العرب في بريطانيا | من ريتشارد قلب الأسد إلى "مستر مونوبولي&qu...

من ريتشارد قلب الأسد إلى “مستر مونوبولي”.. أغرب مشاهد مؤتمر ريفورم

من ريتشارد قلب الأسد إلى "مستر مونوبولي".. أغرب مشاهد مؤتمر ريفورم
محمد سعد سبتمبر 4, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بين رجل يرتدي زي الملك ريتشارد قلب الأسد ويقف في طابور القهوة، ولافتة طائرة تصور نايجل فاراج في هيئة “مستر مونوبولي”، وإنذار أمني أخر خطاب زعيم الحزب، لم يخلُ المؤتمر السنوي لحزب ريفورم في برمنغهام من مشاهد خرجت عن المألوف في المؤتمرات السياسية البريطانية.

واستضاف مركز المعارض الوطني (NEC) في برمنغهام آلافًا من أعضاء الحزب ومؤيديه وضيوفه، في مؤتمر أراد ريفورم من خلاله تقديم نفسه باعتباره حزبًا يستعد للحكم، لكنه جاء أيضًا وسط أزمة سياسية بسبب التسجيلات السرية المتعلقة بتمويل الحزب التي أدت إلى تنحي اثنين من كبار مساعدي فاراج.

وبعيدًا عن الخطب والسياسات، أنتج المؤتمر مجموعة من المشاهد التي جذبت الانتباه داخل القاعات وخارجها.

ريتشارد قلب الأسد ينتظر قهوته

صورة توضيحية (AI)

بدأ أحد أغرب المشاهد في نحو التاسعة صباحًا، عندما ظهر رجل يرتدي زي الملك الإنجليزي ريتشارد الأول، المعروف باسم “ريتشارد قلب الأسد”، كاملًا تقريبًا، مرتديًا درعًا وتاجًا ورداءً أحمر، وهو ينتظر دوره للحصول على القهوة.

وبحسب صحيفة آيرش تايمز، فإن الرجل يدعى كريس لاك، وهو عضو في ريفورم من براكنيل في بيركشاير ويشارك في إعادة تمثيل المعارك التاريخية مرتديًا أزياء العصور الوسطى.

وكان قد أحضر سيفًا معه أيضًا، لكن أمن مركز المعارض صادره عند نقطة التفتيش.

وعندما حاول دخول صالة مخصصة لأعضاء المجالس المحلية، سأله الموظفون عند المدخل إن كان عضوًا في أحد المجالس.

فجاء رده أكثر انسجامًا مع ملابسه من السؤال نفسه: “أنا الملك!”.

طابور لتجربة قيادة مروحية

لم تكن الأزياء التاريخية العنصر غير المعتاد الوحيد داخل المؤتمر.

ففي قاعة المعرض، اصطف مشاركون أمام جهاز لمحاكاة قيادة المروحيات قبل افتتاحه، بينما امتلأت المنطقة المحيطة بالأكشاك السياسية والتجارية والأنشطة المختلفة.

وضم المكان كذلك متجرًا ساخرًا من حزب العمال أطلق عليه “Labour inconvenience store”، وعُرضت داخله رسائل ومنتجات تسخر من سياسات الحكومة.

وفي أنحاء القاعة انتشرت الأعلام البريطانية على المقاعد والطاولات والملابس والجوارب، إلى جانب منتجات تحمل صور فاراج وشعارات الحزب.

إفطار شمبانيا مع فاراج بـ3 آلاف باوند

ولم يكن المؤتمر مفتوحًا بالطريقة نفسها أمام جميع الحاضرين.

فقد خصص الحزب يوم الخميس للفعاليات المرتبطة بالأعمال، قبل بدء المؤتمر العام للأعضاء يوم الجمعة، وسط حضور متزايد للشركات في فعاليات ريفورم.

وبحسب آيرش تايمز، دفع بعض الحاضرين، وبينهم مسؤولون في شركات ومؤيدون للحزب، 3 آلاف باوند إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة للحصول على بطاقة “بلاتينية”.

ومن بين المزايا التي تقدمها البطاقة إمكانية حضور “إفطار شمبانيا مع نايجل”.

كما بلغت تكلفة حضور عشاء الأعمال مساء الخميس 395 باوندًا للشخص، وحضر فعاليات ذلك اليوم نحو 600 من رجال ومسؤولي الشركات.

فاراج يتحول إلى “مستر مونوبولي”

صورة توضيحية (AI)

لكن واحدًا من أكثر مشاهد المؤتمر لفتًا للانتباه جاء من خارج الحزب نفسه.

فخلال خطاب نائب زعيم ريفورم ريتشارد تايس، ظهرت بالقرب من المنصة لافتة يتم التحكم فيها عن بعد، تحمل رسمًا لفاراج في هيئة شخصية “مستر مونوبولي” الشهيرة.

وظهر زعيم ريفورم في الرسم مرتديًا القبعة ويحمل حقيبة أموال، في إشارة ساخرة إلى تمويل الحزب وعلاقته بالمانحين الأثرياء.

وأعلنت منظمة غرينبيس مسؤوليتها عن الاحتجاج، الذي جاء في توقيت حساس للغاية بالنسبة إلى ريفورم، إذ كان المؤتمر يواجه بالفعل تداعيات التحقيق المتعلق بالتبرعات السياسية.

وظلت اللافتة ظاهرة لعدة دقائق قبل إزالتها.

إنذار أمني يؤخر فاراج

صورة توضيحية (AI)

كان من المفترض أن يصعد فاراج إلى المنصة لإلقاء خطابه الرئيسي، لكن الموعد مرّ دون ظهوره.

ومع استمرار التأخير، أبلغ مصدر في ريفورم سكاي نيوز أن شرطة مكافحة الإرهاب لم تسمح لفاراج بالصعود إلى المنصة بعد بسبب مشكلة أمنية، وأن الحزب ينتظر تصريح الشرطة والأمن.

وشوهدت كلاب التفتيش وعناصر الأمن تعمل في المنطقة خلف المنصة، بينما ظل فاراج ينتظر إلى جانب عدد من مساعديه.

وبعد تأخير اقترب من ساعة، حصل فاراج على الضوء الأخضر للصعود.

وقال عند بدء كلمته إن التأخير جاء بسبب “إنذار أمني”، قبل أن يبدأ الخطاب الذي كان يفترض أن يكون إحدى اللحظات الرئيسية في المؤتمر.

المحتجون لا يتركون فاراج يكمل خطابه

حتى بعد تجاوز المشكلة الأمنية، لم يسر الخطاب بصورة طبيعية.

فبعد وقت قصير من بدايته، وقفت محتجة وبدأت بالصراخ من بين الجمهور، ما دفع فاراج إلى التوقف عن الحديث والتعليق على المقاطعة.

ورد الجمهور بالهتاف بينما أخرج أفراد الأمن المحتجة من القاعة.

لكنها لم تكن المقاطعة الأخيرة.

فقد تعرض خطاب فاراج لمقاطعات متكررة من محتجين آخرين، بعضهم رفع شعارات تتهم ريفورم بالعمل لمصلحة المليارديرات.

وتعامل فاراج مع الموقف بالسخرية، وأشار في إحدى المرات إلى أن الحزب قد يحتاج إلى رفع أسعار تذاكر المؤتمر في العام المقبل إذا أراد منع المحتجين من شراء التذاكر والدخول.

وجاءت المقاطعات بينما كان فاراج يحاول استخدام خطابه لتقديم صورة حزب يستعد للحكم، وعرض ما ينوي ريفورم القيام به خلال أول 100 يوم إذا وصل إلى السلطة.

مؤتمر يريد تقديم حزب مستعد للحكم

وراء المشاهد الغريبة، حمل المؤتمر رسالة سياسية أكثر جدية.

ريفورم يريد الانتقال من صورة حزب الاحتجاج الذي ارتبط لسنوات بشخصية فاراج إلى حزب يقدم نفسه بوصفه بديلًا محتملًا للحكومة، ولهذا توسع المؤتمر في جلسات السياسات وفعاليات الشركات والخطط المتعلقة بما يمكن أن يفعله الحزب في السلطة.

لكن توقيت المؤتمر جعل هذه المهمة أكثر صعوبة.

فالتسجيلات السرية المتعلقة بالتبرعات ظهرت عشية انطلاقه، واضطر اثنان من كبار مساعدي فاراج إلى التنحي، بينما وجد زعيم الحزب نفسه يجيب عن أسئلة بشأن التمويل في الوقت الذي كان يريد فيه الحديث عن برنامجه للحكم.

وبينما حاول ريفورم أن يجعل مؤتمر برمنغهام محطة لإظهار انتقاله من الاحتجاج إلى الاستعداد للحكم، كانت بعض أكثر اللحظات التي جذبت الانتباه خلال اليوم هي تحديدًا تلك التي لم تكن مدرجة على جدول أعمال المؤتمر.


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا