من هو “داني تومو” ولماذا تكرر الحديث عنه في احتجاجات ميناء دوفر؟
في أقل من 48 ساعة، تكرر اسم داني تومو في احتجاجين مناهضين للهجرة هزّا مدينتين ساحليتين في جنوب إنجلترا.
في دوفر، أغلق مئات الرجال، الذين ارتدى كثير منهم ملابس سوداء وأغطية للوجه، طرقًا مؤدية إلى أكبر ميناء للعبارات في بريطانيا. وفي بورتسموث، ظهر تومو في بث مباشر من احتجاج آخر، داعيًا مؤيديه إلى الحضور ومنع حافلات تقل طالبي لجوء من مغادرة المنطقة.
وظهر الرجل في قلب المشهدين بوصفه مؤسس مجموعة “منصة الوطنيين” (Patriot Platform)، ومساعدًا سابقًا للناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون، وشخصية تحاول الانتقال من هامش الاحتجاجات المناهضة للهجرة إلى قيادة شبكة قادرة على الحشد الميداني.
فمن هو داني تومو؟ وكيف وصل رجل أدين سابقًا بمحاولة اختطاف إلى قيادة مئات المحتجين وتعطيل طرق مؤدية إلى بنية تحتية وطنية حساسة؟
من هو داني تومو؟
اسمه الحقيقي دانيال توماس، ويبلغ من العمر 37 عامًا، وينحدر من مقاطعة هامبشاير، لكنه يستخدم اسم “داني تومو” على حساباته عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ووفق تقرير نشرته صحيفة تايمز، برز توماس خلال السنوات الأخيرة بوصفه ناشطًا مناهضًا للهجرة، ووصف وصول القوارب الصغيرة إلى السواحل البريطانية بأنه “غزو”.
إلا أن نشاطه السياسي الحالي جاء بعد سجل جنائي يعود إلى عام 2016، حين حُكم عليه بالسجن لعامين عقب إقراره بمحاولة اختطاف رجل في هامبشاير.
وتقول تقارير عن القضية إن توماس ورجلين آخرين اقتحموا منزل الضحية وهم يحملون سكاكين، وحاولوا اقتياده بعدما اتهموه خطأً بسرقة مخدرات بقيمة 10 آلاف باوند.
ووصف القاضي الواقعة بأنها كانت “مرعبة بصورة استثنائية” للضحية، مشيرًا كذلك إلى ما اتسمت به من تهور وسوء تقدير.
من السجن إلى الكنيسة والسياسة
بعد خروجه من السجن، قال توماس إنه غيّر حياته وبدأ الذهاب إلى الكنيسة أسبوعيًا والصلاة طلبًا للمغفرة، مقدمًا نفسه بوصفه شخصًا يستحق فرصة ثانية.
لكن انتقاله إلى التدين تزامن أيضًا مع اقترابه من تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، مؤسس رابطة الدفاع الإنجليزية وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف في بريطانيا.
وعمل توماس حارسًا شخصيًا لروبنسون، وساعد في تنظيم احتجاجات مطالبة بالإفراج عنه، كما شارك في التخطيط لمسيرة مؤيدة لبريكست نظمها حزب استقلال المملكة المتحدة عام 2018.
ولا يستخدم توماس المسيحية في سرد قصته الشخصية فحسب، بل يضعها كذلك داخل خطابه السياسي؛ إذ يقدم حركته باعتبارها “جيشًا وطنيًا مسيحيًا”، ويربط الدفاع عن الهوية البريطانية بالدفاع عن المسيحية.
ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع لدى بعض دوائر اليمين المتطرف البريطاني إلى استخدام الرموز والخطاب المسيحيين في مواجهة الإسلام والهجرة والتعددية الثقافية، مع تقديم نشاطها السياسي بوصفه معركة لحماية هوية دينية ووطنية مهددة.
تأسيس “منصة الوطنيين”
أسس توماس مجموعة “منصة الوطنيين” في يونيو/حزيران 2026، بعدما جمع تحت مظلتها عددًا من المجموعات المحلية الصغيرة المناهضة للهجرة.
وتصف المجموعة نفسها بأنها “جيش من الوطنيين”، وتقول إنها تمتلك فروعًا في أنحاء البلاد وتؤمن بأن “بريطانيا ملك للبريطانيين”.
ويزعم توماس أن المجموعة لديها نحو 40 ألف مؤيد، لكن صحيفة تايمز تقول إن هذا الرقم يبدو مبالغًا فيه ولا توجد أدلة مستقلة تثبته.
وينفي توماس أن تكون مجموعته يمينية متطرفة أو عنيفة، ويقول إنها تعمل داخل حدود القانون للضغط على الحكومة كي توقف وصول القوارب الصغيرة.
وفي المقابل، تصف منظمة “هوب نوت هيت”، التي تراقب نشاط اليمين المتطرف، المجموعة بأنها شبكة يمينية متطرفة تعتمد على الترهيب والعمل المباشر، فيما أشار تقرير لصحيفة الغارديان إلى نشر توماس ادعاءات كاذبة أو غير موثقة عبر حساباته.
وسبق لتوماس أن شارك في رحلات إلى فرنسا ضمن حملة أطلق عليها تسمية “عملية أوفرلورد”، صوّر خلالها مهاجرين وعاملين في جمعيات تساعد اللاجئين قرب كاليه ودنكيرك. وانتهت تلك الأنشطة بمنعه من دخول فرنسا، وفق تقارير بريطانية.
وخلال اضطرابات صيف 2024، التي أعقبت مقتل ثلاث فتيات في ساوثبورت، كتب توماس لمتابعيه أن “كل مدينة يجب أن تشتعل”، وهي العبارة التي عادت إلى الظهور الآن وسط تساؤلات عن الفاصل بين الاحتجاج السياسي والدعوة إلى الاضطراب.
ماذا حدث في دوفر؟

ظهر الحجم الفعلي لشبكة توماس صباح السبت، عندما تجمع نحو 300 رجل في دوفر، ارتدى كثير منهم ملابس سوداء وأغطية للوجه، قبل أن يغلقوا طرقًا تؤدي إلى الميناء.
وردد المحتجون شعارات بينها “أوقفوا القوارب” و”شوارع من؟ شوارعنا”، في حين أغلق بعضهم الطريق A20 وتشابكوا بالأذرع لمنع حركة المرور.
وأدى الاحتجاج إلى طوابير امتدت لأميال وتأخير بعض خدمات العبارات، قبل أن يتفرق المشاركون بحلول منتصف النهار من دون تسجيل اعتقالات.
ووصفت شرطة كِنت التحرك بأنه احتجاج “عفوي”، لكن منشورات سابقة لتوماس وتومي روبنسون أشارت إلى وجود خطة منسقة لإغلاق طرق ومواقع مختلفة حول الميناء.
ونشر توماس مقطعًا من الاحتجاج وكتب أن ما وقع يمثل “تحذيرًا”، مضيفًا لاحقًا أن التحرك ليس سوى البداية وأن الرسالة المقبلة ستكون أقوى، وفق سكاي نيوز.
وأثارت استجابة الشرطة انتقادات من النائب العمالي عن دوفر وديل مايك تاب، الذي قال إن الميناء ليس مجرد تقاطع طرق، بل بنية تحتية وطنية بالغة الأهمية، متسائلًا عن سبب عدم استعداد الشرطة لتحرك كان منظموه يتحدثون عنه علنًا عبر الإنترنت.
من دوفر إلى بورتسموث
في اليوم التالي، وصل قارب يحمل نحو 140 طالب لجوء إلى ساحل بورتسموث، بعد اعتراضه في القنال الإنجليزي وإرسال قوارب إنقاذ ومروحية وطائرة تابعة لخفر السواحل للتعامل معه.
وسرعان ما تجمع مئات المحتجين قرب مرسى إيستني، وأغلقوا الطرق المؤدية إليه، في محاولة لمنع الحافلات التي كان من المقرر أن تنقل الوافدين إلى مركز النظر في طلبات اللجوء في مانستون بمقاطعة كِنت.
وظهر توماس في بث مباشر من موقع الاحتجاج، وقال إن الطرق أُغلقت، وإن الحافلات لن تتمكن من المغادرة، كما حث مزيدًا من الرجال على التوجه إلى بورتسموث.
وفرضت شرطة هامبشاير أمرًا بتفريق التجمع، محذرة من أن رفض الامتثال لتعليمات الضباط قد يؤدي إلى الاعتقال.
وقالت الحكومة إنها تدين ما وصفته بـ”السلوك الترهيبي والبلطجي”، مؤكدة أن الحق في الاحتجاج السلمي لا يمتد إلى إثارة الفوضى أو منع أجهزة الطوارئ من أداء عملها.
وأعاد احتجاج بورتسموث طرح الأسئلة نفسها التي ظهرت في دوفر: هل كانت الشرطة تملك معلومات مسبقة كافية؟ وكيف استطاعت شبكة حديثة التأسيس حشد مئات الأشخاص خلال ساعات والوصول إلى موقع عملية إنقاذ بحرية؟
اتهامات أخرى أمام القضاء
لم تكن احتجاجات نهاية الأسبوع أول مواجهة بين توماس والسلطات في دوفر.
ففي أغسطس/آب، مثل أمام محكمة الصلح في مارغيت لمواجهة ست تهم متصلة بأنشطة نفذها داخل ميناء دوفر خلال مارس/آذار وإبريل/نيسان 2026.
وأقر توماس بدخول منطقة محظورة في منشأة “ويسترن جيت فويل”، المستخدمة مؤقتًا لاستقبال القادمين عبر القوارب الصغيرة، من دون تصريح قانوني في الـ31 من مارس/آذار.
لكنه أنكر خمس تهم أخرى، تشمل التعدي على مواقع داخل الميناء، واستخدام كلمات أو سلوكيات يُزعم أنها تهديدية أو مسيئة، إضافة إلى تهمة تتعلق باستخدام عبارات يُزعم أنها عنصرية بقصد المضايقة. ولا تزال هذه الاتهامات محل نظر القضاء ولم يصدر حكم فيها، وفق الإندبندنت.
ويقول توماس إن دخوله تلك المواقع كان جزءًا من نشاطه لكشف ما يجري على الساحل الجنوبي ونقل المعلومات إلى الجمهور.
شبكة أكبر من عدد أعضائها
قد يكون ادعاء امتلاك “منصة الوطنيين” 40 ألف مؤيد بعيدًا عن الواقع، لكن احتجاجي دوفر وبورتسموث أظهرا أن المجموعة قادرة على تحويل الحشد الإلكتروني إلى تحرك ميداني سريع.
وتعتمد الشبكة على صورة بصرية متعمدة: رجال بملابس سوداء وأغطية للوجه، وشعارات موحدة، وبث مباشر يحول كل مواجهة مع الشرطة أو المهاجرين إلى محتوى قابل للانتشار وجذب مزيد من الأنصار.
وتكمن أهمية داني تومو، لذلك، في قدرته الحالية على جمع مجموعات كانت متفرقة، وتوجيهها نحو أهداف شديدة الحساسية مثل الموانئ ومواقع استقبال طالبي اللجوء، أكثر مما تكمن في العدد الذي يدعي أنه يقوده.
ويقدم توماس نفسه باعتباره سجينًا سابقًا غيّره الدين، وناشطًا سلميًا يسعى إلى الضغط على الحكومة. لكن سجله وخطابه وتحركات مجموعته تضع هذه الرواية أمام اختبار مباشر.
وبعد تعطيل دوفر ومحاولة منع نقل طالبي اللجوء في بورتسموث، لم يعد السؤال متعلقًا بماضي الرجل وحده، بل بما إذا كانت السلطات البريطانية تواجه شبكة قادرة على تكرار النموذج نفسه في مدن ساحلية أخرى.
المصدر: تايمز
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇