من قلب بلفاست.. المجلس الإسلامي البريطاني يكشف حجم المأساة الإنسانية
في الساعة التاسعة من مساء يوم الخميس الموافق الثاني من شهر تموز/يوليو، أُقيم بث مباشر بعنوان “استهداف المسلمين في بلفاست: حقيقة ما جرى وما هو الوضع الآن؟” ضمن برنامج مساء لندن عبر منصة العرب في بريطانيا. واستضافت الحلقة الأستاذ محمد كزبر، رئيس الهيئة العامة للمجلس الإسلامي البريطاني؛ للحديث عن حقيقة الأحداث التي شهدتها مدينة بلفاست، وانعكاساتها على المسلمين والمهاجرين، وما تم التوصل إليه خلال الزيارة الميدانية التي أجراها المجلس الإسلامي البريطاني للمدينة.
استهل الأستاذ محمد كزبر حديثه بتوضيح نقطة وصفها بالمهمة، وهي أن الحادثة التي اتُّخِذت ذريعة لإشعال الأحداث لم تكن في أصلها حادثة ذات دوافع عنصرية، وإنما تعود إلى خلاف مرتبط بالمخدرات بين شخص من الجنسية السودانية وآخر أبيض من أيرلندا الشمالية. وأوضح أن الاعتداء الذي وقع لم يكن بدافع الكراهية أو العنصرية، إلا أن هذه الحادثة استُغلت لاحقًا لإثارة موجة من التحريض والكراهية، وتحولت إلى هجمات واسعة النطاق استهدفت المسلمين والمهاجرين والأقليات، رغم عدم وجود أي صلة لهم بالحادثة الأصلية.
وخلال حديثه، استعرض الأستاذ كزبر حجم المأساة الإنسانية التي لمسها بنفسه أثناء زيارته إلى بلفاست، ناقلًا شهادات مؤلمة لعائلات عاشت لحظات من الرعب الحقيقي. ومن أكثر القصص التي رواها تأثيرًا، قصة أم كانت داخل منزلها برفقة طفليها عندما بدأ المعتدون بإضرام النار في سيارتها الموجودة أمام المنزل، قبل أن تمتد النيران إلى المنزل نفسه. وأوضح أن الأم لم تتمكن من الهرب مع طفليها، واضطرت إلى الاحتماء داخل حمام المنزل، معتقدة أن تلك اللحظات ستكون الأخيرة في حياتها بعدما بدأت ألسنة اللهب تقترب منها هي وطفليها، في مشهد وصفه بأنه يعكس حجم الخوف الذي عاشته العائلات المستهدفة.
كما تحدث عن قصص أخرى لأشخاص فقدوا مصادر رزقهم بالكامل نتيجة الاعتداءات، ومن بينهم لاجئ سوري فرّ من الحرب في سوريا بحثًا عن الأمن والاستقرار في بريطانيا، ليجد نفسه مجددًا ضحية للعنف، بعدما تعرض مكان عمله للحرق والتدمير الكامل، وهو المشروع الذي كان يمثل كل ما يملكه ويعتمد عليه لإعالة أسرته وبناء حياة جديدة.
وأشار الضيف إلى أن المجلس الإسلامي البريطاني عقد لقاءات مع عدد من المسؤولين والجهات المعنية، إضافة إلى الشرطة؛ لبحث سبل التعامل مع الأزمة وتوفير الحماية للمتضررين. إلا أنه أوضح أن الانطباع العام الذي خرجوا به كان وجود تقصير واضح في التعامل مع الأحداث، مؤكدًا أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها بلفاست مثل هذه الاعتداءات، إذ تكررت حوادث مشابهة خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يثير مخاوف حقيقية من إمكانية تكرارها بصورة أشد خطورة إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة.
وأضاف أن الحكومة، رغم نقل بعض العائلات إلى أماكن آمنة بعد احتراق منازلها، لم توفر حلولًا حقيقية أو بدائل مناسبة للمتضررين، كما لم تقدم الدعم الكافي لإعادة بناء حياتهم أو تعويضهم. وأكد أن ما جرى كان يمكن أن يتحول إلى كارثة أكبر بكثير، وأن يفقد فيه العديد من الأشخاص أرواحهم، لولا أن الأقدار حالت دون وقوع عدد أكبر من الضحايا.
وأكد الأستاذ محمد كزبر أن المجلس الإسلامي البريطاني يواصل جهوده لمساندة العائلات المتضررة، سواء من خلال التنسيق مع الجهات الرسمية أو عبر تقديم الدعم والمطالبة بتحمل مسؤولية ما حدث، منبهًا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية وجادة لحماية المسلمين والمهاجرين والأقليات، ومنع تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلًا.
واختُتم البث بالتأكيد على أهمية الوقوف إلى جانب المتضررين، وعدم الاكتفاء بإدانة ما جرى، بل العمل على معالجة أسبابه، وتعزيز الأمن والعدالة لجميع أفراد المجتمع، بعيدًا عن خطاب الكراهية والتحريض الذي يهدد السلم المجتمعي.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇