أندي بورنام يتعهد بإنهاء عقود فنادق اللجوء في بريطانيا إذا أصبح رئيسًا للوزراء
أعلن عمدة مانشستر الكبرى، أندي بورنام، أنه سيلغي جميع العقود الحكومية الخاصة بإقامة طالبي اللجوء في الفنادق ومراكز الإيواء التابعة للشركات الخاصة، وذلك في حال وصوله إلى رئاسة الوزراء البريطانية، في خطوة قد تمثل تحولًا جذريًا في سياسة اللجوء والإسكان داخل المملكة المتحدة.
وبحسب ما نقلته صحيفة التايمز البريطانية، فإن بورنام يقترح نقل مسؤولية توفير السكن لطالبي اللجوء من الشركات المتعاقدة مع وزارة الداخلية إلى السلطات المحلية والمجالس البلدية، ضمن رؤية أوسع لإعادة هيكلة العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارات المحلية.
إنهاء نموذج الفنادق

وتعتمد الحكومة البريطانية منذ سنوات على شركات خاصة مثل Serco وMears وClearsprings Ready Homes لإدارة ملف إسكان طالبي اللجوء، خصوصًا بعد الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين وتراكم طلبات اللجوء منذ جائحة كورونا.
لكن استخدام الفنادق بشكل واسع أثار جدلًا سياسيًا وشعبيًا متصاعدًا، خاصة مع ارتفاع التكاليف وتزايد الاحتقان داخل بعض المجتمعات المحلية.
ووفق تقارير رسمية، بلغت تكلفة نظام الإقامة الفندقية في ذروة الأزمة نحو 8 ملايين باوند يوميًا، بينما ما يزال أكثر من 20 ألف طالب لجوء يقيمون داخل الفنادق حتى الآن.
ويرى بورنام أن النموذج الحالي “غير قابل للاستمرار”، معتبرًا أن الشركات الخاصة تحقق أرباحًا ضخمة من الأزمة، بينما تتحمل المجتمعات المحلية التبعات الاجتماعية والخدمية والسياسية.
نقل الصلاحيات إلى المجالس المحلية

ويقترح أندي بورنام أن تتولى السلطات المحلية مسؤولية توزيع وإدارة مساكن طالبي اللجوء، بدل الاعتماد على الفنادق والعقود المركزية الضخمة التي تديرها وزارة الداخلية البريطانية.
ويستند هذا الطرح إلى فلسفة سياسية يتبناها بورنام منذ سنوات تقوم على توسيع صلاحيات الإدارات المحلية وتقليص مركزية القرار في وايتهول، معتبرًا أن المجالس المحلية “أكثر قدرة على فهم احتياجات المجتمعات وإدارة الملف بصورة متوازنة”.
كما يدعو إلى استخدام نماذج إسكان بديلة مثل الشقق الصغيرة والمنازل المشتركة بدل الفنادق، بهدف خفض التكاليف وتحسين ظروف الإقامة.
انتقادات وتساؤلات

ورغم أن مقترح بورنام يحظى بدعم بعض الأوساط المحلية التي تنتقد الفوضى الحالية في إدارة ملف اللجوء، إلا أنه يواجه أيضًا تساؤلات حادة بشأن قدرة المجالس المحلية على تحمّل هذا العبء، في ظل أزمات الإسكان والميزانيات التي تعاني منها معظم البلديات البريطانية.
كما أثار المقترح نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية البريطانية، حيث يرى منتقدون أن إلغاء العقود الحالية قد يكلّف الحكومة مبالغ ضخمة بسبب بنود التعويض وفسخ التعاقدات، فضلًا عن غياب بدائل فورية قادرة على استيعاب عشرات الآلاف من طالبي اللجوء.
وفي المقابل، يعتبر مؤيدو الطرح أن الأزمة الحالية كشفت فشل النموذج المركزي القائم على التعاقدات الخاصة، وأن إعادة الملف إلى السلطات المحلية قد تخلق توزيعًا أكثر عدالة وشفافية.
خلفية سياسية

ويأتي تصريح أندي بورنام في وقت تتصاعد فيه المنافسة داخل حزب العمال البريطاني حول ملفات الهجرة والإسكان والإدارة المحلية، وسط تكهنات متزايدة بشأن طموحاته السياسية الوطنية واحتمال سعيه مستقبلًا لقيادة الحزب أو الوصول إلى رئاسة الحكومة.
ويُعرف بورنام بمواقفه الداعية إلى تعزيز صلاحيات المدن والمناطق البريطانية، كما سبق أن انتقد مرارًا طريقة تعامل وزارة الداخلية مع ملف اللجوء واستخدام الفنادق لإيواء المهاجرين، واصفًا بعض الممارسات بأنها “غير مقبولة” وتضر بالمجتمعات المحلية.
ويبدو أن ملف اللجوء بات يتحول تدريجيًا إلى أحد أكثر الملفات حساسية داخل السياسة البريطانية، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الاقتصادية، وأزمة السكن، وصعود التيارات اليمينية المناهضة للهجرة، ما يجعل أي تغيير في هذا الملف محط جدل سياسي وإعلامي واسع داخل البلاد.
المصدر: التايمز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇