العرب في بريطانيا | أزمة قيادة حزب العمال البريطاني: خريطة التحالفا...

أزمة قيادة حزب العمال البريطاني: خريطة التحالفات الساعية للإطاحة بـ “ستارمر”

"حذف رسائل واتساب" يثير الجدل.. هل أخفى ستارمر تفاصيل تعيين ماندلسون؟
رنيم شلطف مايو 12, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

بعد أشهر من ترقب نواب البرلمان لنتائج انتخابات مايو في بريطانيا، والتي كان يُنظر إليها كاختبار حاسم لمستقبل كير ستارمر السياسي، دخلت قيادة الحزب نفقاً مظلماً. فمع تجاوز عدد النواب المطالبين علناً برحيله حاجز الـ 80 عضواً، بات من الواضح أن المعارضة ليست مجرد موجة غضب عابرة، بل هي تحالف معقد من الأجندات المتباينة.

ترسم التطورات الأخيرة ملامح الانقسام داخل حزب العمال وفق المحاور التالية:

1. زلزال الانتخابات المحلية وفقدان الثقة الشعبية

أزمة قيادة حزب العمال البريطاني: خريطة التحالفات الساعية للإطاحة بـ "ستارمر"

أفرزت نتائج الانتخابات المحلية في بريطانيا حالة من الإحباط العميق، عبرت عنها بوضوح كاثرين ويست، الوزيرة السابقة في وزارة الخارجية، والتي لوحت بطرح ترشيح “جس نبض” لاختبار مدى قوة ستارمر، متحديةً وزراء الحكومة لكسر حاجز الصمت والمواجهة الرسمية.

ولم تكن “ويست” وحيدة في هذا الموقف؛ إذ تصاعدت حدة الانتقادات بعد مشادات داخلية مع وزير الإسكان، ستيف ريد. وشاركها في هذا التوجه نواب مثل بوليت هاميلتون (إردينغتون)، وروث جونز (نيوبورت ويست وإيسلوين)، وريتشارد بيكر (غلينروث وميد فايف)، وأليكس بالينجر (هاليسوين)، الذين أجمعوا على أن ستارمر فقد ثقة الناخبين في دوائرهم.

ويرى منتقدوه أن خطابه الأخير عكس “انفصالاً تاماً” عن القواعد الشعبية وافتقاراً للتعاطف مع مرشحي الحزب الذين خسروا مقاعدهم.

2. تصفية الحسابات وترسبات التعديلات الوزارية

يرى قطاع من النواب أن موجة التمرد الحالية هي “انفجار مؤجل” لترسبات التعديل الوزاري الأخير الذي سبقه استقالة أنجيلا راينر. ويُتهم ستارمر بأنه أطاح بكفاءات حزبية وحمّلها مسؤولية إخفاقات نابعة في الأصل من “غياب رؤيته السياسية”.

وتبرز هنا أسماء مثل كاثرين ويست التي أُبعدت عن ملف “الهند-الباسيفيك”، وجاستن مادرز، وزير التوظيف السابق وعضو مجموعة “تريبيون” المؤيدة لآندي بيرنهام، بالإضافة إلى كاثرين ماكينيل، وزيرة التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة السابقة والحليفة المقربة من ويس ستريتينج؛ حيث يرى هؤلاء أن إبعادهم كان لدوافع سياسية وليس لقصور في الأداء.

3. جبهة “ستريتينج” والرهان على الحسم السريع

أزمة قيادة حزب العمال البريطاني: خريطة التحالفات الساعية للإطاحة بـ "ستارمر"
وزير الصحة ويس سترتينغ

داخل أروقة حزب العمال البرلماني، تتبلور جبهة قوية يقودها حلفاء وزير الصحة ويس ستريتينج، تسعى لفرض انتقال “خاطف” للسلطة. نواب مثل كريس كورتيس، وجاس أثوال، وجو موريس، بدأوا في ترويج خطاب موحد يطالب بـ “حل سريع” للأزمة.

هذا التوجه يهدف لقطع الطريق على آندي بيرنهام (عمدة مانشستر الكبرى) الذي لا يشغل مقعداً برلمانياً حالياً، مما يمنح ستريتينج -الذي يحظى بدعم المئات في الحزب- أفضلية مطلقة. وقد تعزز هذا الضغط باستقالات مدوية لوزراء مثل أليكس ديفيز جونز، وجيس فيليبس، وزبير أحمد، الذي وصف في رسالته عملية التغيير بـ “المستعجلة”.

4. معسكر “بيرنهام” واستراتيجية النفس الطويل

في المقابل، تتبنى مجموعة أخرى -تضم مؤيدي آندي بيرنهام وتيار “اليسار الناعم”- استراتيجية المطالبة بـ “انتقال منظم وتدريجي”. يضم هذا المعسكر نواباً مثل لويز هيغ، وبولا باركر، وكلايف لويس، وكونور نايسميث، وسايمون أوفر.

الهدف من إطالة الجدول الزمني للرحيل هو منح النقابات والحزب فرصة لصياغة رؤية سياسية جديدة، والأهم من ذلك، إتاحة الوقت لآندي بيرنهام للفوز بمقعد برلماني عبر انتخابات فرعية تتيح له المنافسة قانونياً على القيادة. وانضم لهذه الرؤية جوش سايمونز، المدير السابق لمجموعة “Labour Together” والنائب الحالي، مؤكداً أن رئيس الوزراء الحالي لم يعد يمثل تطلعات البلاد.

5. اليسار الصلب والموقف من “البليرية الجديدة”

تستمر “مجموعة الحملة الاشتراكية” (نحو 30 نائباً) في معارضتها المبدئية لتوجهات ستارمر. ورغم أنهم كانوا أول المطالبين برحيله، إلا أنهم يصطفون الآن خلف خيار “الانتقال البطيء”. ليس حباً في ستارمر، بل سعياً لعرقلة وصول ويس ستريتينج إلى “داونينج ستريت”، نظراً لتبنيه التوجهات “البليرية” (نسبة لتوني بلير) التي يرفضها أقصى يسار الحزب جملة وتفصيلاً.

المصدر: الغارديان 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا