العرب في بريطانيا | برلمان الشباب البريطاني مهدد بالإلغاء ودعوات لإ...

برلمان الشباب البريطاني مهدد بالإلغاء ودعوات لإشراك الشباب في القرار

برلمان الشباب البريطاني مهدد بالإلغاء ودعوات لإشراك الشباب في القرار
عبلة قوفي سبتمبر 18, 2026
شارك

بات برلمان الشباب في المملكة المتحدة مهددًا بالإلغاء خلال الأشهر المقبلة، بعدما لم تلتزم الحكومة بمواصلة تمويله بعد مارس/آذار 2027، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول دور الشباب في الحياة العامة ومدى إشراكهم في القرارات التي تؤثر في مستقبلهم.

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أن الحكومة لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن مستقبل البرنامج، فيما يرجّح مطلعون داخل برلمان الشباب توقفه في حال عدم توفير التمويل الحكومي.

أكثر من 300 شاب يشاركون في العمل البرلماني

تأسس برلمان الشباب البريطاني عام 2000 بهدف تعزيز اهتمام الشباب بالسياسة والحياة العامة، ويضم أكثر من 300 عضو منتخب تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا.

ويتيح البرلمان لأعضائه عقد جلسة نقاش سنوية داخل قاعة مجلس العموم، في يوم لا يعقد فيه النواب جلساتهم، ما يمنح المشاركين فرصة لعرض القضايا التي تهم أقرانهم والتفاعل مع صناع القرار.

وتبرز هذه التجربة أهمية توفير مساحات للشباب، بمن فيهم الشباب العرب والمسلمون في بريطانيا، للتعرف إلى آليات العمل الديمقراطي، والمؤسسات العامة، وفهم كيفية المشاركة في النقاشات المتعلقة بالقضايا التي تمس مجتمعاتهم ومستقبلهم.

أكثر من 400 ألف باوند من التمويل العام

UK Youth Parliament 2025 | Members of Youth Parliament in th… | Flickr
(فليكر)

وتتولى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة «DCMS» تمويل برلمان الشباب من المال العام، وقد حصل البرنامج على 453 ألف باوند خلال العام الأخير وحده.

وبين عامي 2017 و2024، خُصص نحو 2.4 مليون باوند للبرلمان ومبادرات شبابية أخرى.

وقالت الوزارة إن للبرلمان «إرثًا مهمًا» في منح الشباب المنتخبين منصة وطنية لتمثيل أقرانهم، والتفاعل مع صناع القرار، وتنمية الثقة بالنفس ومهارات القيادة.

ومع ذلك، لم تلتزم الحكومة حتى الآن بتمويل البرلمان بصيغته الحالية بعد مارس/آذار 2027.

مراجعة حكومية: البرلمان يحقق أهدافه لكن حضوره محدود

يأتي النقاش بعد مراجعة حكومية نُشرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خلصت إلى أن برلمان الشباب يحقق أهدافه، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن نحو ربع الشباب فقط يعرفون بوجوده.

كما أفادت المراجعة بأن بعض المدارس أكدت أنها «مستبعدة من العملية»، ما دفع الحكومة إلى الحديث عن تطوير برنامج جديد يوسّع مشاركة الشباب في الديمقراطية وصنع القرار.

وقالت الحكومة إنها تعمل مع الشباب والمنظمات الشبابية لتصميم البرنامج الجديد، مع تركيز خاص على الفئات التي تعاني من ضعف التمثيل.

وهذا الجانب يفتح نقاشًا أوسع حول مدى وصول المبادرات الديمقراطية إلى مختلف شرائح الشباب في بريطانيا، بما في ذلك الشباب من خلفيات عربية ومسلمة، ومدى معرفتهم بالفرص المتاحة أمامهم للمشاركة في الحياة العامة.

دعوات للحفاظ على صوت الشباب في البرلمان

UK Youth Parliament Autumn 2025 | Members of Youth Parliamen… | Flickr
(فليكر)

وقال بوبي فوربس، الرئيس السابق للجنة الاختيار الشبابية التابعة لبرلمان الشباب، إن البرنامج يمنح المراهقين «طريقة مباشرة لمساءلة الحكومة ومحاسبة صنّاع القرار»، محذرًا من أن إلغاءه سيضر بصوت الشباب في أنحاء المملكة المتحدة.

في المقابل، قال النائب المحافظ جاك رانكين إنه لا ينبغي أن يحصل البرلمان على أموال دافعي الضرائب أو أن يستخدم قاعة مجلس العموم، مقترحًا الاعتماد على التبرعات الطوعية لتمويله.

ويعكس هذا الخلاف جانبًا أساسيًا من النقاش حول مستقبل البرنامج: بين من يرى أن تمثيل الشباب يستحق دعمًا من المال العام، ومن يرى أن تمويله ينبغي أن يأتي من مصادر أخرى.

من برلمان الشباب إلى خفض سن التصويت

وقال بيتر سوالو، النائب العمالي الذي ترشح لبرلمان الشباب عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، إن المنظمة لعبت دورًا في حملات مرتبطة بقضايا الشباب، من بينها المطالبة بمنح من هم في السادسة عشرة حق التصويت.

ويأتي ذلك في وقت يشق فيه مشروع قانون لخفض سن الاقتراع من 18 إلى 16 عامًا طريقه داخل البرلمان، ما يعيد طرح مسألة مدى استعداد المؤسسات السياسية لإشراك الأجيال الأصغر في الحياة الديمقراطية.

ووصف سوالو وقف التمويل بأنه «قصر نظر»، متسائلًا عن توقيت أكثر ملاءمة من الوقت الحالي لدعوة الشباب إلى قلب العملية الديمقراطية، في ظل تراجع الثقة بالسياسة.

الشباب يطالبون بدور أكبر في صياغة السياسات

ولا يقتصر الجدل على برلمان الشباب البريطاني، إذ تطالب مجموعات شبابية بمشاركة أكبر في القرارات والسياسات التي تؤثر في حياتهم.

ودعت مجموعات شبابية، بقيادة برلمان الشباب الاسكتلندي، إلى «مشاركة حقيقية» في صياغة السياسات، وقالت رئيسته إيلي كريغ إن التشريعات التي تؤثر في ملايين الشباب لا يمكن تطويرها من دون الاستماع إلى من سيعيشون نتائجها.

وبالنسبة إلى الشباب العرب والمسلمين في بريطانيا، يسلط هذا النقاش الضوء على أهمية معرفة المؤسسات والبرامج التي تتيح للشباب من مختلف الخلفيات التعبير عن قضاياهم والتفاعل مع الحياة العامة، خصوصًا مع توجه الحكومة إلى تصميم نموذج جديد يركز على الفئات الأقل تمثيلًا.

ويبقى مستقبل برلمان الشباب مرتبطًا بقرار الحكومة بشأن التمويل بعد مارس/آذار 2027، في وقت يتواصل فيه النقاش حول أفضل السبل لضمان حضور الشباب في المؤسسات والقرارات التي تشكل مستقبل المجتمع البريطاني.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا