العرب في بريطانيا | اعتداءات عنصرية تستهدف منازل في سالفورد.. وعائل...

اعتداءات عنصرية تستهدف منازل في سالفورد.. وعائلات مهاجرة تعيش الخوف

اعتداءات عنصرية تستهدف منازل في سالفورد.. وعائلات مهاجرة تعيش الخوف
رؤى يوسف أكتوبر 26, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تحقق شرطة مانشستر الكبرى في 41 بلاغًا عن أعمال تخريب استهدفت عقارات في مناطق متفرقة من سالفورد منذ الـ5 من تشرين الأول/أكتوبر، مؤكدة أنها تتعامل مع «الغالبية العظمى» من هذه البلاغات باعتبارها حوادث يُشتبه في أن دوافعها عنصرية أو دينية.

وتثير هذه الاعتداءات مخاوف بشأن سلامة السكان، خصوصًا المهاجرين والعائلات التي قد تجد نفسها مستهدفة؛ بسبب هُويتها أو بسبب افتراضات خاطئة عن طبيعة مساكنها.

وبحسَب صحيفة «ذا صن»، شملت الاعتداءات تحطيم نوافذ منازل يُعتقد أنها مساكن متعددة الإشغال (HMO)، وكتابة عبارات معادية للمهاجرين على الجدران باللونين الأحمر والأسود، من بينها «لا للمساكن المشتركة» و«أعيدوهم» و«لا للمهاجرين».

كما استهدفت الاعتداءات سيارات، وفي إحدى الحالات، عُثر على رأس خنزير مقطوع أمام عقار تعرّض للتخريب. وطالت الأضرار أيضًا منازل ظُنّ خطأً أنها مساكن مشتركة تؤوي مهاجرين، مع أن بعضها تسكنه عائلات.

ويعتقد المحققون أن هذه الأعمال قد تكون مرتبطة باستغلال إجرامي لأطفال دُفِعوا وشُجّعوا على تنفيذ الاعتداءات.

ماذا نعرف عن الاعتقالات؟

اعتداءات عنصرية تستهدف منازل في سالفورد.. وعائلات مهاجرة تعيش الخوف
صورة تعبيرية (AI)

أفاد شهود بأنهم رأوا مجموعات من الشبان الملثمين يتنقلون على دراجات ويخرّبون المنازل. واعتُقل فتى يبلغ 13 عامًا قبل الإفراج عنه بكفالة، كما اعتُقل رجلان يبلغان 46 و39 عامًا للاشتباه في التآمر لارتكاب أعمال تخريب جنائي.

وعقب اعتقال جرى يوم الأربعاء، قال كبير المشرفين في الشرطة ماركوس نودن: إن السلطات تتعامل مع موجة التخريب «بجدية بالغة»، مؤكّدًا استمرار التحقيقات لملاحقة المتورطين، ومنهم من يُشتبه في استغلالهم الأطفال لتنفيذ هذه الجرائم.

وأضاف نودن أن ثلاثة أشخاص اعتُقلوا خلال الأسبوع للاشتباه في التآمر لارتكاب تخريب جنائي، مشيرًا إلى أن السكان يمكنهم توقع مزيد من الإجراءات.

عائلات مهاجرة تعيش الخوف بعد الاعتداءات

اعتداءات عنصرية تستهدف منازل في سالفورد.. وعائلات مهاجرة تعيش الخوف
صورة تعبيرية (AI)

في منطقة ليتل هالتون، تعرّض منزل عائلة سودانية وصلت إلى بريطانيا قبل خمس سنوات للاعتداء، رغم أنه ليس مسكنًا مشتركًا. وكان الزوجان داخل المنزل، فيما كان طفلاهما، البالغان أربع سنوات وسنتين، نائمين في الطابق العُلوي.

وقال الزوج، الذي عرّف نفسه باسم إدريس فقط: إن خمسة أشخاص ملثمين ألقوا حجرًا عبر النافذة الأمامية وهم يهتفون: «لا للمساكن المشتركة». وأضاف أن الحادثة جعلته يشعر بالقلق من الخروج برفقة زوجته وطفليه.

وقالت زوجته: إن الأسرة عاشت في المنزل عامًا كاملًا من دون مشكلات، لكنها باتت تشعر بالقلق إزاء المواقف العنصرية في المنطقة.

وتكشف هذه الحادثة عن الأثر الذي يمكن أن تتركه الاعتداءات على حياة العائلات، حين يتحول المنزل، الذي يفترض أن يوفر الأمان، إلى مصدر للخوف على سلامة الأطفال وأفراد الأسرة.

وذكرت الصحيفة أن نوافذ منزل آخر، يسكنه ثلاثة إخوة وُلدوا في بريطانيا، حُطّمت أيضًا، فيما يُعتقد أن الاعتداء وقع بسبب الظن بأن المنزل مسكن مشترك.

وقال كين لوغان، وهو نجار متقاعد يبلغ 83 عامًا: إن أقلية من الأشخاص تسيء إلى المنطقة بأسرها، مطالبًا بزيادة الوجود الشرطي. وأضاف أنه يتجنب الخروج ليلًا خشية على سلامته.

كيف تسهم منصات التواصل في تأجيج المخاوف؟

انتشرت تفاصيل الاعتداءات على الإنترنت، ونشر صانعو محتوى مناهضون للهجرة مقاطع على يوتيوب صوّروا فيها عقارات وصفوها بأنها مساكن للمهاجرين في سالفورد.

كما زعمت منشورات أن بعض الاعتداءات جاءت ردًا على حادثة يُقال إن مهاجرًا تورط فيها داخل متنزه محلي. لكن هذه المزاعم لا تثبت، بحد ذاتها، صحة الادعاء أو وجود صلة بين الحادثة والاعتداءات.

وفي حين يقول بعض صانعي المحتوى إنهم يسلطون الضوء على قضايا محلية، يرى سياسيون أن هذا النوع من المحتوى قد يسهم في تأجيج الكراهية وتعميق الانقسام داخل المجتمعات.

وتبرز هذه الوقائع مخاطر تداول الاتهامات غير المثبتة بشأن المهاجرين، ولا سيما عندما تُستخدم لتحديد منازل بعينها أو وصم سكانها، بما قد يعرّض أشخاصًا أبرياء للاعتداء بسبب أصولهم أو بسبب تصورات مسبقة عنهم.

وفي منطقة كيرسال، أُغلق أحد المساكن المشتركة التي استُهدفت بالاعتداءات وأصبح خاليًا، فيما عُلّق علم إنجلترا على واجهته، ورفرفت أعلام بريطانية في الشوارع المحيطة.

وقالت إحدى السكان السود: إنها تشعر بالقلق وتتساءل عما إذا كان الأشخاص ذوو البشرة الملونة هم المستهدفين.

في المقابل، أعربت أم بيضاء عن ارتياحها لإغلاق المسكن، موضحة أنها لم تكن تعرف مدى انتشار هذه المساكن في المنطقة قبل أن تقرأ منشورًا عنها على فيسبوك.

وتعكس هذه الشهادات تباين مواقف السكان، لكنها تسلط الضوء أيضًا على القلق الذي يمكن أن يواجهه أشخاص يشعرون بأنهم قد يصبحون هدفًا للتمييز أو الاعتداء بسبب لون بشرتهم أو خلفيتهم.

مجلس مدينة سالفورد: لكل شخص الحق في الشعور بالأمان

اعتداءات عنصرية تستهدف منازل في سالفورد.. وعائلات مهاجرة تعيش الخوف
صورة تعبيرية (AI)

وصفت باربرا بنثام، المسؤولة عن ملف الأحياء والبيئة وسلامة المجتمع في مجلس مدينة سالفورد، الاعتداءات بأنها «غير مقبولة على الإطلاق»، مؤكدة أن لكل شخص في المدينة الحق في الشعور بالأمان داخل منزله.

وأضافت أنها شاركت في دوريات مجتمعية برفقة مسؤولين في الشرطة والتقت عددًا من السكان، مشيرة إلى أن الشرطة تعاملت مع الحوادث بسرعة ومسؤولية.

ونبهت بنثام على أن سالفورد مدينة مرحّبة وشاملة، وأن هذه الاعتداءات لا تمثل المجتمع المحلي.

وتؤكد الحوادث أهمية حماية جميع السكان من الاعتداءات العنصرية، ومواجهة التحريض الذي قد يحوّل المهاجرين وعائلاتهم إلى أهداف للكراهية، فضلًا عن ضرورة التحقق من الادعاءات المتداولة على الإنترنت قبل أن تتحول إلى مبرر لاستهداف الأبرياء.

المصدر:ذا صن


 

اترك تعليقا

↑