بريطانيا: نظام انتخابي نسبي سيغيّر المشهد السياسي
تجدد الجدل في بريطانيا بشأن الحاجة إلى تبني نظام انتخابي جديد قد يعيد هندسة المشهد السياسي في البلاد بشكل مختلف تمامًا عما هو قائم. ويُتوقع أن تواجه الحكومة التي يقودها آندي بيرنهام ضغوطًا لطرح مشروع تعديل في النظام الانتخابي أمام البرلمان مباشرة بعد عودته للانعقاد في بداية سبتمبر/أيلول.
ويؤيد نحو 180 نائبًا برلمانيًا، غالبيتهم حاليًا من حزب العمال، تعديل النظام الانتخابي وتبني نظام أكثر تمثيلًا. ويعتقد مراقبون أن بيرنهام، الذي يتبنى بقوة نظام الحكم المحلي بصلاحيات واسعة للمناطق والأقاليم، يبدو متحمسًا لهذا التعديل في النظام الانتخابي، الذي ينسجم مع رؤيته في تبني فكرة اللامركزية. وكان بيرنهام قد أعلن منذ العام الماضي تأييده لفكرة تعديل النظام الانتخابي.
تأييد شعبي للنظام النسبي
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة “يوغاف” لاستطلاعات الرأي أن 45 في المئة من الناخبين البريطانيين يؤيدون تبني نظام انتخابي أكثر تمثيلًا من خلال ما يُعرف بالنظام الانتخابي النسبي.
بينما يعتقد كثيرون أن الأنظمة الانتخابية كلها تنطوي على إيجابيات وسلبيات، ولذلك قد تكون المبادرة إلى تغيير النظام الانتخابي مغامرة غير محسوبة، تتسبب في تشتيت المشهد السياسي وعدم قدرة أي حزب سياسي على تحصيل أغلبية تمكنه من الحكم.
كيف كان يمكن أن تتغير نتائج انتخابات 2024؟
وتُظهر بعض الأرقام المستندة إلى نماذج لأنظمة انتخابية متعددة، جرى تطبيقها على نتائج انتخابات 2024، التي فاز فيها العمال بأغلبية ساحقة بلغت 411 مقعدًا من أصل 650 مقعدًا، أن الحزب في باقي الأنظمة الانتخابية لا يحصد إلا نحو نصف تلك المقاعد.
بينما تمنح أنظمة انتخابية أخرى حزب ريفورم أكثر من 100 مقعد، في حين حصل وفق النظام الانتخابي القائم على 5 مقاعد فقط. وتعطي الأنظمة الانتخابية الأخرى غير المعتمدة حاليًا جل الأحزاب مقاعد معتبرة في البرلمان، بالنظر إلى الاعتماد على ما يسمى بالنظام الانتخابي النسبي.
حسابات حكومة بيرنهام
وفي وقت يُتوقع أن تدفع أحزاب وعدد معتبر من النواب بفكرة تعديل النظام الانتخابي لتبني النظام الانتخابي النسبي، الذي يبدو أكثر تمثيلًا للناخبين، ستتردد الحكومة بقيادة بيرنهام في المضي في طرح هذا التعديل.
وتبدو الحسابات السياسية للحكومة أقرب إلى إرجاء التعديل إلى ما بعد الانتخابات القادمة. ومما يعزز هذا التوجه نحو إرجاء التغييرات أن تراجع حزب ريفورم اليميني في استطلاعات الرأي بشكل واضح لمصلحة حزب العمال، وتقدمه الطفيف على المحافظين، يبددان المخاوف من سيناريو سيطرة حزب فاراج على الحكم بعد هذا التراجع.
ويتجدد الجدل بشأن تغيير النظام الانتخابي لدى بعض القوى الوسطية واليسارية، لاعتقادها أن نظام التمثيل النسبي، إن جرى تبنيه، سيجعل من الصعوبة بمكان على حزب ريفورم النجاح في تشكيل حكومة حتى في حال فوزه في الانتخابات، لأن النسب التي منحته إياها استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة لم تتجاوز 30 في المئة، وهي نسبة لا تمنحه أغلبية لتشكيل حكومة حتى وإن تحالف مع أحزاب قريبة منه.
بينما يبدو يسار الوسط واليسار الأوفر حظًا في الحصول بسهولة على أغلبية مطلقة إذا شكّلا تحالفًا بعد الانتخابات.
ماذا يعني ذلك للمسلمين في بريطانيا؟
والخلاصة الواضحة أن التوجه العام لتعديل النظام الانتخابي في المستقبل القريب أو المتوسط سيكرس حقيقة واضحة، وهي ارتفاع فرص جل الأحزاب والقوى السياسية في دخول البرلمان.
وهذا التحول يملي على المسلمين تبني مقاربة تقوم على الانتشار في مختلف الأحزاب السياسية، وليس الرهان على ما قد يبدو أو يظهر كأنه حزب الأغلبية. فمع النظام الانتخابي النسبي لن يكون هناك في الغالب حزب بمفرده قادر على تشكيل الحكومة، وسيكون مضطرًا للتحالف مع حزب أو أكثر لتوفير الأغلبية.
ويبدو في هذا الصدد النظام الانتخابي النسبي أكثر تمثيلًا للناخبين، وأقرب نظام يمكن أن يعكس حالة التنوع المجتمعي في مؤسسة البرلمان.
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇


