العرب في بريطانيا | البنية التحتية في بريطانيا تواجه فجوة تمويلية ب...

258 مليار باوند.. تقرير يكشف فجوة تمويلية ضخمة في بنية بريطانيا التحتية

258 مليار باوند.. تقرير يكشف فجوة تمويلية ضخمة في بنية بريطانيا التحتية
فريق التحرير سبتمبر 14, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه بريطانيا فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 258 مليار باوند إذا أرادت تنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تحتاج إليها حتى نهاية العقد، وفق تقرير جديد يحذر من أن خطط بناء خزانات المياه والمدارس والسجون وغيرها من المشروعات تتجاوز بكثير الأموال العامة المتاحة حاليًّا.

وخلصت لجنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي يرأسها السير جون أرميت، الرئيس السابق للجنة البنية التحتية الوطنية، إلى أن سد الفجوة بالكامل بالمال العام سيتطلب زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية بنحو 25 مليار باوند سنويًّا بحلول عام 2030.

وبحسب تقديرات التقرير، فإن تمويل هذه الزيادة بالكامل من الضرائب يعادل نظريًّا نحو 590 باوند إضافية لكل شخص بالغ سنويًّا، وهو ما يدفع اللجنة إلى المطالبة بدور أكبر لرأس المال الخاص، بدلًا من تحميل الخزانة العامة التكلفة كاملة.

أين توجد فجوة الـ258 مليار باوند؟

لا يشير الرقم إلى مشروع واحد أو قطاع بعينه، وإنما إلى الفارق بين حجم مشروعات البنية التحتية التي يُقدّر أن بريطانيا تحتاج إليها ومستوى الاستثمار العام المتاح لتنفيذها.

وتشمل الاحتياجات مشروعات في المياه والمدارس والسجون والبنية التحتية الاجتماعية، إلى جانب استثمارات أخرى ضرورية لمواكبة زيادة السكان وتغير المناخ وتجديد منشآت قديمة.

ويحذر التقرير خصوصًا من الضغوط على قطاع المياه، إذ تتزايد الحاجة إلى خزانات ومنشآت جديدة لتأمين الإمدادات، مع نمو السكان وارتفاع مخاطر الجفاف المرتبطة بتغير المناخ.

وتقول لجنة الشراكة بين القطاعين العام والخاص إن حجم المشروعات المطلوبة يجعل من الصعب الاعتماد على الحكومة أو الشركات الخاصة بصورة منفردة، وإن تنفيذها يحتاج إلى نموذج يجمع التمويل والخبرة من الجانبين.

25 مليار باوند إضافية كل عام

بحسب فايننشال تايمز، يتطلب الوصول إلى مستوى الإنفاق المطلوب زيادة الاستثمار العام السنوي بنحو الثلثين، أو ما يقارب 25 مليار باوند سنويًّا بحلول نهاية العقد.

ويضع ذلك الحكومة أمام خيارات صعبة؛ فرفع الضرائب لتمويل المشروعات يحمل تكلفة سياسية مباشرة، في حين يؤدي الاعتماد على الاقتراض إلى زيادة الدين ومدفوعات الفائدة.

ويُقدّر التقرير أن اللجوء إلى الاقتراض لتمويل الحجم المطلوب من الاستثمارات يمكن أن يضيف نحو 23 مليار باوند سنويًّا إلى تكلفة خدمة الدين بحلول عام 2040.

ولهذا، ترى اللجنة أن المشكلة لا تتعلق فقط بتحديد المشروعات التي تحتاج إليها بريطانيا، وإنما بكيفية تمويلها دون زيادة الضغوط بصورة كبيرة على المالية العامة.

هل يعني ذلك زيادة الضرائب بمقدار 590 باوند؟

ليس بالضرورة.

فرقم 590 باوند هو تقدير يوضح حجم التكلفة إذا قررت الحكومة جمع كامل الأموال الإضافية المطلوبة من الضرائب وتقسيمها نظريًّا على البالغين في بريطانيا.

ولا يقترح التقرير ضريبة جديدة بقيمة 590 باوند على كل شخص، كما لا توجد خطة حكومية معلنة لفرض مثل هذا المبلغ.

ويُستخدم الرقم لإظهار صعوبة الاعتماد على الخزانة العامة وحدها، ودعم حجة اللجنة بأن بريطانيا تحتاج إلى جذب مزيد من الاستثمارات الخاصة لتمويل المشروعات.

لماذا يطالب التقرير بدور أكبر للقطاع الخاص؟

يقول السير جون أرميت إن الحكومة لا تستطيع تمويل جميع احتياجات البنية التحتية وحدها، في حين لا يستطيع القطاع الخاص بدوره تنفيذ المشروعات من دون إطار حكومي واضح وطويل الأمد.

ويقترح التقرير توسيع استخدام الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بحيث تموّل الشركات أو المستثمرون جزءًا من تكلفة المشروعات مقابل عائد على المدى الطويل.

ويرى مؤيدو هذا النموذج أنه يسمح بتنفيذ مشروعات كان يمكن تأجيلها سنوات إذا اضطرت الحكومة إلى تمويلها مباشرة من الميزانية.

لكن التجربة البريطانية السابقة مع نماذج التمويل الخاص أثارت انتقادات بسبب تكلفة بعض العقود الطويلة الأجل على دافعي الضرائب، وهو ما يعني أن أي عودة واسعة إلى هذه الشراكات ستحتاج إلى قواعد مختلفة، لضمان ألا يتحول تخفيف التكلفة الحالية إلى التزامات مالية أكبر مستقبلًا.

المشكلة ليست المال فقط

يحذر خبراء البنية التحتية منذ سنوات من أن بريطانيا تعاني أيضًا من بطء التخطيط، وتأخر الموافقات، وارتفاع تكاليف المشروعات، ونقص العمالة والمهارات.

وتشير تحليلات أكسفورد إيكونوميكس إلى أن المشكلة لا تكمن في مستوى الطموح الحكومي فقط، وإنما في قدرة بريطانيا على تحويل الخطط إلى مشروعات فعلية ضمن الوقت والتكلفة المحددين.

وتُقدّر المؤسسة أن كل باوند إضافي يُستثمر بكفاءة في البنية التحتية يمكن أن يولّد نحو 3.30 باوند من المنافع الأوسع للاقتصاد، ما يجعل التأخير في التنفيذ مشكلة اقتصادية، لا مجرد تأخير في البناء.

ماذا يعني ذلك للحكومة؟

يأتي التقرير في وقت تسعى فيه حكومة آندي بيرنهام إلى جعل النمو والاستثمار محورًا أساسيًّا لسياستها الاقتصادية، لكنها تواجه في الوقت نفسه ديونًا مرتفعة، وتكلفة اقتراض كبيرة، وضغوطًا على الخدمات العامة.

وتقول الحكومة إنها تعمل على إصلاح نظام التخطيط، وتسهيل تنفيذ المشروعات، وجذب مزيد من رأس المال الخاص.

لكن رقم الـ258 مليار باوند يكشف حجم الفجوة بين المشروعات التي تحتاج إليها البلاد والموارد المتاحة حاليًّا، ويجعل السؤال الأساسي ليس فقط: ما الذي ينبغي لبريطانيا أن تبنيه؟ وإنما أيضًا: مَن سيدفع ثمنه وكيف؟

المصدر: فايننشال تايمز


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا