إلى شطب اسمه وصورته من موقعه الإلكتروني الرسمي وتعيين غافين روبنسون زعيماً جديداً للحزب.

تفاصيل الانتهاكات والرسائل السرية

استقبلت حشود من عدسات الكاميرات دونالدسون يومياً عند وصوله إلى مقر المحكمة في مدينة “نيوري”، الواقعة على بعد 40 ميلاً (65 كيلومتراً) جنوب بلفاست.

وظهر دونالدسون متماسكاً في قفص الاتهام محاطاً بموظفي المحكمة، حيث كان يدون الملاحظات بانتظام خلال الجلسات، وظل يصر على براءته على مدار يومين كاملين أمضاهما في منصة الشهود.

وأدلت الضحية (ب) بامتثالها للشهادة؛ موضحة أنها تعرضت للاغتصاب عندما كانت في سن المدرسة الابتدائية، وعندما انتقلت إلى المرحلة الثانوية قام دونالدسون برفع قميصها وملامسة جسدها.

واستمعت هيئة المحلفين إلى أن زوجة دونالدسون شهدت جزءاً من الحادثة الأخيرة لكنها أدارت ظهرها ومشت بعيداً دون تدخل.

وذكرت الضحية (أ) من جهتها، أنها كانت في سن المدرسة الابتدائية عندما بدأ دونالدسون يتعامل معها بـ “أسلوب جسدي” ويمد يده تحت ملابسها.

وأشارت إلى أنها كانت تستيقظ ليلاً في مناسبات عدة وهي تشعر بانتهاك جسدي، وكانت تطاردها كوابيس مستمرة حول “رجال يفعلون أشياء فظيعة بالأطفال”.

وأضافت المحكمة أن المتهم قبلها في إحدى المرات بقوة، وعندما اشتكت من تصرفه لاحقاً، تعامل مع الأمر بضحك واعتبره مجرد مزحة، كما استخدم مصباحاً ضوئياً لفحص أعضائها التناسلية.

واستمعت المحكمة إلى أن الضحية أبلغت قساً كنسياً في التسعينيات عن هذا الاعتداء، والتقى دونالدسون بها بعد ذلك وقدم لها اعتذاراً في مركز مسيحي بمقاطعة “أنترم”.

كما كشفت النيابة العامة لهيئة المحلفين عن رسالة كتبها دونالدسون إلى الضحية (أ) في عام 2020، أعرب فيها عن ندمه للتسبب في “الأذى والألم والضيق”، طالباً منها العفو والمغفرة عن “طبيعته الآثمة”.

ومع ذلك، زعم دونالدسون في المحكمة أن تلك الاعتذارات كانت تشير إلى أمور وخلافات أخرى، وليست انتهاكات جنسية، معتبراً أن تلك الاعتداءات لم تحدث قط وأنها من نسج خيال الضحيتين.

الشرطة تتدخل بعد عقود.. كيف تحولت ذكريات الضحايا المحبوسة إلى إدانة قضائية؟

إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات جنسية على العشرات منهم
جيفري دونالدسون وزوجته (المصدر:إندبندنت)

أوضحت المدعية العامة والش أن الضحيتين احتفظتا بالذكريات “مغلقة في الداخل” حتى وصلتا إلى “نقاط تحول” في مرحلة البلوغ، مما دفعهما لاتخاذ القرار “الكبير جداً” بإبلاغ الشرطة عن الجرائم في عام 2024.

ورغم أن المرأتين لا تملكان تذكراً كاملاً بسبب طبيعة الصدمة والذكريات المجزأة، إلا أنهما تقولان الحقيقة، مؤكدة: “هذا ما حدث بالفعل، وقد اتخذتا قراراً صريحاً بفضحه”.

وأشارت النيابة العامة إلى أن الزوجة إيلينور كانت على دراية بالخطر الذي يشكله زوجها، ولكن بدلاً من التدخل ومنعه، قامت بـ “تسهيل” الاعتداء.

وكشفت المحاكمة أن جيفري دونالدسون كان على علاقة غرامية قصيرة بامرأة عام 2008، وأن زوجته، لشعورها بالشك في وجود علاقة أخرى، قامت بزرع جهاز تنصت سري في سيارته عام 2020.

جادل محامي دونالدسون، كيران فون، في المقابل بعدم وجود أي أدلة طبية أو جنائية (أدلة جنائية علمية)، محذراً هيئة المحلفين من الانجراف وراء عاصفة من العواطف، وموضحاً: “عندما يُقال ويُفعل كل شيء، فإن الأمر يتعلق بكلمتهن في مواجهة كلمته”.

وشكك المحامي في روايات الضحيتين، معتبراً أن بعض الادعاءات تتحدى المنطق وتصل إلى حد “المهزلة”، ومؤكداً أن الإدانة تتطلب “اليقين القاطع”، ومضيفاً: “لا يمكن القبول بأقل من ذلك، فالشك والشبهة لا يكفيان؛ بل يجب أن تكونوا متأكدين تماماً”.

من النفوذ السياسي إلى قفص الاتهام

إدانة المسؤول عن ملف أطفال اللاجئين باعتداءات جنسية على العشرات منهم
تواجد أمني مكثف للشرطة تزامناً مع حضور السير جيفري دونالدسون إلى المحكمة (المصدر:بي بي سي)

كان دونالدسون يجسد لسنوات طوال، وحتى لحظة اعتقاله المدوية، نموذج “النزاهة والاستقامة الاستثنائية” للتيار الوحدوي في البلاد.

ولد دونالدسون في عائلة مشيخية (بروتستانتية) في قرية الصيد “كيلكيل”، وتزوج من إيلينور عام 1987، وتدرج في مناصبه السياسية وبدأ مسيرته في حزب ألستر الوحدوي قبل أن ينشق وينتقل إلى الحزب الديمقراطي الوحدوي (DUP) في عام 2003.

وحصل دونالدسون على لقب “سير” (فارس) تقديراً لخدماته السياسية من قِبل الملكة في عام 2016، وتوج مسيرته السياسية بالوصول إلى زعامة الحزب الديمقراطي الوحدوي رسمياً في عام 2021، قبل أن تنتهي هذه المسيرة السياسية الطويلة داخل أروقة المحاكم الجنائية.

المصدر:الجارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 22 يونيو 2026
"هل ستسحبون مني الجنسية؟" بهذا السؤال هاجم المؤثر والصحفي البريطاني المعروف فيمي أولولوي المتحدث الرسمي باسم حركة "استعد بريطانيا" كريستوفر داونز، الذي تعهد بسحب جنسية كل من لا ينتمي إلى بريطانيا وهويتها. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 22 يونيو 2026
R to @AlARABINUK: إليكم التفاصيل الكاملة والقوانين المرتبطة بالإهمال عبر الرابط: https://alarabinuk.com/?p=232292
𝕏 @alarabinuk · 22 يونيو 2026
مأساة أسرةٍ خليجيةٍ في لندن: أمٌّ وخالتهما تسافران إلى باريس لشراء حقيبةٍ فاخرةٍ وتتركان الأطفال مع عاملاتٍ هربن فورًا. الشرطة البريطانية تتدخل بعد العثور على الأطفال يبكون في "هايد بارك"، وتتحفظ عليهم قانونيًّا حتى الآن وسط مساعٍ دبلوماسيةٍ لحل القضية…
𝕏 @alarabinuk · 22 يونيو 2026
هل جرى التعتيم على جريمة إدنبرة إعلاميًّا حتى في القنوات العربية؟ في هذا اللقاء، يحلل نبيل الصوفي وحاتم الملاح تداعيات الجريمة وغياب الصدى الإعلامي حولها، وأثر ذلك المباشر على المجتمع العربي والمسلم في بريطانيا، وذلك ضمن بث مباشر مع صلاح…
عرض المزيد على X ←