وثائق تاريخيّة مسرّبة تكشف حملة لندن لإلغاء قرار أممي وصف الصهيونية بالعنصرية
كشفت ملفات بريطانية رُفعت عنها السرية أن لندن أطلقت «حملة ضغط عالمية» للإطاحة بقرار أممي بارز اعترف بالصهيونية بوصفها شكلًا من أشكال العنصرية، بحسَب ما أظهرته مراسلات خاصة عام 1992 بين وزير الخارجية في حكومة جون ميجور، دوغلاس هيرد، وجماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل.
ويأتي الكشف عقب تصويت حزب الخضر في إنجلترا وويلز، خلال مؤتمره في برايتون نهاية الأسبوع الماضي، على اعتبار الصهيونية شكلًا من أشكال العنصرية، ليصبح أول حزب بارز في بريطانيا يتبنى هذا الموقف، ويؤيد دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة بحقوق متساوية لجميع المجموعات العرقية والدينية بدلًا من حل الدولتين.
وغابت عن معظم التغطية الإعلامية الراهنة إشارةٌ إلى أن هذا كان موقف الأمم المتحدة ذاتها في وقت سابق.
القرار الأممي وإلغاؤه

ففي الـ10 من تشرين الثاني/نوفمبر 1975، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على القرار 3379 الذي «يقرّر أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري»، بأغلبية 72 صوتًا مقابل 35، وامتناع 32 عن التصويت. وكان القرار قد أدان «التحالف الآثم» بين نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والصهيونية، وحظي بدعم الاتحاد السوفيتي والمستعمرات السابقة والدول غير المنحازة والعالم العربي، فيما صوّتت بريطانيا ضده.
وقد تقدّمت بالقرار منظمة التحرير الفلسطينية وكوبا. وخلال الجلسة، مزّق مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، حاييم هرتزوغ، نسخة من القرار على المنصة، قائلًا إنه قائم على «الكراهية والزيف والغطرسة».
وبحلول عام 1991، وبعد انتهاء الحرب الباردة، جعلت الحكومة الإسرائيلية إلغاء القرار شرطًا مسبقًا لمشاركتها في مؤتمر مدريد للسلام الذي فتح باب المفاوضات مع منظمة التحرير. وأُلغي القرار بموافقة 111 دولة مقابل 25، وامتناع 13.
دور لندن في الكواليس

وفي مراسلة خاصة مؤرخة في الـ8 من كانون الثاني/يناير 1992، وصف هيرد القرار بأنه «لطّخ اسم الأمم المتحدة»، وأضاف: «لم نتردد في المشاركة في رعاية قرار الإلغاء وفي شنّ حملة ضغط عالمية». وختم بأن النتيجة «مع أنها ليست مثالية، فقد كانت جيدة جدًا».
غير أن الدعم البريطاني لم يكن فوريًا. فقد أظهرت وثائق أن لندن حثّت واشنطن في البداية على تأجيل مساعي الإلغاء، إذ حذّر دبلوماسي بريطاني عام 1990 من أن أي محاولة فاشلة «قد تُحرج دولًا عربية معتدلة مثل مصر والأردن»، في حين سيستغل آخرون كصدام حسين ومعمر القذافي ذلك لمخاطبة الرأي العام العربي.
وبحسَب الوثائق، وصف دبلوماسيون بريطانيون حملة نائب الرئيس الأميركي دان كويل لإلغاء القرار بأنها «انتهازية سياسية فجّة»، واتهم مسؤول بريطاني كويل بالترويج لمبادرة «تلقى قبولًا لدى الجمهور اليهودي في نيويورك» وتخاطب «المشاعر الصهيونية».
ردود الفعل على قرار الخضر

وردّت الحكومة الإسرائيلية على تصويت الخضر بمنع زعيم الحزب، زاك بولانسكي، وهو يهودي، من دخول إسرائيل، متهمةً الحزب بمعاداة السامية. كما أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقدّم «تمثيلات» للحكومة البريطانية، فيما نأى حزب الخضر الأوروبي بنفسه «بشكل قاطع» عن التصويت مؤكدًا دعمه حل الدولتين.
وانقسمت صفوف الخضر أنفسهم حول المسألة؛ إذ أيّد نائب زعيم الحزب مُعين علي القرار بقوة، قائلًا: إن «الصهيونية دولة قومية إثنية تؤدي إلى تطهير عرقي»، في حين انتقده نواب آخرون في الحزب. كذلك عارضت منظمة «ياشاد» اليهودية التقدمية القرار، معتبرةً أنه يمسّ الهُوية اليهودية الجماعية.
المصدر: ديكلاسيفايد
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇