العرب في بريطانيا | هل تحتاج بريطانيا إلى هيئة جديدة لضبط الذكاء ال...

هل تحتاج بريطانيا إلى هيئة جديدة لضبط الذكاء الاصطناعي؟ مقترح أمام مؤتمر العمال

هل تحتاج بريطانيا إلى هيئة جديدة لضبط الذكاء الاصطناعي؟ مقترح أمام مؤتمر العمال
رنيم شلطف سبتمبر 19, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

يستعد مؤتمر حزب العمال البريطاني للتصويت الأسبوع المقبل على مقترح يدعو إلى إنشاء جهة تنظيمية أكثر قوة للذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن سرعة تأثير التكنولوجيا في المجتمع وسوق العمل وقطاع الأعمال.

ويأتي المقترح، الذي قدمه اتحاد عمال الاتصالات (CWU)، في وقت أكدت فيه الحكومة استعدادها لتشديد القوانين المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إذا دعت الحاجة، وسط نقاش متزايد حول مدى كفاية آليات الرقابة الحالية.

ويطالب المقترح باستبدال معهد أمن الذكاء الاصطناعي (Aisi) ضمن إطار تنظيمي أوسع، فيما سيكون التصويت عليه في مؤتمر حزب العمال غير ملزم للحكومة.

دعوات إلى تعزيز الرقابة

هل تحتاج بريطانيا إلى هيئة جديدة لضبط الذكاء الاصطناعي؟ مقترح أمام مؤتمر العمال

وقالت لويز هاي، الوزيرة الأولى في الحكومة، خلال المؤتمر السنوي لاتحاد النقابات العمالية البريطاني (TUC) هذا الأسبوع، إن الذكاء الاصطناعي ينطوي على «مخاطر هائلة» على الأمن القومي البريطاني إذا لم تتوافر الحماية المناسبة.

وشددت على ضرورة أن تصغي الحكومة إلى تحذيرات العاملين في طليعة تطوير هذه التكنولوجيا.

وقال وزير بارز لصحيفة «فايننشال تايمز» إن الذكاء الاصطناعي أصبح يُطرح بصورة متزايدة خلال اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية في داونينغ ستريت.

وأضاف: «أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيهيمن بعد عام من الآن على جميع مداولاتنا ونقاشاتنا، فهو القضية الأكبر في كل مجال تقريبًا».

ولا يقتصر الاهتمام على الحكومة البريطانية، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا بقوة في المحافل الدولية، حيث يرى دبلوماسيون أنه يتحول سريعًا إلى ثالث أبرز قضية في المحادثات متعددة الأطراف، بعد الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط.

انتقادات لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي

هل تحتاج بريطانيا إلى هيئة جديدة لضبط الذكاء الاصطناعي؟ مقترح أمام مؤتمر العمال

تصاعدت المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي بعد تحذيرات من موظفين حاليين وسابقين في القطاع من احتمال أن تؤدي التكنولوجيا إلى عواقب بالغة الخطورة على البشرية.

وكشفت «فايننشال تايمز» هذا الشهر أن شركة «أنثروبيك» رفضت إخضاع أحدث نماذجها لاختبارات معهد أمن الذكاء الاصطناعي قبل طرحه، في خطوة أثارت تساؤلات حول قدرة المعهد على اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة تداعيات أكثر مباشرة لانتشار الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع احتمال تأثيره في سوق العمل وإحلال بعض الوظائف بأجهزة وأنظمة حاسوبية.

وقال مايك كلانسي، الأمين العام لنقابة «بروسبيكت»، التي تمثل نحو 157 ألف موظف ومتخصص، إن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في كل اجتماع تقريبًا مع الحكومة.

وأضاف أن الحكومة تريد أن تكون بريطانيا «بيئة إيجابية جدًا لتطوير الذكاء الاصطناعي»، لكنها تواجه تحديًا يتمثل في تحقيق ذلك من دون أن تصبح التكنولوجيا سببًا في نشوء «مستقبل بلا وظائف».

وقال جون تشادفيلد، المسؤول الوطني في اتحاد عمال الاتصالات عن العاملين في قطاع التكنولوجيا، إن معهد أمن الذكاء الاصطناعي يعاني نقصًا في الموظفين والموارد، إلى جانب محدودية صلاحياته.

وأضاف أن الشركات الكبرى ليست ملزمة بعرض نماذجها على المعهد، معتبرًا أن ذلك يعني أن المعهد «ليس جهة تنظيمية».

إطار تنظيمي أوسع

هل تحتاج بريطانيا إلى هيئة جديدة لضبط الذكاء الاصطناعي؟ مقترح أمام مؤتمر العمال

ودعا ليام بيرن، رئيس لجنة الأعمال في مجلس العموم عن حزب العمال، رئيس معهد أمن الذكاء الاصطناعي هنري دي زويت إلى تقديم إفادة أمام النواب، معربًا عن قلقه بشأن «مدى كفاية نظام الحوكمة الحالي لسلامة الذكاء الاصطناعي».

وقال تشادفيلد إنه لا يعارض المعهد، الذي أُنشئ قبل ثلاث سنوات، لكنه يرى أنه يجب أن يكون جزءًا من إطار أوسع يشمل التشريعات وهيئات إنفاذ القانون والجهات التنظيمية.

وأضاف: «لا يمكنك أن تقول في الوقت نفسه إن الذكاء الاصطناعي سيكون المعجزة الاقتصادية التي ستشكل العمود الفقري للبلاد، وإنه أخطر شيء يحدث منذ عقود، ثم تفرض عليه صفرًا من التنظيم».

من جهته، قال دارين جونز، الذي شغل منصب الوزير الأول في حكومة رئيس الوزراء السابق السير كير ستارمر، إن من الصواب الاستجابة للدعوات إلى مواكبة التطور السريع للذكاء الاصطناعي.

ووصف معهد أمن الذكاء الاصطناعي بأنه «فريق رائد عالميًا» في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، لكنه دعا الحكومة إلى توسيع نطاق عمله ليقدم خدماته إلى دول أخرى ضمن إطار دولي جديد للإشراف على ما يسمى «الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء».

النقابات تحذر من تأثير التكنولوجيا على الوظائف

وتطالب نقابات أخرى الحكومة بوضع سياسات لحماية العمال في حال أدى الذكاء الاصطناعي إلى فقدان أعداد كبيرة من الوظائف خلال فترة قصيرة.

وقالت شارون غراهام، الأمينة العامة لنقابة «يونايت»، إن نماذج الذكاء الاصطناعي التي دُرّبت على بيانات العاملين تحاكي مهاراتهم وأعمالهم «من دون أن يحصلوا على أي شيء في المقابل».

وأشارت إلى مقترحات لفرض «ضريبة على الروبوتات» في نيويورك، باعتبارها نموذجًا يمكن لبريطانيا الاستفادة منه، مضيفة أن مسألة فرض الضرائب على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى حسم.

وكان تأثير الذكاء الاصطناعي حاضرًا بقوة في المؤتمر السنوي لاتحاد النقابات العمالية البريطاني في برايتون، حيث أقر المندوبون مقترحًا يدعو الحكومة إلى بذل مزيد من الجهود لمواكبة انتشار التكنولوجيا.

وأشار المقترح إلى فوائد محتملة للذكاء الاصطناعي، لكنه حذّر من تداعيات تشمل تراجع المهارات، وفقدان الوظائف، وزيادة المراقبة، وتكثيف العمل، والاستغلال، واتساع فجوة عدم المساواة.

الحكومة: لا شيء مستبعد

وقال كانيشكا نارايان، وزير الذكاء الاصطناعي، لصحيفة «تايمز» هذا الأسبوع إن بريطانيا مستعدة لفرض أنظمة وتشريعات جديدة إذا دعت الحاجة.

وأضاف: «لا يوجد خيار منطقي بين أن نكون طموحين بشأن الذكاء الاصطناعي وأن نكون جادين بشأن مخاطره. علينا أن نفعل الأمرين معًا».

وتابع: «لا شيء مستبعد من الطاولة. حيثما تكون هناك حاجة إلى مزيد من التنظيم أو التشريعات أو إجراءات حماية أقوى أو صلاحيات جديدة، سنتصرف».

وأكد أن المعيار الأساسي للحكومة سيكون مدى مساهمة أي إجراءات جديدة في «جعل الشعب البريطاني أكثر أمانًا».

المصدر: walesonline


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا