العرب في بريطانيا | صفية سعيد.. كيف مهّدت مهاجرة مسلمة طريقها إلى ق...

صفية سعيد.. كيف مهّدت مهاجرة مسلمة طريقها إلى قيادة شيفيلد؟

صفية سعيد.. كيف مهّدت مهاجرة مسلمة طريقها إلى قيادة شيفيلد؟
مروة كنيفد أكتوبر 16, 2026
شارك

في مساء يوم الخميس الموافق الـ15 من تشرين الأول/أكتوبر في تمام الساعة التاسعة مساء بتوقيت لندن أقيم بث مباشر ضمن برنامج مساء لندن تحت عنوان: كيف يقهر المهاجر الظروف ليصل إلى أعلى المناصب في بريطانيا؟

استضافت الإعلامية مروة كنيفيد صفية سعيد، عمدة شيفيلد السابقة، للحديث عن رحلتها من العمل المجتمعي إلى تولي أحد أبرز المناصب المدنية في المدينة، والعقبات التي واجهتها بوصفها امرأة مهاجرة مسلمة محجبة، والدروس التي يمكن أن يستفيد منها المهاجرون في بناء مستقبلهم المهني والاجتماعي في بريطانيا.

بدأت صفية حديثها بالتعريف بنفسها، مؤكدة أنها إنسانة متواضعة واجتماعية، وأن هاتين الصفتين كانتا من العوامل التي ساعدتها على الوصول إلى ما حققته. وُلدت في أبو ظبي، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى مدينة شيفيلد عام 1985، وهي لا تزال في المرحلة الإعدادية، بعد أن لم تتمكن الأسرة من الحصول على الجنسية الإماراتية. وكان لدعم والدتها وتشجيعها دور أساسي في اتخاذ قرار الانتقال إلى بريطانيا، حيث كانت للأسرة معارف وأصدقاء في شيفيلد.

بداية صعبة وحاجز اللغة

لم تكن البداية سهلة، ولا سيما بسبب حاجز اللغة وقلة المترجمين في المدارس آنذاك، مع محدودية أعداد العائلات المهاجرة. وأوضحت سعيد أن المهاجرين في تلك الفترة كانوا مضطرين إلى الاعتماد على أنفسهم وتعلم اللغة الإنجليزية والمثابرة لتجاوز العقبات.

وكانت مشاركتها في دعم الأسر داخل المدارس نقطة الانطلاق نحو العمل المجتمعي؛ إذ ساعدت العائلات على التواصل مع المؤسسات التعليمية، والاستماع إلى مشكلاتها ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها. ومع مرور الوقت، شعرت بأنها أصبحت جزءًا من المجتمع، وأن بإمكانها إحداث تغيير حقيقي وإيصال صوت العائلات إلى الجهات المعنية.

وتحدثت صفية عن المخاوف التي رافقت رحلتها، ولا سيما تساؤلاتها عن إمكانية الوصول إلى مناصب قيادية في ظل وجود أشخاص يشككون في قدرات المهاجرين. كما واجهت تعليقات عنصرية ومسيئة، وصلت إلى حد التهديدات بعد توليها المنصب. لكنها أكدت أن تركيزها انصب على الجوانب الإيجابية، وفي مقدمتها وجود مجتمع متماسك وقف إلى جانبها ودعم مسيرتها.

ولفتت إلى أن دعم أسرتها كان عاملًا محوريًا في نجاحها، مشيرة إلى دور والدتها المستمر في مساندتها نفسيًا وعاطفيًا ومساعدتها في المسؤوليات اليومية، إلى جانب دعم أبنائها الخمسة. كما أسهم ابنها في مرافقتها خلال مهماتها الرسمية بصفته مرافق العمدة، وهو ما يعكس حضور الأسرة في رحلتها العامة.

الاختلاف ليس عائقًا أمام النجاح

وفي حديثها عن الخطوات التي تساعد المهاجرين على بناء مستقبلهم، نبهت صفية على ضرورة امتلاك هدف واضح وذي معنى، وعدم التخلي عن الدين والأولويات الشخصية في سبيل النجاح. وأوضحت أن اختلافها لم يكن بالضرورة عائقًا، بل أصبح جزءًا من حضورها في موقع قيادي احتاج إلى تمثيل أوسع للنساء والخلفيات المتنوعة.

وأكدت أن تعلم اللغة الإنجليزية يأتي في مقدمة الخطوات العملية؛ لما له من أهمية في التواصل وبناء العلاقات وفهم المجتمع. كما دعت المهاجرين إلى التعرف إلى محيطهم الاجتماعي، والمشاركة في الأنشطة المحلية، والبدء بالتطوع ولو لم تكن لديهم خبرة بريطانية سابقة، معتبرة أن العمل التطوعي يمنحهم خبرة عملية ويفتح أمامهم أبوابًا جديدة.

وتُعد تجربة سعيد نموذجًا لرحلة بدأت بخدمة الأسر في المدارس، ثم اتسعت لتشمل العمل العام والسياسي، وصولًا إلى انتخابها عضوًا في مجلس مدينة شيفيلد عام 2021، قبل أن تتولى منصب العمدة عام 2025، لتصبح أول امرأة سوداء محجبة تشغل هذا المنصب في المدينة.

واختُتم الحديث برسالة إلى المهاجرين الذين يشعرون بأن ظروفهم الحالية تحد من طموحاتهم، مفادها أن بناء المستقبل يحتاج إلى الصبر والمثابرة والمبادرة، وأن الانخراط في المجتمع ومساعدة الآخرين قد يكونان بداية طريق نحو مواقع التأثير وصناعة القرار. فتجربة صفية سعيد تؤكد أن التغيير لا يبدأ بالضرورة من المناصب الكبيرة، بل قد ينطلق من خطوة بسيطة، ومن الرغبة الصادقة في خدمة الناس وإحداث فرق في حياتهم.

 


 

اترك تعليقا

↑