لجنة برلمانية: بريطانيا تركت شركات الذكاء الاصطناعي تراقب نفسها
حذرت لجنة برلمانية بريطانية من أن القواعد الحالية لتنظيم الذكاء الاصطناعي لا توفر رقابة كافية على الأنظمة الأكثر تطورًا، وسط مخاوف من اعتماد بريطانيا بصورة كبيرة على التزامات الشركات الطوعية في اختبار النماذج ومواجهة مخاطرها.
وتجري اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان في البرلمان تحقيقًا موسعًا حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات، استمعت خلاله إلى ممثلين عن الحكومة والهيئات التنظيمية وشركات تكنولوجيا، من بينها غوغل ومايكروسوفت وميتا.
ويأتي الجدل في وقت لم تمض فيه الحكومة حتى الآن في تشريع شامل للذكاء الاصطناعي، رغم تعهدات سابقة بوضع قواعد جديدة للتكنولوجيا الأكثر تقدمًا.
الحكومة تتمسك بالتنظيم القائم

وفي رد رسمي أمام البرلمان في 10 سبتمبر، قالت الحكومة إن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي تخضع بالفعل للرقابة عند استخدامها من خلال الجهات التنظيمية المتخصصة القائمة.
وأضافت أن معهد أمن الذكاء الاصطناعي يساعد على فهم المخاطر الأمنية المرتبطة بالنماذج المتقدمة، وأن الحكومة تراجع باستمرار مدى كفاية النظام الحالي، خصوصًا في ما يتعلق بالأمن السيبراني والبنية التحتية الوطنية الحيوية.
لكن هذا النهج يواجه انتقادات داخل البرلمان، حيث يرى نواب وخبراء أن سرعة تطور النماذج قد تتجاوز قدرة القواعد القطاعية الحالية على التعامل معها.
اختبارات السلامة تحت المجهر
ومن أبرز نقاط الخلاف مدى قدرة السلطات البريطانية على اختبار النماذج المتقدمة بصورة مستقلة.
فقد فتحت لجان برلمانية خلال الأشهر الماضية نقاشًا حول علاقة معهد أمن الذكاء الاصطناعي بالشركات المطورة للنماذج، ومدى اعتماده على تعاونها الطوعي للحصول على الأنظمة واختبارها.
وفي سبتمبر، وجهت لجنة الأعمال والتجارة رسالة إلى المعهد بشأن اختبار نماذج شركة Anthropic، في مؤشر على اتساع التدقيق البرلماني في قدرة المؤسسات البريطانية على تقييم النماذج الأكثر تقدمًا.
مخاوف تتجاوز الخصوصية
ويركز تحقيق اللجنة المشتركة لحقوق الإنسان على قضايا تشمل الخصوصية والتمييز واستخدام البيانات والمساءلة عندما تؤدي الأنظمة الآلية إلى الإضرار بالأفراد.
لكن جلسات البرلمان أظهرت أن النقاش أصبح يشمل أيضًا مخاطر الأمن السيبراني، واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الهجمات الإلكترونية، ومدى قدرة الدولة على السيطرة على تقنيات تتطور بسرعة كبيرة.
وفي إحدى جلسات الاستماع البرلمانية الأخيرة، قال خبراء إن بريطانيا تمتلك خبرة مهمة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن تحويل هذه القدرة إلى معايير وقواعد ملزمة ما زال يمثل تحديًا.
بين المنافسة والحماية

وتواجه الحكومة معادلة صعبة بين الحفاظ على بريطانيا كمركز لجذب شركات واستثمارات الذكاء الاصطناعي، وبين فرض قواعد أكثر صرامة على التكنولوجيا التي قد تحمل مخاطر أمنية وحقوقية متزايدة.
وتتمسك الحكومة حتى الآن بنهج يعتمد على الهيئات التنظيمية القائمة ومعهد أمن الذكاء الاصطناعي، بينما يتصاعد الضغط البرلماني لمنح الرقابة على النماذج المتقدمة طابعًا أكثر إلزامًا واستقلالًا عن الشركات نفسها.
وتحوّل الجدل بذلك من سؤال حول ضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي إلى سؤال أكثر تحديدًا: هل تكفي القواعد الحالية والتعاون الطوعي، أم تحتاج بريطانيا إلى نظام رقابي جديد قبل أن تتقدم التكنولوجيا على التشريع؟
المصدر الأساسي: صحيفة تايمز
اقرأ ايضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇