اعتداءات متكررة على مسجد في ستوكبورت تدفع الآباء إلى الخوف من اصطحاب أطفالهم
قال عدد من المسلمين في ستوكبورت: إنهم باتوا يخشون اصطحاب أطفالهم إلى مسجد «إيلاف» في منطقة إدجلي، بعد تعرّضه لست اعتداءات خلال 18 شهرًا وصفتها جهات محلية بأنها اعتداءات إسلاموفوبية، كما أفادت صحيفة «مانشستر إيفنينغ نيوز». وشملت الاعتداءات تحطيم النوافذ، وإلقاء منتجات من لحم الخنزير على سطح المسجد، وإتلاف نسخ من القرآن الكريم.
وقال الدكتور جواد أمين، من مجلس مساجد ستوكبورت: إن البلدة سجّلت خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية أكبر عدد من الحوادث التي استهدفت المساجد بين بلدات مانشستر الكبرى، وإن معظمها وقع في مسجد «إيلاف». وأضاف: «هذه كلها حوادث منفردة، لكنها اتجاه مقلق»، معتبرًا أن الأمر «أصبح مقبولًا أكثر».
خوف داخل المسجد رغم الحماية

تعرّض المسجد للتخريب والنهب في آذار/مارس، بعد ساعات من احتفال المصلين بانتهاء شهر رمضان. وتقدّم المسجد بعد ذلك، بدعم من السلطات ومن النائب المحلي نافيندو ميشرا، بطلب للحصول على تمويل خصصته وزارة الداخلية البريطانية لحماية دور العبادة. ولم تُسجَّل أي حوادث منذ آذار/مارس، بعد تعزيز الحراسة على مدار الساعة وتركيب كاميرات مراقبة عالية الجودة وتدعيم الأبواب والنوافذ.
وقال أحمد هلال، أحد القائمين على إدارة المسجد: إن أبًا توقّف عن الحضور خوفًا على سلامة أطفاله ولم يعد منذ ذلك الحين، وإنه أخبره بأن «المسجد ليس آمنًا لأطفاله». وأضاف هلال: «إذا كنا نصلي تحت الحراسة، فهذه ليست حياة طبيعية ولا عبادة طبيعية». ودعا من استهدفوا المسجد إلى زيارته، قائلًا: «تعالوا واسمعوا منا، لا عنا».
وقالت هوما خان، العضو المسلمة الوحيدة في مجلس ستوكبورت: إن أبناء أخيها الصغار، ومنهم طفل في السابعة، تعرّضوا لإساءات عنصرية. ووصفت في اجتماع للمجلس الاعتداءات بأنها «متعمّدة» و«تهدف إلى زيادة الخوف وجعل الناس يشعرون بأنهم غير مرحّب بهم وغير آمنين».
رأس خنزير على بوابة منزل
في كانون الثاني/يناير 2026، عثرت عائلة كامران بات على رأس خنزير مثبّت على بوابة منزلها في منطقة تشيدل. وأظهرت تسجيلات الكاميرات شخصين يقتربان من المنزل، وبدا أحدهما يفكّ غلاف الرأس قبل وضعه على البوابة. وحققت شرطة مانشستر الكبرى في الحادثة لكنها لم تتمكن من تحديد أي مشتبه بهم.
وقال بات: إن عائلته ما زالت تشعر بعدم الأمان بعد عشرة أشهر، وإن زوجته تعرّضت لإساءات منذ ذلك الحين. وأضاف: «الأمر مخيف بصراحة. لا تعرف ما الذي سيحدث عندما تغادر المنزل». ودعا إلى الإبلاغ عن الحوادث، مشيرًا إلى أن جيرانًا يهودًا تواصلوا معه بعدما تعرّضوا لحوادث مماثلة.
أرقام الشرطة ومواقف المسؤولين

سُجّلت في مانشستر الكبرى بين تشرين الأول/أكتوبر 2025 وأيلول/سبتمبر 2026 نحو 343 جريمة كراهية ضد المسلمين، وهو أعلى رقم لأي دين، إلى جانب 9,438 جريمة ذات دوافع عنصرية. وتأتي ستوكبورت في المرتبة الثانية من حيث أدنى عدد من البلاغات عن جرائم الكراهية ضد المسلمين بين بلدات المنطقة، وسُجّلت فيها 626 جريمة ذات دوافع عنصرية. وتشير التقديرات إلى أن جرائم الكراهية لا يُبلَّغ عن كثير منها. وعلى مستوى المملكة المتحدة، ارتفعت جرائم الكراهية الدينية التي استهدفت المسلمين بنسبة 15 في المئة في العام المنتهي في آذار/مارس 2026.
وقال ستيفن واتسون، قائد شرطة مانشستر الكبرى، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر: «إذا شهدنا ارتفاعًا في الإسلاموفوبيا، ونحن نشهد ارتفاعًا كما أُفيد، فإننا نتصدى له بكل قوة». ووصف خوف الوالدين من إرسال أطفالهم إلى دور العبادة بأنه «أمر لا يُحتمل».
وكان كير ستارمر، رئيس الوزراء آنذاك، قد قال في أيار/مايو إن نهب دار عبادة «أمر حقير تمامًا»، وإن وقوعه صباح العيد «صادم بشكل خاص». فيما قال النائب ميشرا إن من يرتكبون هذه الأفعال «لا يمثلون ستوكبورت».
وقالت بيف كريغ، عمدة مانشستر الكبرى، عقب اجتماع مع المجتمعات المسلمة في المنطقة: إنهم تعهّدوا بمطالبة وزارة الداخلية البريطانية بتأمين التمويل اللازم لمسجدين «يشعران بأنهما مستهدفان حاليًا»، وبالعمل في المدارس «لأن هذا هو المكان الذي يبدأ منه الأمر». من جهته، قال دان أوليفر، عضو مجلس ستوكبورت المسؤول عن الخدمات المجتمعية: إن المجلس يعمل على إنشاء مزيد من مراكز الإبلاغ عن جرائم الكراهية وشبكة من السفراء في أنحاء البلدة.
المصدر: Manchester Evening News
الرابط المختصر هنا ⬇
