بريطانيا: مؤتمر جماعة التبليغ تحت نيران اليمين المتطرف
في قلب الريف الإنجليزي الهادئ بمقاطعة سفوك (Suffolk)، وتحديداً في منطقة “بارهام” (Barham)، يتصاعد النقاش حول عزم “جماعة التبليغ والدعوة” إقامة مؤتمرها الضخم المعروف بـ “الاجتماع” (Ijtema) في مايو 2026.
وبينما يتحدث المنظمون عن استضافة ما يصل إلى 100 ألف مشارك، تبرز تساؤلات جدية حول قدرة البنية التحتية المحلية على استيعاب مثل هذا العدد غير المسبوق في تاريخ المنطقة.
توقيت الحدث
من المقرر إقامة الفعالية على مدار ثلاثة أيام، تبدأ من يوم الجمعة 22 مايو وحتى الأحد 24 مايو 2026.
ويعد هذا التوقيت استراتيجياً حيث يوافق عطلة نهاية أسبوع طويلة في بريطانيا (Bank Holiday)، مما يسهل توافد المشاركين من مختلف المدن البريطانية والأوروبية.
سجل “الاجتماع” في بريطانيا: الأرقام والمواقع السابقة
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الجماعة الجدل بسبب حجم تجمعاتها، لكن نظرة على التاريخ تظهر تباينًا بين الأرقام المعلنة والحضور الفعلي:
- اجتماع كينت (2024): أقيم بالقرب من “Maidstone”. أعلن المنظمون عن توقع حضور 30 ألفاً، لكن التقديرات الرسمية أشارت إلى حضور فعلي تراوح بين 12,000 و15,000 شخص.
- اجتماع هيرتفوردشاير (2018): أقيم في “St Albans”، وسجل حضوراً لافتاً قُدر بحوالي 20,000 مشارك. تميز الحدث بالتنظيم الذاتي العالي، ولم تسجل الشرطة أي حوادث أمنية تذكر.
- اجتماع يوركشاير السنوي: يُقام عادة في محيط “ديوزبري” (المقر الرئيسي)، وتتراوح أعداده غالباً بين 25,000 و40,000 شخص، وهو الحدث الأكبر دورياً للجماعة في بريطانيا.
المفارقة الرقمية: يرى الخبراء أن رقم “الـ 100 ألف” المذكور في طلبات التخطيط لموقع سفوك هو “سقف نظري” للحصول على تصاريح أوسع، بينما لم يسبق لأي “اجتماع” في تاريخ بريطانيا أن تجاوز حاجز الـ 50 ألف مشارك فعلياً.
خلفية المنظمين: من “ديوزبري” إلى “سفوك”

الحدث تنظمه جمعية “أنجمن إصلاح المسلمين”، وهي الذراع الإدارية والمالية للمركز الإسلامي في “ديوزبري” بمقاطعة غرب يوركشاير.
- المنهج: حركة عالمية تركز على الوعظ الشخصي، وتتجنب الخوض في القضايا السياسية المثيرة للجدل.
- طبيعة النشاط: يقتصر التجمع على الصلاة، وتناول الطعام المشترك، والاستماع لمواعظ كبار المشايخ حول تزكية النفس والالتزام بالعبادات.
تحديات قانونية واعتراضات محلية

أفادت تقارير محلية (مثل Ipswich Star) أن مجلس مقاطعة سفوك يواجه ضغوطاً من سكان قرى “بارهام” و”كودنهام” الذين يتخوفون من شلل مروري تام.
وتبرز هنا ثلاث عقبات رئيسية:
- ضيق الطرق: الطريق الرئيسي المؤدي لموقع “شروبلاند هول” (Shrubland Hall) هو طريق ريفي أحادي المسار في أجزاء منه، ولا يتحمل تدفق آلاف الحافلات.
- قواعد التخطيط: الموقع له تاريخ من النزاعات القانونية بشأن تغيير الاستخدام من “أراضٍ زراعية” إلى “مساحة للفعاليات الكبرى”.
- المخاوف البيئية: القلق من الضجيج الليلي وتأثير التخييم الجماعي على الطبيعة البيئية للمنطقة.
صدى الانتقادات والرد عليها
Up to 100,000 Muslim pilgrims could descend on Suffolk festival https://t.co/2ypzMnqAY5 via @DailyMail
— The Omega Man. (@GeniusOmegaMan) April 26, 2026
استغلت أطراف من “اليمين المتطرف” هذه الأرقام الضخمة لإثارة مخاوف ديموغرافية، واصفين الحدث بأنه “غزو للريف”.
الرد الموضوعي: تؤكد شرطة سفوك أنها على علم بالخطط وتعمل مع المنظمين لضمان السلامة العامة. وتاريخياً، تُصنف هذه الفعاليات بأنها “شديدة الانضباط”؛ حيث يُحظر فيها التدخين، والموسيقى، ورفع الشعارات السياسية، مما يقلل من احتمالات الاحتكاك أو الشغب.
رؤية ختامية
بينما يطمح المنظمون لتحويل “سفوك” إلى محطة روحية عالمية في مايو القادم، تظل الفجوة بين “طموح الـ 100 ألف” و”الواقع اللوجستي” هي التحدي الأكبر.
نجاح هذا الحدث سيعتمد لا على عدد الحاضرين فحسب، بل على قدرة المنظمين على إثبات أن “الاجتماع” يمكن أن يمر بسلام دون تعكير صفو الريف الإنجليزي.
المصدر:ديلي ميل
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇