العرب في بريطانيا | بيرنهام ينعش شعبية حزب العمال

بيرنهام ينعش شعبية حزب العمال

بيرنهام
جلال الورغي يوليو 30, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

كشفت استطلاعات رأي في بريطانيا تصدر حزب العمال البريطاني للمرة الأولى بعد أكثر من عام (إبريل 2025) الأحزاب السياسية، متجاوزًا حزب الإصلاح اليميني المتطرف الذي يقوده نايجل فاراج، الذي بقي يتصدر استطلاعات الرأي لأشهر طويلة، متقدمًا على كل الأحزاب الأخرى. وأظهر أكثر من 3 استطلاعات رأي تقدم حزب العمال على حساب بقية الأحزاب، وصعودًا في شعبيته بعد أن تولى آندي بيرنهام زعامة الحزب ورئاسة الحكومة خلفًا لكير ستارمر.

ويبدو أن بيرنهام في أسبوعه الأول في الحكومة قد أشاع مناخات أكثر إيجابية داخل حزبه ولدى الناخب البريطاني. ويرجع مراقبون هذا التحسن المتسارع في شعبية حزب العمال للديناميكية الجديدة التي أطلقها بيرنهام، وما أبداه في خطابه من عزم وتعهدات بنقل البلاد إلى وضع جديد، وطي حقبة طويلة زادت على أربعين عامًا، من سياسات ومنظومة رسختها مارغريت تاتشر، وتحولت إلى حالة بنيوية، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة تجاوزها أو تخفيف آثارها.

رسائل مهمة يبعث بها الصعود اللافت في شعبية حزب العمال وزعيمه:

أولًا: يؤكد هذا الصعود الشعبي لحزب العمال وتجاوزه لحزب ريفورم اليميني، بأن الفوز الساحق في الانتخابات، مثلما حصل مع العماليين في يوليو 2024، ليس أمرًا كافيًا لتأمين موقع الحزب، وإنما المهارة والقدرة على تحويل ذلك الفوز إلى سياسات عامة، وإلى إنجازات، وإلى رؤية اتصالية ناجحة، وهو ما أخفق فيه كير ستارمر، وكاد يبدد فوزًا تاريخيًا للحزب. ولذلك جاء بيرنهام للتدارك والإنقاذ.

ثانيًا: تتأكد أهمية الديمقراطية، وما تتضمنه من آليات المراقبة والمحاسبة أو (check and balance) في التدخل في الوقت المناسب، لوقف ما يمكن أن يكون مسارًا باتجاه الانهيار والتراجع. فرغم الشرعية القوية التي حققها ستارمر من الانتخابات الحزبية والفوز بزعامة الحزب، ثم ليعززها بفوز ساحق في الانتخابات البرلمانية العامة، فإن إخفاقه في إدارة ما بعد الانتخابات اقتضى استبداله، رغم أنه لم يمر على رئاسته للحكومة إلا نحو عامين.

ثالثًا: يعزز صعود شعبية حزب العمال مع قيادته الجديدة، وتجاوزه في استطلاعات الرأي لحزب “ريفورم” اليميني المتطرف معطى أساسيًا وهو أن التيارات اليمينية، تجد أرضية خصبة في ظل الفراغ السياسي، الناتج عن الإخفاق في تحقيق سياسات تنموية وعدالة اجتماعية وإخفاق في إيجاد رؤية اتصالية متماسكة وواضحة المعالم، تسد الطريق على المراهنين على الفراغ، لافتعال قضايا غير صحيحة، أو طرح قضايا مغلوطة، ومخاطبة عواطف الرأي العام، بخطابات شعبوية تتلاعب بغرائزهم ولا تخاطب عقولهم. وكلما نجح حزب العمال في سياساته، اكتسح مساحات استولى عليها التيار اليميني الشعبوي. وقد كان لافتًا استطلاع الرأي الذي أجرته مجلة “إيكونيميست” وأشارت بعض نتائجه إلى أن حزب العمال بقيادة بيرنهام يحظى بقبول في أوساط الناخبين الذين صوتوا سابقا لمصلحة حزب ريفورم وحزب المحافظين وحتى في صفوف أحزاب أخرى، وعبر بعضهم عن الاستعداد للتصويت لمصلحة حزب العمال الجديد.

رابعًا: يشير ارتفاع شعبية حزب العمال وتقدمه في استطلاعات رأي عديدة على حزب ريفورم اليميني الذي احتكر صدارة استطلاعات الرأي منذ إبريل 2025 إلى أن فرصة تاريخية تنبسط أمام يسار الوسط بزعامة حزب العمال، يمكن أن يشكل قوة سياسية متحكمة في المشهد السياسي خلال المرحلة القادمة. وهي قوة كبيرة يمكنها أن تصد خطر تمدد اليمين المتطرف. وتزداد أهمية هذا التكتل ليسار الوسط، في ظل حاجة البلاد إلى الاستقرار، وتحييد القضايا المفتعلة التي تعمّق الانقسام والتطرف، على غرار قضايا الهجرة، والدين، والتنوع الثقافي. ولا شك أن بريطانيا -شأنها شأن بقية البلدان الأوروبية- ستواجه خلال الأعوام القليلة القادمة (ما تبقى من عهدة ترامب) ضغطًا كبيرًا؛ بسبب المخطط الأمريكي الداعم والمتبني للتيارات اليمينية المتطرفة في القارة.

خامسًا: لا شك أن أصوات الناخبين العرب والمسلمين تزداد أهمية وحيوية، وتبدو مرجحة في بعض المناطق البريطانية. ويحتاج العرب والمسلمون في بريطانيا لمقاربة استراتيجية واضحة، في التعاطي مع المرحلة السياسية الجديدة في البلاد، لجهة الموقف السياسي، والخيارات الانتخابية. رؤية تأخذ بعين الاعتبار الأولويات والمخاطر والفرص. لذلك يبدو الاندراج الواعي والقصدي ضمن قوى “الوسط” فرصة لعرب بريطانيا ومسلميها، من أجل المساهمة في ترسيخ هذا الوسط كقوة تقود المرحلة السياسية القادمة في البلاد، وتصد تمدد اليمين، الذي وإن بدا متراجعًا، فقد يحفزه دعم إدارة ترامب له على محاولة العودة بقوة.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
من ليبيا إلى قلب لندن... حكاية فنٍّ يتجاوز الحدود. أعمال الفنانة بسمة جعودة في معرض "Trails" أعادت تقديم جماليات الفن الإسلامي والخط العربي بلغةٍ معاصرة، تجمع بين الهندسة والروحانية والتراث، في معرضٍ احتفى بالهوية الثقافية العربية والإسلامية. #شاهد #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
قبل المروحة الكهربائية.. كان الإنسان هو وسيلة التبريد مع كل موجة حر تشهدها بريطانيا.. هل تعلم أن الإمبراطورية اعتمدت يومًا على البشر بديلًا للمراوح؟ اليوم، يكفي أن تضغط زرًا لتشغيل المروحة.. لكن قبل انتشار الكهرباء، اعتمدت الإمبراطورية البريطانية في مستعمراتها…
𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
منحت المحكمة العليا البريطانية هدى عموري، المؤسسة المشاركة لحركة "بال أكشن"، إذنًا للطعن في قرار وزارة الداخلية بحظر الحركة وتصنيفها منظمة إرهابية، على أن تُنظر القضية أمام المحكمة خلال فصل الخريف. وكانت الحكومة البريطانية قد حظرت الحركة في يوليو/تموز 2025…
𝕏 @alarabinuk · 30 يوليو 2026
يقولون "الصديق وقت الضيق".. وهنا قد يتجلى صديقك الوفي! 🏠 تعرف على نظام (Income Booster) الذي يتيح لك إضافة صديق أو أحد أقاربك إلى عقد الرهن العقاري لرفع قدرتك المالية والتأهل للقرض، دون منحه أي حصة في ملكية المنزل، وذلك…
عرض المزيد على X ←