العرب في بريطانيا | من ساحات المظاهرات إلى أبواب السماء

من ساحات المظاهرات إلى أبواب السماء

من ساحات المظاهرات إلى أبواب السماء

من ساحات المظاهرات إلى أبواب السماء

أحمد الشيبة النعيمي أكتوبر 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

من وسط مظاهرة لندن المناصرة لفلسطين وغزة، يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وفي الذكرى الثالثة لبدء الإبادة في غزة، أكتب هذه الكلمات وسط الحشود التي ترفع أصواتها رفضًا للظلم، ومطالبةً بنصرة المظلومين.

أتلفت عن يميني وشمالي، فلا يكاد يغيب لون أو لسان من ألوان البشر وألسنتهم. وبين هذه الهتافات والنداءات الموجّهة إلى الحكومات وصنّاع القرار، تذكّرت أن لنا نداءً آخر لا ينبغي أن نغفل عنه؛ نداءً نتوجّه به إلى ربّ البشر، ومسبّب الأسباب، ومالك الأمر كلّه.

نداء إلى ربّ الأسباب

إن المظاهرات وسيلة مهمة من وسائل بذل الأسباب، ولا يجوز التقليل من أثرها في إبقاء القضية حيّة، وتحريك الضمائر، والضغط من أجل مواقف عملية. لكننا، ونحن نبذل الأسباب، ينبغي ألّا ننسى ربَّ الأسباب.

قال الله تعالى:

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].

فنداءاتنا إلى البشر قد تجد استجابة، وقد تصطدم بالمصالح والحسابات السياسية، أما باب الله فمفتوح، وهو سبحانه لا يعجزه شيء، ولا تخفى عليه دمعة أمٍّ ثكلى، ولا أنين طفل، ولا دعوة مظلوم.

حين ترتبط الأرض بالسماء

ليس المطلوب أن نختار بين العمل والدعاء؛ فالتوكل لا يعني ترك الأسباب، كما أن الأخذ بالأسباب لا يعني الاستغناء عن الله.

قال تعالى:

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60].

وقال سبحانه:

﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23].

فلنواصل التظاهر، والتواصل مع أصحاب القرار، ونشر الوعي، ودعم الجهود الإغاثية، مع استحضار الدعاء في كل ذلك. وحتى ونحن بين اللافتات والهتافات، لنجعل قلوبنا معلّقة بالله، وألسنتنا تلهج بالدعاء بالنصر والفرج، وحفظ المستضعفين، وكشف البلاء عن أهل غزة وفلسطين.

ولنتذكّر أن فتح القلوب المغلقة لا يكون إلا بأمر الله؛ إذ يقول تعالى:

﴿إِنَّكَ لَا تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ [القصص: 56].

لا تيأسوا… وواصلوا الطريق

قد نشعر أحيانًا أن أصواتنا لا تغيّر شيئًا، لكن مظاهرة قد توقظ ضميرًا، أو تغيّر موقفًا، أو تسهم في منع ظلم. فلا نستصغر جهدًا، ولا نيأس من طول الطريق، ولا نربط رجاءنا بالله بمؤشرات النجاح العاجل.

لنجعل مظاهراتنا أكثر من حشود تهتف، ولنجمع فيها بين صدق النصرة وصدق الافتقار إلى الله؛ فنبذل الأسباب بأيدينا، ونستعين برب الأسباب بقلوبنا.

نرفع أصواتنا إلى الناس كي يتحركوا، ونرفع أيدينا إلى الله؛ لأنه مالك الأمر كلّه. لا نتواكل فنترك العمل، ولا نغترّ بعملنا فننسى الدعاء. ولعلّ دعوة صادقة في ساحة مظاهرة تكون سببًا في فرج قريب لا نعلمه، لكننا نرجوه من رب العالمين.

اللهم انصر أهل فلسطين وغزة، واكشف عنهم البلاء، وارفع عنهم الظلم، واشفِ جرحاهم، وارحم شهداءهم، وفكّ أسر أسراهم، واجعل لهم من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا.

آمين يا رب العالمين.

اترك تعليقا

↑