العرب في بريطانيا | من هي المرأة التي حملت عمرك قبل أن تحمل اسمها؟

من هي المرأة التي حملت عمرك قبل أن تحمل اسمها؟

WhatsApp Image 2026-08-10 at 9.46.08 AM
أميرة عليان تبلو أغسطس 10, 2026
شارك

هناك امرأةٌ في هذا العالم لا تشبه أحدًا…
امرأةٌ حملتك قبل أن تعرف ملامحك، وأحبتك قبل أن تسمع صوتك، وخافت عليك قبل أن تدرك أنت معنى الخوف.
كانت تحملك في جسدها، لكن الحقيقة أنها كانت تحمل عمرًا كاملًا اسمه: أنت.

تلك التي دفعت من عمرها ثمنًا لأعمارنا، وسارت بنا إلى الحياة وهي تترك خلفها أجزاءً من راحتها وأحلامها وأيامها.
لم تكن تسأل كم ستتعب، كانت تسأل فقط: هل أنت بخير؟

أي قلبٍ هذا الذي يستطيع أن يمنح دون أن يحسب؟
وأي روحٍ هذه التي تتناقص من أجل أن يكتمل الآخرون؟

وحدها تعرف كيف يكون الإنسان حاضرًا في حياة غيره أكثر مما يكون حاضرًا في حياته.

كانت أول وجهٍ رأيناه حين فتحنا أعيننا على الدنيا، لكنها كانت ترى وجهنا قبل ذلك بكثير… كانت تعرفنا قبل أن نعرف أنفسنا، وتحفظ تفاصيلنا قبل أن نحفظ أسماءنا.
كانت تسمع بكاءنا قبل أن نصرخ، وتشعر بألمنا قبل أن نشتكي، وكأن بين قلبها وقلبنا خيطًا لا تراه العيون ولا تقطعه المسافات.

إنّها الأمّ..
ويا لغرابة الأمهات…
يمضي بنا العمر فنكبر، ونظن أننا أصبحنا أقوياء، وأننا لم نعد بحاجة إلى أحد، ثم تأتي لحظةٌ واحدة يكسرنا فيها التعب، فنبحث عن صوتها كما يبحث الغريق عن شاطئه.
ففي هذا العالم الواسع، يبقى هناك مكانٌ واحد نشعر فيه أننا لسنا مضطرين لارتداء أقنعة القوة… حضن الأم.

هي المرأة التي أخفت تعبها كي لا نحزن، وابتلعت دموعها كي لا نبكي، وضحكت في الأيام التي كانت تحتاج فيها هي إلى من يربّت على قلبها.
كانت تمسح على رؤوسنا بيدٍ تحمل آثار السنين، ولم ننتبه يومًا أن تلك اليد التي منحتنا الأمان كانت تحتاج هي أيضًا إلى من يمسك بها.

كم من مرةٍ قالت: “أنا بخير” وهي لم تكن كذلك؟
كم من وجعٍ أخفته خلف دعاء؟
وكم من ليلةٍ سهرت فيها لأجلنا بينما كنا ننام مطمئنين، لا نعرف أن هناك قلبًا يحمينا من خلف الظلام؟

الأم هي الحياة حين تأتي في صورة إنسان.
هي الرحمة التي اختار الله لها قلبًا، والحنان الذي اختار له صوتًا، والدعاء الذي اختار له لسانًا لا يمل من ذكرنا.

لكن أكثر ما يؤلم في حكاية الأم… أننا لا ندرك عظمتها إلا بعد أن يمر شيءٌ من العمر.
نكتشف متأخرين أن اليد التي كنا نظنها عادية كانت تصنع لنا عالمًا كاملًا، وأن الصوت الذي اعتدنا سماعه كان نعمةً لا تتكرر، وأن وجودها بجانبنا كان من أجمل الهدايا التي لم نعرف قيمتها إلا حين خفنا من فقدها.

يا أمي…
يا من حملتِ عمري قبل أن تحملي اسمي،
يا من كنتِ لي وطنًا حين ضاقت الأوطان، ودفئًا حين بردت الأيام، وسندًا حين ظننت أنني لا أحتاج إلى أحد…

لا أعلم كيف تُردّ الديون التي لا تُقاس بالمال، ولا كيف يُكافأ قلبٌ أعطى عمره كله.
لكنني أعلم أن اسمك سيبقى في داخلي دعاءً لا ينقطع، وأن كل خيرٍ في روحي يحمل أثرًا من يديك.

فبعض البشر لا يكونون جزءًا من حياتنا… فهم يكونون السبب الذي جعل للحياة معنى.
والأم… هي المرأة التي حملت عمرك قبل أن تحمل اسمها، ثم قضت عمرها كله وهي تحاول أن تمنحك عمرًا أجمل من عمرها.


 

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
بين التضييق على حرية التعبير الديني، والترحيل السري لزعيم عصابة دولية، والتحقيقات التي تهز إحدى أكبر الجمعيات الخيرية.. إلى جانب الوعود الحكومية بكبح الأسعار وتخفيف أزمة المعيشة.. أيٌّ من هذه الملفات الساخنة ترون أنها الأكثر تأثيرًا واهتمامًا بالشارع البريطاني اليوم؟…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
R to @AlARABINUK: اقرأوا التفاصيل والتطورات الكاملة عبر موقعنا: https://alarabinuk.com/?p=240152
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
اعتقلت شرطة اسكتلندا شخصين بعد اقتحام منشأة تابعة لشركة Ultra Intelligence & Communications (Ultra I&C) في منطقة ويستهيل قرب مدينة أبردين، حيث استمر الاحتجاج لأكثر من سبع ساعات، قبل أن تنهي الشرطة العملية وتلقي القبض على الناشطين. وأعلنت مجموعة "أشخاص…
𝕏 @alarabinuk · 10 أغسطس 2026
أطول شراكة رعاية في "البريميرليغ" أعلن نادي أرسنال الإنجليزي وطيران الإمارات رسميًا تمديد شراكة الرعاية بينهما لتصل إلى 27 عامًا متواصلة، لتكون واحدة من أطول وأبرز رعايات القمصان والملاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. تقارير إعلامية تشير إلى أن قيمة…
عرض المزيد على X ←