العرب في بريطانيا | شبكة الكهرباء في بريطانيا.. تأخر التحديث قد يرف...

تحذير رسمي: تأخر تحديث شبكة الكهرباء في بريطانيا قد يرفع فواتير الأسر

كهرباء
فريق التحرير سبتمبر 11, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

حذّر مكتب التدقيق الوطني البريطاني من أن التأخر في تنفيذ مشروعات ضخمة لتحديث شبكة الكهرباء قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التي يتحملها المستهلكون، في وقت تسعى فيه بريطانيا إلى توسيع الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتقليل استخدام الوقود الأحفوري.

وقال مكتب التدقيق الوطني (NAO)، في تقرير جديد، إن شبكة نقل الكهرباء تحتاج إلى استثمارات تقدر بنحو 70 مليار باوند بين عامي 2025 و2031، لكن عددًا كبيرًا من المشروعات المطلوبة لتوسيع الشبكة وتعزيز قدرتها على نقل الكهرباء يواجه مخاطر التأخير.

وتكمن المشكلة في أن زيادة إنتاج الكهرباء من مزارع الرياح والطاقة الشمسية لا تكفي وحدها لخفض الأسعار، إذا لم تكن شبكة الكهرباء قادرة على نقل هذه الطاقة من المناطق التي تُنتج فيها إلى المنازل والشركات التي تحتاج إليها.

لماذا يؤدي ضعف الشبكة إلى تكلفة إضافية؟

عندما تنتج مزارع الرياح كميات كبيرة من الكهرباء في منطقة ما، لكن الشبكة لا تمتلك القدرة الكافية لنقلها إلى مناطق الطلب، يضطر مشغل نظام الطاقة الوطني إلى التدخل للحفاظ على التوازن في الشبكة.

وقد يعني ذلك دفع أموال لبعض محطات الرياح لتقليل أو وقف إنتاجها مؤقتًا، وفي الوقت نفسه دفع أموال لمحطات أخرى، وغالبًا ما تكون محطات تعمل بالغاز، لزيادة الإنتاج في منطقة مختلفة.

وتُعرف هذه المدفوعات باسم تكاليف قيود الشبكة أو “constraint costs”، وهي تكاليف تدخل في نهاية المطاف ضمن تكلفة تشغيل نظام الكهرباء التي يتحملها المستهلكون.

وبلغت هذه التكاليف نحو 1.9 مليار باوند خلال 2025-2026، لكن مكتب التدقيق حذر من أنها قد ترتفع إلى ما بين 6.6 و7.8 مليارات باوند سنويًا بحلول عام 2030 إذا لم تتسارع أعمال تحديث الشبكة بالتوازي مع دخول مصادر جديدة لتوليد الكهرباء إلى الخدمة.

عشرات المشروعات تواجه التأخير

ويقول مشغل نظام الطاقة الوطني إن هناك 88 مشروعًا لتحديث شبكة النقل تحتاجها بريطانيا بحلول عام 2030.

لكن تقرير مكتب التدقيق أشار إلى أن 64 مشروعًا لا تزال في مراحل مبكرة من التطوير، ولا يُتوقع إنجازها في المواعيد المحددة حاليًا، في ظل عقبات تشمل إجراءات التخطيط وسلاسل التوريد وصعوبة الحصول على المعدات والقدرة على تنفيذ هذا العدد الكبير من المشروعات في فترة زمنية قصيرة.

وحذر التقرير من أن بعض مصادر توليد الكهرباء الجديدة قد تبدأ العمل قبل اكتمال خطوط ومحطات النقل اللازمة لاستيعاب إنتاجها، ما يزيد الفترة التي تضطر فيها الشبكة إلى دفع تكاليف إضافية لإدارة الاختناقات.

وقال رئيس مكتب التدقيق الوطني غاريث ديفيز إن تحديث الشبكة سيختبر أنظمة “لم تُصمم للعمل بهذه السرعة أو بهذا الحجم”، محذرًا من أن عدم تنفيذ المشروعات الضرورية سيؤثر في النمو الاقتصادي ويرفع فواتير المستهلكين.

هل سترتفع فاتورة الكهرباء بالفعل؟

لا يعني التقرير أن زيادة محددة ستُضاف تلقائيًا إلى فاتورة كل منزل، إذ تتأثر الفواتير بعوامل متعددة، من بينها أسعار الغاز والكهرباء في أسواق الجملة وتكاليف الشبكات والسياسات الحكومية.

لكن هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء Ofgem تقدر أن تنفيذ تحديثات الشبكة بالسرعة المطلوبة قد يجعل الأسر أفضل حالًا بنحو 30 باوند سنويًا مقارنة بما سيحدث إذا استمرت تكاليف الاختناقات المرتفعة.

ومن هنا تأتي المفارقة: بناء خطوط ومحطات كهرباء جديدة يحتاج إلى عشرات المليارات من الباوندات، لكن عدم بنائها أو تأخيرها يمكن أن يكون أكثر تكلفة؛ لأن المستهلك يدفع مقابل كهرباء نظيفة يتم إنتاجها ولا تستطيع الشبكة نقلها بكفاءة، ثم يدفع مرة أخرى مقابل تشغيل مصادر أخرى للكهرباء عند الحاجة.

الحكومة: سنوات من ضعف الاستثمار

ورحبت Ofgem بتوصيات التقرير، وقالت إن تطوير الشبكة سيساعد على تقليل تكاليف الاختناقات وحماية المستهلكين بصورة أكبر من تقلبات أسعار الغاز العالمية.

من جهته، قال وزير الطاقة مايكل شانكس إن التقرير يمثل تذكيرًا بتكلفة “سنوات من ضعف الاستثمار” في شبكة الكهرباء، مؤكدًا أن الحكومة تنفذ إصلاحات تهدف إلى بناء البنية التحتية المطلوبة وتقليل اعتماد البلاد على الوقود الأحفوري.

ويطالب مكتب التدقيق أيضًا الحكومة وOfgem ومشغل نظام الطاقة الوطني بتوفير معلومات أكثر وضوحًا عن تقدم المشروعات وتكاليفها، بعدما خلص إلى أن البيانات المنشورة حاليًا لا توفر صورة كاملة تسمح بتقييم ما إذا كان برنامج تحديث الشبكة يسير بالسرعة المطلوبة.

وتضع هذه التحذيرات ضغوطًا إضافية على خطط بريطانيا لتوسيع إنتاج الكهرباء النظيفة بحلول 2030؛ إذ لم يعد التحدي مقتصرًا على إنتاج المزيد من الطاقة المتجددة، بل أصبح يتعلق أيضًا بقدرة الشبكة على إيصال هذه الكهرباء إلى المكان الذي يحتاج إليها، من دون أن تتحول الاختناقات إلى تكلفة إضافية على فواتير الأسر.

 

المصدر: مكتب التدقيق الوطني البريطاني


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا