العرب في بريطانيا | أطباء طوارئ: هيئة الصحة NHS غير مستعدة للشتاء

أطباء طوارئ: هيئة الصحة NHS غير مستعدة للشتاء

أطباء الطوارئ يطلقون جرس الإنذار: هيئة الصحة البريطانية (NHS) غير مستعدة للشتاء
رؤى يوسف أكتوبر 20, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حذّر أطباء مسؤولون عن أقسام الحوادث والطوارئ في بريطانيا من أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) غير مستعدة لمواجهة ضغوط الشتاء، في ظل الاكتظاظ ونقص الأسرّة واضطرار المرضى إلى تلقي الرعاية في الممرات.

وجاء التحذير في مسح أجرته الكلية الملكية لطب الطوارئ (RCEM)، أظهر أن ثلاثة من كل خمسة أطباء مشاركين يرون أن أقسامهم غير آمنة للمرضى حاليًا، فيما لا يشعر سوى 3 في المئة منهم بأنهم مستعدون جيدًا لأشهر الشتاء.

ماذا كشف مسح الكلية الملكية لطب الطوارئ؟

أطباء الطوارئ يطلقون جرس الإنذار: هيئة الصحة البريطانية (NHS) غير مستعدة للشتاء
صورة تعبيرية (AI)

شمل المسح 163 طبيبًا مسؤولًا عن أقسام الحوادث والطوارئ في أنحاء بريطانيا. ووصف 92 في المئة منهم الضغوط الحالية بأنها مرتفعة أو مرتفعة جدًا، فيما أعرب نحو 91 في المئة عن قلق بالغ أو شديد إزاء الضغوط المتوقعة خلال الأشهر المقبلة.

وجاءت 119 إجابة من مسؤولين سريريين عن أقسام الطوارئ في إنجلترا، وصف نحو 89 في المئة منهم مستوى الضغط الحالي بأنه مرتفع أو مرتفع جدًا.

وحذّرت الكلية من أن مستشفيات إنجلترا تدخل الشتاء بنحو ألف سرير أقل مما كان متاحًا في العام الماضي، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية.

وتأتي هذه المخاوف بعدما سجلت بريطانيا الشهر الماضي مستويات إصابة بالإنفلونزا أعلى مما شهدته في السنوات الأربع السابقة.

ماذا تكشف أرقام الانتظار والاكتظاظ؟

أطباء الطوارئ يطلقون جرس الإنذار: هيئة الصحة البريطانية (NHS) غير مستعدة للشتاء
صورة تعبيرية (AI)

استقبلت أقسام الحوادث والطوارئ في إنجلترا خلال الصيف عددًا قياسيًا بلغ 7.3 ملايين مراجع.

وفي ضوء هذه الضغوط، حذّر كبار أطباء الطوارئ من أن النظام الصحي بات يواجه أزمة متواصلة بدلًا من أزمات موسمية منفصلة.

وبين يونيو/حزيران وأغسطس/آب، بلغ متوسط عدد المرضى الذين انتظروا أكثر من 12 ساعة منذ وصولهم إلى أقسام الطوارئ حتى تلقي المعاينة أو العلاج أو الخروج 149,583 مريضًا، مقارنة بـ126,511 في الفترة نفسها من عام 2025، و129,646 في عام 2024. وفي سبتمبر/أيلول، انتظر نحو 10 في المئة من مراجعي أقسام الطوارئ أكثر من 12 ساعة.

كما أظهرت بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا أن متوسط عدد المرضى الذين تلقوا الرعاية في الممرات بلغ 3,310 مرضى يوميًا خلال سبتمبر/أيلول، منهم 2,549 في أقسام الطوارئ و761 في أقسام أخرى من المستشفيات.

وكان المتوسط في أغسطس/آب 2,865 مريضًا يوميًا.

وارتفع كذلك عدد المرضى الذين انتظروا أكثر من 12 ساعة بين اتخاذ قرار إدخالهم المستشفى وإدخالهم فعليًا، ليصل إلى 50,582 مريضًا في سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ44,951 في أغسطس/آب.

ماذا يقول الأطباء عن أوضاع أقسام الطوارئ؟

أطباء الطوارئ يطلقون جرس الإنذار: هيئة الصحة البريطانية (NHS) غير مستعدة للشتاء
صورة تعبيرية (AI)

قال الدكتور إيان هيغينسون، رئيس الكلية الملكية لطب الطوارئ: إن «الاكتظاظ، والرعاية في الممرات، وموجة الطلب الوشيكة في الشتاء، وغياب استعدادات ذات معنى، كلها تهيّئ ظروفًا مثالية لشتاء رهيب».

وأضاف أن الأطباء في مختلف أنحاء بريطانيا يؤكدون أنهم «لا يتدبرون الأمر الآن، ولسنا مستعدين للشتاء ببساطة».

ووصف هيغينسون واقع الأقسام، قائلًا إن المرضى ينتشرون في أرجائها، ويضطر كثيرون إلى الانتظار لساعات طويلة على النقّالات أو الكراسي، بينما لا يتمكن بعض المرضى الأشد خطورة من الحصول على أسرّة في المستشفى، فيبقون في أقسام الطوارئ أيامًا.

واعتبر أن هذه الأوضاع غير مقبولة، محذرًا من أن استمرارها يعرّض المرضى لمخاطر يمكن تجنبها، وانتقد تركيز السياسيين على حلول لا تعالج المشكلات الأساسية في المنظومة الصحية.

هل الأزمة موسمية أم مستمرة؟

يرى أطباء أن الضغوط التي تواجه أقسام الطوارئ لم تعد مرتبطة بفصل الشتاء وحده.

وقال الدكتور دن لانغهور، المسؤول عن الرعاية الطارئة في الجمعية الطبية البريطانية (BMA): إن أقسام الطوارئ لم تتمكن من التقاط أنفاسها بعد صيف شهد أعدادًا قياسية من المراجعين، وهي تستعد الآن لمواجهة شتاء صعب آخر. وأضاف أن الضغوط باتت مستمرة على مدار العام، بدلًا من اقتصارها على المواسم الباردة.

من جهتها، قالت الدكتورة فيكي برايس، رئيسة جمعية طب الحالات الحادة: إن المستشفيات لا تتجه نحو أزمة شتوية جديدة فحسب، بل «تحمل أزمة رعاية صحية قائمة إلى الشتاء».

وأرجعت برايس هذه الأزمة إلى عوامل تراكمت على مدى سنوات، من بينها شيخوخة السكان وتعقّد احتياجاتهم الصحية، ونقص خدمات الرعاية المجتمعية والاجتماعية، وارتفاع معدلات إشغال الأسرّة، ما يصعّب انتقال المرضى بين مراحل العلاج المختلفة.

ماذا أعلنت الحكومة؟ وهل تكفي الإجراءات؟

أطباء الطوارئ يطلقون جرس الإنذار: هيئة الصحة البريطانية (NHS) غير مستعدة للشتاء
صورة تعبيرية (AI)

أعلنت وزيرة الصحة إيفيت كوبر أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية ستحصل على دعم بقيمة 140 مليون باوند لتوفير الرعاية العاجلة خلال الشتاء، كما تعهّدت بإنهاء اضطرار الأطفال إلى تلقي الرعاية في الممرات.

لكن الدكتور هيغينسون شكك في كفاية الاستعدادات الحالية، معتبرًا أنها تكرر النهج السابق وقد تقود إلى نتائج مماثلة.

وانتقد دخول الشتاء مع توافر نحو ألف سرير أقل من العام الماضي، إلى جانب تجميد التوظيف الذي قال إنه يحد من قدرة المستشفيات على استقطاب الأطباء والممرضين اللازمين لتخفيف المخاطر عن المرضى.

ويثير التحذير تساؤلات بشأن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الزيادة المتوقعة في الطلب خلال الشتاء، في ظل استمرار الاكتظاظ وطول فترات الانتظار ونقص الأسرّة.

المصدر:إندبندنت


 

اترك تعليقا

↑