العرب في بريطانيا | اليمين المتطرف يتحرك في دوفر وبورتسموث.. هل عجز...

اليمين المتطرف يتحرك في دوفر وبورتسموث.. هل عجزت الشرطة عن احتوائه؟

اليمين المتطرف يتحرك في دوفر وبورتسموث.. هل عجزت الشرطة عن احتوائه؟
رؤى يوسف سبتمبر 13, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت الاضطرابات التي شهدها ميناء دوفر نهاية الأسبوع الماضي عن ثغرات خطِرة في تعامل الشرطة والأجهزة الأمنية البريطانية مع نشاط اليمين المتطرف، بعدما تجمّع عشرات الرجال الملثمين الذين ارتدوا ملابس سوداء وهم يهتفون «أوقفوا القوارب»، في مشهد وصفته صحيفة «الجارديان» بأنه ترهيب جماعي بزيّ موحّد لم تشهد بريطانيا له مثيلًا منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

ووفق الصحيفة، شكّل وصول هؤلاء الرجال مفاجأة للشرطة ولأجهزة الاستخبارات البريطانية، مع أن سكان قرية تبعد نحو 18 ميلًا حاولوا يوم الجمعة الإبلاغ عن تجمّع عشرات الرجال هناك، مع تهديدات بالتوجه إلى دوفر و«مهاجمة المسلمين».

ووصف مختصون في الاستخبارات ما جرى في دوفر، وما تلاه في اليوم التالي بمدينة بورتسموث، بأنه «احتجاجات»، وهو التوصيف نفسه الذي استخدمته شرطة كنت ووزيرة الشرطة سارة جونز أمام النواب يوم الإثنين، عندما تحدثت عن «نشاط احتجاجي».

وترى «الجارديان» أن هذه المفردات مهمة بالنسبة إلى الدولة، لكنها تبدو غير مدركة لطبيعة الأحداث الأخيرة.

وقال نايجل بروكس، مساعد مدير شرطة كنت، هذا الأسبوع: إن «الحق في الاحتجاج السلمي جزء مهم من ديمقراطيتنا بصرف النظر عن الآراء السياسية المعبَّر عنها». ولم تُنفَّذ أي اعتقالات في دوفر، رغم توقف حركة المرور لعدة ساعات قبل أن يتفرّق الملثمون.

ما الذي كشفته اضطرابات دوفر عن تعامل بريطانيا مع اليمين المتطرف؟

لفتت «الجارديان» إلى التباين الحاد في التعامل مع مجموعة «بال أكشن» (Palestine Action)، التي صُنّفت منظمة إرهابية وحُظرت بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة برايز نورتون التابعة لسلاح الجو الملكي ورشّوا طائرتين عسكريتين بالطلاء الأحمر.

وأشارت الصحيفة إلى أن اعتقالات مكافحة الإرهاب في بريطانيا بلغت مستويات قياسية في العام حتى مارس، إذ اعتُقل آلاف المؤيدين، معظمهم من كبار السن، وكان كثيرون منهم يحملون لافتات كُتب عليها: «أعارض الإبادة، وأدعم بال أكشن (Palestine Action)».

وترى الصحيفة أن مراقبة كل مجموعة احتجاجية ستكون إجراءً مفرطًا في التدخل، لكن «باتريوت بلاتفورم»، التي أنشأها في يونيو الناشط اليميني المتطرف دانيال توماس، المعروف باسم «داني تومو»، تختلف بوضوح عن مجموعات الحملات العادية؛ بسبب تركيزها على تجنيد «الرجال الإنجليز»، وإخضاع الأعضاء للتدقيق، وارتداء الزي الموحّد، وإظهار العداء للمهاجرين الوافدين إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة.

لماذا أثارت تحركات «باتريوت بلاتفورم» مخاوف أمنية؟

اليمين المتطرف يتحرك في دوفر وبورتسموث.. هل عجزت الشرطة عن احتوائه؟
صورة تعبيرية (AI)

ونقلت «الجارديان» عن منظمة «سيرتشلايت» أن توماس قال خلال فعالية «يوم تجنيد وطني» في منطقة بورْتون داسيت، جنوب كوفنتري، الشهر الماضي: «في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، سنطلب منكم أن تكونوا جزءًا من واحدة من أكبر عمليات الصدّ التي يشهدها هذا البلد من رجاله منذ الحرب العالمية الثانية».

وبحسَب الصحيفة، فإن اللغة المستخدمة محسوبة، وليست مشحونة عنصريًا أو تحريضية بصراحة.

كما حرص الملثمون في دوفر على تجنب العنف، رغم وقوع اشتباكات في الليلة التالية في بورتسموث.

واستخدمت الشرطة الهراوات ورذاذ الفلفل الاصطناعي للسيطرة على أشخاص سدّوا الطريق المؤدي بعيدًا عن الميناء، حيث كان يُنتظر نقل 120 مهاجرًا لاستكمال إجراءاتهم.

كيف يستغل اليمين المتطرف «المنطقة الرمادية»؟

اليمين المتطرف يتحرك في دوفر وبورتسموث.. هل عجزت الشرطة عن احتوائه؟
صورة تعبيرية (AI)

يبدو أن الهدف، وفق الصحيفة، هو التحريض أو الاستفزاز عند مستوى يقلّ قليلًا عن العتبة الجنائية، فيما يُعرف بأساليب «المنطقة الرمادية».

وفي دوفر، وزّع المحتجون «ورقة مرجعية قانونية» تبرّر حقهم في إعاقة الطريق العام خارج الميناء، مستندين إلى حقوق حرية التعبير والتجمع المنصوص عليها في قانون حقوق الإنسان.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات عن المسار الذي يمكن أن تتجه إليه هذه التحركات.

وترى «الجارديان» أن التنبؤ بذلك صعب، لكن مهمة أجهزة الاستخبارات تتمثل في اكتشاف المخاطر الحقيقية التي تهدد الجمهور والبلاد وتقييمها.

وقد تبدو إمكانية قطع مجموعات ملثمة للطرق أو التجمع أمام مكاتب الصحف محدودة، لكن هناك احتمالًا لتصاعد هذه الأعمال الترهيبية.

وكانت الأوضاع في بورتسموث، في اليوم التالي لاضطرابات دوفر، أكثر توترًا بصفة ملحوظة، ما دفع مؤسسة الإنقاذ البحري «RNLI» إلى تعزيز إجراءات الأمن في مواقعها على الساحل الجنوبي.

هل تكشف استجابة الشرطة عن إخفاقات في مواجهة التطرف اليميني؟

اليمين المتطرف يتحرك في دوفر وبورتسموث.. هل عجزت الشرطة عن احتوائه؟
صورة تعبيرية (AI)

قال نيك لولز، من مجموعة «هوب نوت هيت»: إن الشرطة تمكنت من وقف نشاط اليمين المتطرف سريعًا خلال أعمال الشغب عام 2024، التي أعقبت هجوم ساوثبورت، من خلال تنفيذ الاعتقالات.

وأضاف أن «استجابة الشرطة هذه المرة تكشف إخفاقات خطِرة في مقاربة السلطات» للنشاط الترهيبي لليمين المتطرف، معتبرًا أن تفاجؤ السلطات بما حدث في دوفر يمثل، في أفضل الأحوال، استجابة متأخرة.

المصدر :الجارديان 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا