معسكرات الذكاء الاصطناعي في بريطانيا.. سلاح لمواجهة بطالة الشباب
أطلقت الحكومة البريطانية برنامجاً تجريبياً لتدريب الشباب على أدوات الذكاء الاصطناعي في شمال غرب إنجلترا، ضمن محاولة لتجاوز عقبتَين اقتصاديتَين متشابكتَين: صعود الذكاء الاصطناعي وارتفاع بطالة الشباب.
ويجري تنفيذ ما يُعرف بـ«معسكر الذكاء الاصطناعي» في مركز مجتمعي حديث الافتتاح يحمل اسم «الفولت» بمدينة بريستون في مقاطعة لانكشاير، ويستهدف الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً.
ويأتي البرنامج في ظل أزمة تصفها المصادر بالخطِرة، إذ يقترب عدد الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب -المعروفين اختصاراً بـ«Neet»- من مليون شخص في بريطانيا، أي ما يزيد قليلاً على واحد من كل عشرة في هذه الفئة العمرية.
ويُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه عاملاً جديداً يجب أخذه في الحسبان، سواء عُدّ تهديداً لسوق العمل أو فرصة له.
كيف يعمل البرنامج وما الذي يقدمه للمشاركين؟

يُموَّل المعسكر من أموال دافعي الضرائب، وهو مخصص لـ70 شخصًا يخضعون لبرنامج تدريبي مدته ثلاثة أسابيع، صُمّم لهذه الفئة خصيصًا بهدف تعلّم بناء أدوات الذكاء الاصطناعي، وفهم كيفية استخدام الشركات لهذه التقنيات، وتوظيفها على نحو مسؤول.
ومن بين الشركاء الذين يوفرون تدريبًا مهنيًا في نهاية الدورة سلسلة متاجر «JD Sports»، وشركة الأغذية «هاينز»، وشركة تقنية المعلومات «Agilysys».
ويتيح البرنامج نوعين من التدريب المهني:
- التسويق بالذكاء الاصطناعي: تدريب صنّاع المحتوى الطامحين إلى العمل كاختصاصيي تسويق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
- الدعم الفني في تقنية المعلومات: تدريب الراغبين في الالتحاق بمكاتب الدعم الفني في مجال تقنية المعلومات، التي تحتاج إلى موظفين يمتلكون خبرات في الذكاء الاصطناعي.
وقالت لورين مونكس، المسؤولة التنفيذية في مجموعة «IN4» المتعاقدة على تشغيل البرنامج، إن المبادرة تمثل «فرصة لسدّ فجوة، وتحسين الإنتاج، وإدخال الذكاء الاصطناعي إلى المؤسسات».
كيف ينظر الشباب المستهدفون لهذه التجربة؟

عبّر عدد من المشاركين عن تفاؤلهم بالتقنية الجديدة.
قالت خديجة رفيق (18 عاماً) من بيرنلي: إن الذكاء الاصطناعي «سيكون مفيداً جداً في أي وظيفة أرغب في الالتحاق بها».
أما ريمي سيمز (17 عاماً)، المهتم بالتقديم لتدريب صناعة المحتوى، فقال: إن الدورة «غيّرت رأيي» في الذكاء الاصطناعي، مضيفاً: «تُظهر أنك تستطيع العمل مع الذكاء الاصطناعي لا ضده».
وحين سُئل حامد محمد آصف (16 عاماً) من بلاكبيرن عن نوع التدريب الذي يريده، أجاب: «أنا سعيد بكليهما».
هل يكفي الذكاء الاصطناعي لوحده لحل أزمة البطالة؟

تتباين آراء الخبراء بشأن جدوى هذه المعسكرات وأسباب الأزمة. ويرى الدكتور بوكه كلاين تيسيلينك، الباحث في مستقبل العمل بجامعة كينغز كوليدج لندن، أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لغير الخريجين لا يزال غير واضح، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي للبرنامج يكمن في جودة التدريب وقدرة الملتحقين على إحداث فرق فعلي في إنتاج أصحاب العمل.
من جانبه قال كريس غولدن، نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة «Youth Futures» غير الربحية: إنه لا يعتقد أن الذكاء الاصطناعي هو المحرّك لارتفاع أعداد الشباب العاطلين، مرجّحاً أن السبب يعود أكثر إلى مشكلات الصحة النفسية والتباطؤ الاقتصادي العام منذ وباء كوفيد. لكنه رأى أن تعليم الشباب استخدام التقنية «جزء من كيفية إعدادهم للمستقبل».
وفي سياق متصل، حذّر ألان ميلبورن، الوزير السابق في حكومة حزب العمال، في تقرير حديث من أن البلاد «مهدّدة بجيل ضائع» ما لم تتحرك الحكومة، داعياً إلى إصلاحات أوسع تشمل نظام الرعاية الاجتماعية، وموضّحاً أن برامج التشغيل التي نفّذتها حكومات متعاقبة أخفقت في حلّ المشكلة.
ويتفق الخبراء على أنه لا يوجد سبب وحيد للأزمة، وأن أي حل شامل يجب أن يكون متعدد الأوجه.
المصدر:الجارديان
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇