أبسانا بيغوم: تجاهل غضب الشارع سيقود العمال إلى الانهيار
فتحت النائبة العمالية أبسانا بيغوم جبهة انتقاد جديدة ضد قيادة حزب العمال، محذّرةً من أن الحزب يواجه “أزمة وجودية” قد تدفعه إلى فقدان مزيد من الدعم الشعبي إذا استمر في تجاهل غضب قواعده التقليدية والانجراف نحو اليمين السياسي.
وتأتي تصريحات بيغوم في لحظة شديدة الحساسية داخل الحزب، بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي أعادت إشعال النقاش حول مستقبل كير ستارمر، وهوية حزب العمال، والعلاقة المتوترة بين القيادة الحالية والجناح اليساري داخل الحزب.
تحميل مباشر للمسؤولية إلى ستارمر
اعتبرت بيغوم أن الجزء الأكبر من مسؤولية النتائج الانتخابية الأخيرة يقع على كير ستارمر، قائلة إن تراجع شعبيته كان عاملًا أساسيًا وراء ارتفاع نسب المشاركة في بعض المناطق ضد حزب العمال.
ورأت أن الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بالأداء الانتخابي، بل تعكس خللًا أعمق داخل الحزب وطريقة إدارته السياسية والتنظيمية.
انتقاد لعمليات الإقصاء داخل الحزب
وجهت بيغوم انتقادات حادة لقيادة الحزب وللجنة التنفيذية الوطنية، معتبرة أن حملات “التجميد والإقصاء والتضييق على الديمقراطية الداخلية” خلال السنوات الأخيرة ارتدت عكسيًا على الحزب.
وأشارت إلى أن عددًا من المرشحين الذين مُنعوا سابقًا من الترشح باسم حزب العمال عادوا للانتخابات المحلية عبر حزب الخضر أو كمستقلين، ونجح كثير منهم في استعادة مقاعدهم.
وبحسب بيغوم، فإن بعض هؤلاء تعرضوا للإقصاء بسبب مواقف تتعلق بمعارضة خفض دعم التدفئة الشتوية أو توقيع رسائل تطالب بوقف إطلاق النار في غزة.
“لا يمكن لستارمر البقاء”
ذهبت بيغوم أبعد من مجرد النقد السياسي، معتبرة أن كير ستارمر “لم يعد قادرًا على البقاء رئيسًا للوزراء”.
لكنها رأت في الوقت نفسه أن النقاش الدائر حاليًا حول خليفته لا يمثل تغييرًا حقيقيًا، بل مجرد انتقال “من جناح في اليمين العمالي إلى جناح آخر”، على حد تعبيرها.
وأضافت أن قواعد الحزب الحالية المتعلقة بترشيحات القيادة تجعل الجناح الاشتراكي داخل الحزب شبه مستبعد من المنافسة.
تحذير من الانجراف نحو اليمين
واحدة من أبرز النقاط التي ركزت عليها بيغوم كانت رفضها لفكرة أن مواجهة صعود اليمين الشعبوي تتطلب تحرك حزب العمال أكثر نحو اليمين.
وقالت إن نتائج الانتخابات المحلية أظهرت أن خسائر الحزب جاءت أساسًا لصالح الخضر والمستقلين، وليس فقط لصالح حزب “ريفورم يو كيه”.
واعتبرت أن محاولة تقليد خطاب نايجل فاراج أو تبني سياسات قريبة من اليمين المتشدد لن تؤدي إلا إلى تقوية الأحزاب الشعبوية نفسها.
غزة والاحتجاجات والهجرة
اتهمت بيغوم قيادة الحزب بإرسال رسالة متكررة إلى قطاعات واسعة من الطبقة العاملة مفادها أن “هذا الحزب لم يعد يمثلهم”.
وربطت ذلك بعدة ملفات، بينها:
- موقف الحزب من العدوان على غزة
- تقييد حق التظاهر
- سياسات الرفاه الاجتماعي
- تشديد سياسات الهجرة
وقالت إن هذه السياسات أضعفت علاقة الحزب بقواعده التقدمية والشابة والمتنوعة عرقيًا.
تمرد القواعد أجبر الحكومة على التراجع
في المقابل، أشادت بيغوم بما وصفته بدور القواعد الشعبية ونواب الصف الخلفي في فرض بعض السياسات الاجتماعية على الحكومة.
وأشارت إلى أن تمردًا كبيرًا داخل الكتلة البرلمانية العمالية العام الماضي ساهم في منع خفض مخصصات الإعاقة الشخصية (PIP)، بعد ضغوط شعبية وحملات قادها ناشطون وأعضاء داخل الحزب.
واعتبرت أن كثيرًا من الأزمات السياسية التي واجهتها الحكومة كان يمكن تجنبها لو لم تتعامل قيادة داونينغ ستريت مع قواعد الحزب ونوابه بوصفهم “خصومًا”.
أزمة تتجاوز سؤال “من يخلف ستارمر؟”
ترى بيغوم أن السؤال الحقيقي الذي يواجه حزب العمال اليوم لا يتعلق فقط بمن سيخلف كير ستارمر، بل بماهية الحزب نفسه.
وقالت إن الحزب يواجه “أسئلة وجودية” تتعلق بمن يمثل، وما القيم التي يجب أن تحكم سياساته، محذرة من أن تجاهل هذه الأسئلة سيؤدي إلى استمرار نزيف الدعم الشعبي.
وفي وقت يبدو فيه حزب العمال منشغلًا بصراع الأسماء والقيادة، تحاول أصوات داخل الجناح اليساري الدفع باتجاه نقاش أعمق: هل خسر الحزب جزءًا من قاعدته فقط… أم بدأ يخسر تعريفه لنفسه أيضًا؟
المصدر: Labour Outlook
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇