ارتفاع كلفة الاقتراض يهدد أصحاب الرهن العقاري في بريطانيا قبل الموازنة
حذّر مستشار اقتصادي بارز لرئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام من أن ارتفاع كلفة خدمة الديون يفرض ضغوطًا متزايدة على المالية العامة، وسط صعود عوائد السندات الحكومية إلى مستويات قد تنعكس على معدلات الرهن العقاري.
وقال اللورد أونيل أوف غاتلي، الذي عمل مع بيرنهام لمدة عقد كامل عندما كان عمدة لمنطقة غريتر مانشستر، لإذاعة «تايمز راديو» إن ارتفاع عوائد السندات يزيد قيمة الفوائد التي يتعين على الحكومة سدادها، محذرًا من «مشكلة متصاعدة» بسبب حجم الاقتراض.
وأكد أونيل، الذي شغل سابقًا منصب وزير في الخزانة بحكومة ديفيد كاميرون، أن عوائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات «حاسمة» بالنسبة إلى عدد من المجالات، وفي مقدمتها معدلات الرهن العقاري، مضيفًا: «إذا استمرت في الارتفاع، فإن معدلات الرهن العقاري سترتفع».
وجاءت تصريحاته قبل أول جلسة لأسئلة رئيس الوزراء يشارك فيها بيرنهام، والتي سعى خلالها إلى تحميل حزب المحافظين مسؤولية ارتفاع كلفة الاقتراض واضطراب الأسواق بسبب تراكم الديون خلال فترة حكمهم.
ارتفاع عوائد السندات يضغط على الموازنة

ارتفع عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 5.22 في المئة يوم الثلاثاء، مقارنةً بـ5.15 في المئة يوم الجمعة، فيما بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.85 في المئة.
وكان عائد السندات لأجل عشر سنوات قد وصل إلى 5.25 في المئة، وهو أعلى مستوى منذ 18 عامًا، بينما لامس عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.89 في المئة، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1998.
ويأتي ذلك قبل أول موازنة لبيرنهام ووزير الخزانة جون هيلي في 28 أكتوبر، فيما وصفت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في «إكس تي بي»، ارتفاع عوائد السندات بأنه «تحدٍ كبير» أمام وزير الخزانة.
وبحسب «بي بي سي»، فإن ارتفاع العوائد يعني زيادة كلفة الاقتراض الحكومي على المدى الطويل، بينما تحد القواعد المالية التي وضعتها الحكومة من قدرتها على المناورة، ما قد يفرض عليها الاختيار بين تقليص دعم الأسر المتضررة من كلفة المعيشة أو رفع الضرائب لتمويل الدعم.
هل ترتفع أقساط الرهن العقاري؟

يرى محللون أن ارتفاع كلفة التمويل لدى المقرضين قد يؤدي إلى زيادة معدلات الرهن العقاري على العقود الثابتة الجديدة، لكنهم يستبعدون تكرار الارتفاع الحاد الذي شهدته السوق عام 2022 بعد الموازنة المصغّرة لحكومة ليز تراس، عندما قفزت المعدلات خلال يومين.
ولا تقتصر الضغوط على بريطانيا، إذ ارتفعت كلفة الاقتراض أيضًا في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار النفط والتضخم بفعل التطورات في الشرق الأوسط، إلى جانب القلق من ارتفاع الاقتراض الحكومي وزيادة طلب شركات التكنولوجيا الكبرى على القروض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
دعوات إلى قرارات صعبة

ونقلت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك عن أونيل قوله إن نبرة بيرنهام في أول ظهور له بمجلس العموم كانت «آخر ما يريد المستثمرون سماعه».
وكان أونيل قد رفض منصبًا في حكومة بيرنهام، لكنه أبدى استعداده لمواصلة تقديم المشورة الاقتصادية له، داعيًا إلى اتخاذ خطوات صعبة سياسيًا لمعالجة أزمة الاقتراض، بينها خفض فاتورة الرعاية الاجتماعية، وإصلاح «القفل الثلاثي» لراتب التقاعد الحكومي، ووقف «الارتفاع اللامتناهي في الإنفاق الصحي».
المصدر: Evening Standard
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇