العرب في بريطانيا | أبرز الوثائق: الرسائل الرئيسية بين ماندلسون وال...

أبرز الوثائق: الرسائل الرئيسية بين ماندلسون والمسؤولين الحكوميين

أبرز الوثائق: الرسائل الرئيسية بين ماندلسون والمسؤولين الحكوميين
خلود العيط يونيو 3, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

أماطت الحكومة البريطانية اللثام عن أكثر من ألف صفحة من الوثائق والمراسلات السرية المتعلقة بتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة. وتكشف هذه الوثائق -التي تضمنت رسائل متبادلة بين ماندلسون ووزراء في الحكومة- عن كواليس مشحونة بالانتقادات الحادة لآلية إدارة مقر رئاسة الوزراء ونواب حزب العمال، بل وطالت رئيس الوزراء كير ستارمر نفسه.

انتقادات لاذعة لـ “داونينغ ستريت” وكير ستارمر

في الثاني من مايو/أيار 2025، كتب اللورد ماندلسون إلى “بات مكفادين” (وزير الدولة بمكتب مجلس الوزراء آنذاك، ووزير العمل والمعاشات الحالي) قائلًا: “كير يفتقر إلى الحماس والبريق، تماماً كالحكومة ككل”.

وفي يوليو/تموز من العام نفسه، أظهرت الرسائل المتبادلة بينهما انتقاد ماندلسون لمستشاري رئيس الوزراء في داونينغ ستريت؛ حيث وصفهم بأنهم جيدون ولكنهم “لا يعملون كفريق واحد، ويفتقرون إلى القيادة، ولا أحد منهم يعرف حقًا ما الذي يفكر فيه كير أو يريده. في الواقع، معظمهم يعتقد أن كير نفسه لا يعرف ماذا يريد”.

“لا تكرروا خطأ المحافظين”.. تحذير داخل حزب العمال بشأن مستقبل ستارمر

وفي رسالة أخرى إلى مكفادين في الشهر ذاته، أضاف ماندلسون: “لدي شعور بأن كير يسير الآن بثبات نحو الاتجاه (ب). تراجعه عن خطابه بشأن الهجرة، وعن الرعاية الاجتماعية، والآن غزة. هناك بالتأكيد نزعة ‘دع كير يكون كير’. هذا ما يشعر به مورغان [مكسويني، رئيس موظفي داونينغ ستريت]، ولذلك فإن الأمر حاد بالنسبة له بشكل خاص. رؤيته منذ ترشح كير لأول مرة هي أن الدورة بقيت كما هي: تقدم ثم تراجع، ثم تقدم ثم تراجع”.

وتابع ماندلسون في رسالة لاحقة: “ذهبت إلى داونينغ ستريت بعد أن رأيتك. المكان يبدو محاصرًا ومستنزفًا. إنه يتطلب تجديدًا شاملًا وضخًا للأهداف والثقة لتحقيق أي تقدم”.

وثائق تكشف مخاوف النواب

في ذات السياق، وصف مكفادين صراحةً محادثاته مع سياسيين آخرين من حزب العمال بشأن نظام الرعاية الاجتماعية والإنفاق العام بطريقة فظة للغاية. حيث كتب لماندلسون: “كل اجتماع أحضره يكون محوره ‘مَن يمكننا فرض ضرائب عليه لندفع إعانات للآخرين؟’.. إنهم يطرحون الأسئلة الخاطئة”.

من جانبهم، أشار حلفاء مكفادين إلى أن هذه الرسالة أُرسلت قبل توليه مسؤولية نظام الإعانات في بريطانيا، حيث كان يدير مكتب مجلس الوزراء حينها. وصرح متحدث باسم وزير العمل والمعاشات قائلًا: “لقد امتثل بات تمامًا للأمر البرلماني وسلّم جميع الرسائل. وكان اتصاله الوحيد ببيتر مانديلسون منذ مغادرته الحكومة هو حثه على التفكير في الضحايا في كل هذا والاعتذار لهم”.

وأظهرت الوثائق رسالة خطية كتبها اللورد ماندلسون إلى وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي (الذي يشغل حاليًّا منصب نائب رئيس الوزراء ووزير العدل)، مؤكدًا له أن الحكومة “لن تندم أبدًا” على تعيينه سفيرًا لدى واشنطن.

وجاء في الرسالة المؤرخة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2024: “أردت فقط أن تعلم أنه إذا كنت تميل إلى تعيينني، فسأحرص على ألا تندم على ذلك أبدًا”.

وأشار ماندلسون إلى أن توجيه المصالح البريطانية عبر إدارة ترامب “سيتطلب مهارات خارقة وحظًا وتضافرًا هائلًا لجهود الفريق”، مضيفًا أن هذا المنصب سيكون “آخر ما أفعله في الحياة العامة وشرفًا كبيرًا لي”. وأُعلن رسميًّا عن تعيين ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة في الشهر التالي، وتحديدًا في 20 ديسمبر/كانون الأول 2024.

“صندوق أحمر” لترامب ودراما سياسية

وكشفت المراسلات أن اللورد ماندلسون ومسؤولين رفيعي المستوى ناقشوا فكرة التكليف بصنع “صندوق وزاري أحمر” (الصندوق الشهير المقفل الذي يحمل فيه وزراء بريطانيا الوثائق الرسمية) لتقديمه كهدية للمطالبة بها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووسط تعقيدات تنظيم هذه الهدية، قال السفير البريطاني السابق لرئيس موظفي داونينغ ستريت، مورغان مكسويني، إنه “فقد صوابه” وأن هذه “الملحمة” أشبه بشيء مأخوذ من المسلسل الكوميدي السياسي البريطاني الشهير “The Thick of It” (الذي يسخر من البيروقراطية الحكومية).

وكان السير أولي روبنز، الذي كان حينها أكبر مسؤول في وزارة الخارجية، قد اقترح قائلًا: “إن إحدى الهدايا التي قد تعني الكثير للرئيس هي صندوق إرسال أحمر يحمل الشعار الملكي الذهبي والكتابة التي تحاكي الصناديق الوزارية للحكومة البريطانية، ولكن محفورًا عليه ‘رئيس الولايات المتحدة'”.

وأظهرت الوثائق أن وزير الأعمال “بيتر كايل” وعد بـ “تنفيذ” نصيحة اللورد ماندلسون بإدراج “لغة أكثر إيجابية بشأن الذكاء الاصطناعي” في بداية خطاب له في مؤتمر أمني دولي كبير.

وفي 8 فبراير/شباط 2025، قال ماندلسون لكايل، الذي كان يشغل حينها منصب وزير التكنولوجيا: “خطابك سيستفيد من لغة أكثر إيجابية حول الذكاء الاصطناعي في المقدمة قبل الدخول في تفاصيل الأمور الأمنية”. ورد كايل: “هذه نصيحة جيدة جدًا وسأعمل بها. شكراً لك”. وبعد ستة أيام، ألقى كايل خطابًا في مؤتمر ميونيخ للأمن قال فيه: “في بريطانيا، نرفض لغة المتشائمين والندابين” بشأن الذكاء الاصطناعي.

انتقد اللورد ماندلسون بشدة توجه الحكومة لإلغاء الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة (VAT) للمدارس الخاصة، وذلك في تبادل لرسائل نصية مع زعيمة مجلس اللوردات، البارونة “سميث أوف باسيلدون”.

وفي أغسطس/آب 2024، كتبت البارونة سميث أن هناك “تذمرًا واستياءً في صفوفنا من قِبل عدد أكبر مما كنت أتمنى بشأن إلغاء الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة في المدارس الخاصة”، إضافة إلى مقترح آخر يخص تحديد سن تقاعد لأعضاء مجلس اللوردات. وردًّا على ذلك، قال اللورد مانديلسون: “أخشى أنني أعتقد أن سياسة ضريبة القيمة المضافة كانت على الأرجح غير حكيمة”.

وأثار  اللورد ماندلسون مخاوف بشأن طريقة تعامل حكومة حزب العمال مع السياسات العامة، وذلك في محادثة عبر تطبيق “واتساب” مع وزير المعاشات “تورستن بيل” في يوليو/تموز 2025.

ووصف بيل “الصورة العامة” للحكومة بأنها “فوضوية” ليرد عليه ماندلسون قائلًا: “إنها فوضوية لأن الحكومة لا تضع السياسات، بشكل عام، بكفاءة كافية. كل شيء يبدأ من السياسة ذاتها”. وعندما طلب بيل توضيحًا بشأن أي حكومة يقصد، أجاب مانديلسون: “حكومتنا!”، ليعقب بيل: “حسنًا، هذا صحيح بالتأكيد – يبدو أن الجميع يعتقد أن صياغة السياسة الصحيحة هي وظيفة شخص آخر… وهو أمر غريب جدًا. ورد مانديلسون مستشهدًا بالمثل الشهير: “كما يقول المثل، مدخلات رديئة تعني مخرجات رديئة”. (Rubbish in rubbish out).

وبينما نشر وزير الصحة السابق “ويس ستريتينغ” في وقت سابق من هذا العام رسائله مع اللورد ماندلسون، فإن الكشف الأخير يقدم رؤية أعمق لما كان يعتقده اللورد عنهما. فبعد رسالة “واتساب” من ستريتينغ ناقش فيها الاعتراف بدولة فلسطينية وتصرفات إسرائيل، أرسل ماندلسون رسالة إلى مكفادين في محادثة منفصلة في يوليو/تموز 2025.

وكتب مانديلسون: “بالمناسبة، تلقيت رسالة هستيرية طويلة وجامحة من ويس بخصوص إسرائيل. لقد صددته وتراجعت أمامه. يمكنني إعادة توجيهها لك، لكنها تعكس في نظري عدم نضج كبير منه”. وبعد أربعة أيام، عادت المحادثة لتتمحور حول ستريتينغ مجددًا، حيث قال ماندلسون: “أعتقد أن ويس يمر بأزمة منتصف عمر مبكرة”.

في المقابل، صرّح مصدر مقرب من ستريتينغ قائلًا: “ويس أصيب بالذعر والصدمة من الكارثة الإنسانية في غزة، وبذل كل ما في وسعه خلف الكواليس لدفع الحكومة للاستجابة بشكل مناسب”. وتظهر الوثائق الأخيرة أيضًا رسائل بين ستريتينغ وماندلسون حول حفل عشاء أقامه الاثنان مع أعضاء من إمبراطورية “ميردوخ” الإعلامية قبيل الانتخابات العامة.

وكشفت الأوراق أنه في عام 2024، وقبل تعيينه سفيرًا، حشد اللورد ماندلسون الدعم والضغط على خريجي جامعة أكسفورد من وزراء حزب العمال للتصويت له ليكون المستشار القادم للجامعة، وشمل ذلك وزراء بارزين مثل إيما رينولدز، إد ميليباند، تورستن بيل، جورجيا غولد، إيلي ريفز، كيرستي مكنيل، وجيمس موراي.

إلا أن مساعي ماندلسون باءت بالفشل؛ حيث خسر هذا المنصب الشرفي رفيع المستوى لصالح “ويليام هيغ”، الزعيم السابق لحزب المحافظين.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 3 يونيو 2026
بعد خطابات تحريضية أطلقها المتطرفان "تومي روبنسون" و"نايجل فاراج"؛ هاجم أنصار اليمين المتطرف بعنف ضباط الشرطة البريطانية في مدينة ساوثهامبتون، خلال الاحتجاجات على وفاة الشاب "هنري نوفاك" عقب تكبيله بالأصفاد، وطريقة تعامل الشرطة مع البلاغ الكيدي ضده، وعدم تصديق مناشداته…
𝕏 @alarabinuk · 3 يونيو 2026
أبرز الموضوعات التي يمكنكم متابعتها اليوم عبر موقعنا الرسمي ومنصاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي 📰 🌐 http://Alarabinuk.com #العرب_في_بريطانيا #AUK #أخبار #نشرة_الأخبار #بريطانيا
𝕏 @alarabinuk · 3 يونيو 2026
نضع بين أيديكم خريطة الطقس وأسعار الصرف في بريطانيا لهذا اليوم🌤💷 إليكم تحديثات الصباح⤵️ #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 2 يونيو 2026
تغييرات حاسمة في نظام اختبارات القيادة ببريطانيا.. 🚗 إذا كنت تخطط لحجز أو تعديل موعد اختبار القيادة العملي في إنجلترا، أو اسكتلندا، أو ويلز، فإن الأسبوع المقبل يحمل لك مفاجأة ستغير الطريقة التقليدية تمامًا. وكالة معايير السائقين والمركبات (DVSA) تستعد…
عرض المزيد على X ←