العرب في بريطانيا | ​آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات ال...

​آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
صبا الشريف أغسطس 26, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يستعد رئيس الوزراء آندي بيرنهام لاتخاذ إجراءات “صارمة” ضد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قد تشمل حظر التجارة معها وفرض عقوبات على أفراد، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تتحول إلى “مقاطعة بحكم الأمر الواقع” لإسرائيل.

وتأتي الإجراءات المرتقبة ردًا على خطط إسرائيل طرح مناقصات لبناء 1,200 منزل للمستوطنين، فيما ينقسم حزب العمال بشأن التعامل مع المستوطنات، ويحذر مسؤولون من صعوبات عملية قد تترتب على فرض الحظر وتداعياته على التجارة مع إسرائيل والشركات الفلسطينية في الأراضي المحتلة.

حظر التجارة مع المستوطنات

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
مناقشات حكومية حول الخيارات التجارية المرتبطة بالمستوطنات (الذكاء الاصطناعي)

قال وزير الخارجية إد ميليباند إن خطط إسرائيل لبناء مستوطنات جديدة ستؤدي فعليًا إلى تقسيم الضفة الغربية إلى قسمين، وتقضي على أي أمل في حل الدولتين.

ونقلت صحيفة “التايمز” عن مصدر حكومي رفيع المستوى أن بيرنهام يريد تبني موقف أكثر “صرامة” بكثير من سلفه السير كير ستارمر، متوقعًا أن يوافق على خطط لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية وفرض عقوبات على أفراد.

صعوبات في تطبيق الحظر

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
تحديات تواجه تطبيق القيود التجارية المقترحة (Unsplash)

حذر مسؤولون من أن فرض حظر تجاري سيواجه صعوبات عملية كبيرة، إذ سيكون من الصعب التمييز بين السلع القادمة من المستوطنات وتلك القادمة من إسرائيل.

وأشاروا إلى أن فرض حظر على الخدمات سيكون غير عملي، محذرين من أن القيود قد تطال شركات إسرائيلية “مشروعة”، وتضر بالتجارة مع إسرائيل على نطاق أوسع.

كما أثار المسؤولون مخاوف من احتمال تضرر شركات فلسطينية في الأراضي المحتلة جراء العقوبات.

انقسام داخل حزب العمال

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
جدل داخلي بين نواب حزب العمال بشأن الموقف المقترح (Flickr)

أثار الملف انقسامًا داخل حزب العمال، إذ وقع أكثر من 140 نائبًا من الحزب، أي نحو ثلث أعضائه، رسالة تطالب الحكومة بحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.

ويستعد مؤيدو الحظر أيضًا لطرح اقتراح في مؤتمر حزب العمال المقرر الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن يعلن بيرنهام موقفه قبل انعقاد المؤتمر، لتجنب أن تطغى القضية على أول مؤتمر له بصفته زعيمًا لحزب العمال.

تحذيرات من مقاطعة إسرائيل

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
مخاوف من تداعيات توسيع القيود التجارية على العلاقات الاقتصادية (Unsplash)

قالت منظمة أصدقاء إسرائيل في حزب العمال، التي تضم نوابًا وأعضاء في مجلس اللوردات من كبار شخصيات الحزب، إنها “تعارض بشدة” المستوطنات الإسرائيلية، وتدعم “خطوات مدروسة ضد المستوطنين المتطرفين والجماعات الاستيطانية المتطرفة”.

لكنها أضافت: “مقاطعة التجارة مع المستوطنات مستحيلة عمليًا، وستتحول إلى مقاطعة بحكم الأمر الواقع لإسرائيل بأكملها، وهو ما سيكون ضارًا بشدة بالمصلحة الوطنية البريطانية، والجالية اليهودية البريطانية، والعمال الفلسطينيين”.

وأضافت: “علاوة على ذلك، ومع إجراء انتخابات عامة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، هناك خطر حقيقي من أن تؤدي الإجراءات غير المستهدفة إلى تغذية عقلية الحصار لدى اليمين الإسرائيلي، وبالتالي الإضرار سياسيًا بالمعارضة الإسرائيلية التي تتصدر استطلاعات الرأي، والتي ستؤدي إلى تغيير جوهري في الاتجاه”.

بيرنهام يتعهد بتغيير نهج بريطانيا تجاه إسرائيل

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
تصريحات سياسية تعكس توجهًا مختلفًا في التعامل مع الملف الإسرائيلي (Unsplash)

أشار بيرنهام مرارًا إلى رغبته في اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل.

وقبل توليه منصب رئيس الوزراء بفترة وجيزة، قال: “أعلم أن كثيرين يشعرون بأن حزبي لم يتعامل بالشكل الصحيح مع بداية العمل العسكري الإسرائيلي في غزة، وأنا آسف لذلك”.

وتعهد بـ”بذل أداء أفضل”.

وقال ميليباند الأسبوع الماضي إن الخطط الإسرائيلية، المعروفة باسم مشروع E1 الاستيطاني، تمثل “عملًا غير مقبول ومدمر”.

وأضاف: “سيشق مشروع E1 قلب فلسطين، ويهدد بفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، ما سيعرض إمكانية قيام حل الدولتين للخطر”.

وتابع: “لن تقف بريطانيا مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين.

في الأسابيع المقبلة، سنحدد مجموعة شاملة من الإجراءات للرد على سياسات الحكومة الإسرائيلية، وحماية إمكانية قيام الدولة الفلسطينية، وفرض عقوبات تستهدف المشاركين في التوسع الاستيطاني غير القانوني، ودعم سلام عادل ودائم للإسرائيليين والفلسطينيين”.

إجراءات إسبانية وأيرلندية ضد المستوطنات

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
إجراءات أوروبية متباينة بشأن المنتجات المرتبطة بالمستوطنات (Unsplash)

فرضت إسبانيا حظرًا شاملًا على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وعلى استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات “غير القانونية”. كما يحظر الإعلان عن هذه المنتجات بموجب لوائح صدرت في أيلول/سبتمبر.

وأقرت أيرلندا في تموز/يوليو تشريعًا يحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأثارت هذه الإجراءات تحذيرات من أن إدارة ترامب، التي تعد أقرب حليف لإسرائيل، قد ترد بفرض قيود تجارية.

دعوات للتحرك وتحذيرات من التداعيات

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
دعوات برلمانية لاتخاذ خطوات بشأن خطط التوسع الاستيطاني (Unsplash)

قالت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية المختارة، إن الوقت حان للتحرك، مضيفة: “لا يمكننا تأجيل الأمر أكثر. علينا أن نتوقف عن القول: “أوه، أليس الأمر صعبًا؟” وأن نبدأ العمل”.

وأضافت: “إنهم على وشك طرح مناقصات لمشروع E1، وهو القطعة الأخيرة من الأحجية. سيقسم دولة فلسطين إلى نصفين، ويفصلها عن الوصول إلى القدس. إنهم يحاولون توقيع هذه العقود قبل الانتخابات التي قد لا يفوزون فيها. لقد قالوا إنهم يريدون القضاء على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية. علينا أن نوقف ذلك”.

في المقابل، حذر ستيف ييم، النائب عن حزب العمال في مانسفيلد، من “عواقب غير مقصودة” للقيود التجارية.

ورغم تأكيده معارضته الشديدة لمشروع E1، قال ييم: “إن فرض حظر شامل على التجارة والتعاملات المالية المرتبطة بالمستوطنات سيثير تساؤلات جدية بشأن قابلية تطبيقه، والتعريفات الإقليمية، والعواقب غير المقصودة على المنظمات والأفراد الذين يمارسون أنشطة مشروعة”.

وقالت الحكومة: “لا نعلق على التكهنات. وقد كان وزير الخارجية واضحًا في أن المستوطنات غير القانونية تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية وتقوض أمن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.

هل يستطيع بيرنهام تجنب الانشغال بملف إسرائيل؟

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
اختبار سياسي أمام حكومة بيرنهام بشأن سياستها الخارجية (Flickr)

خلال صعوده إلى رئاسة الحزب، تجنب آندي بيرنهام إلى حد كبير توجيه انتقادات صريحة إلى سلفه، باستثناء موقف الحزب من إسرائيل، وفقًا لما كتبه ستيفن سوينفورد وأوبري أليغريتي.

وبعد فترة وجيزة من دخوله مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، قدم اعتذارًا باسم حزب العمال، قائلًا إن الحزب “لم يتعامل بالشكل الصحيح” في رده الأول على العمل العسكري الإسرائيلي في غزة.

والآن، بعد توليه منصبه، يستعد لاتخاذ موقف أكثر تشددًا بكثير. وعلمت صحيفة “التايمز” أنه يستعد خلال أسابيع للإعلان عن حظر تجاري على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية.

وتقسم القضية حزب العمال، فيما أثار مسؤولون مخاوف بشأن الصعوبات العملية التي قد تترتب على تنفيذ القرار. ومن المرجح أن يكون القرار أحد أبرز إعلانات بيرنهام في السياسة الخارجية، كما أنه قد يثير ردود فعل غاضبة من إسرائيل والولايات المتحدة.

وعلى نطاق أوسع، تعرضت منظمات وشركات لضغوط لتجنب استخدام السلع المصنوعة في إسرائيل، احتجاجًا على احتلال البلاد أراضي يطالب بها الفلسطينيون.

حركة BDS والجدل حول المقاطعة

آندي بيرنهام يدرس حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
جدل متواصل حول المقاطعة والقيود الاقتصادية المرتبطة بإسرائيل (Unsplash)

واستلهمت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) حملات المقاطعة الاقتصادية والثقافية ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال ثمانينيات القرن الماضي، وحظيت بدعم نقابات عمالية ومجموعات طلابية.

كما أصدرت بعض المجالس المحلية قرارات تدعم أهدافًا تتماشى مع حركة BDS، مع التركيز خصوصًا على صناديق التقاعد التي تستثمر في شركات مرتبطة بالمستوطنات في الضفة الغربية.

وفي عام 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، وصف وزير خارجيته آنذاك مايك بومبيو (Mike Pompeo) الحملة بأنها “سرطان” و”تجسيد لمعاداة السامية”.

وتقول إسرائيل إن حملة BDS مدفوعة بمعاداة السامية.

وكانت خطط الحكومة المحافظة لحظر فرض الهيئات العامة مقاطعات أو عقوبات على دول أجنبية قد توقفت بشكل مفاجئ عام 2024، بعد الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة.

وسيكون على بيرنهام التعامل بحذر مع هذه الانتقادات، إذ من المرجح أن يكون القرار، أيًا كان اتجاهه، مثيرًا للجدل بدرجة كبيرة.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا