تجمّع آلاف الأشخاص في شوارع بلفاست للمشاركة في مسيرة مناهضة للعنصرية، وذلك في أعقاب موجة من أعمال العنف التي شهدتها المدينة خلال الأسبوع الجاري، والتي استهدفت منازل وأعمالاً تجارية ومركبات.
وانطلقت مسيرة “معاً ضد الكراهية” عند الساعة 13:00 من أمام مبنى بلدية بلفاست، وسط حضور واسع شمل ممثلين عن أحزاب سياسية ونقابات عمالية.
وأغلقت الشرطة عدداً من الطرق في المدينة لتأمين حركة الحشود وتسهيل سير الفعالية.
ورفع المشاركون لافتات حملت شعارات من بينها: “نردّ على العنصرية”، “اللاجئون مرحب بهم”، و”الشغب لا يمثل بلفاست”.
وقد نظّمت الفعالية مجموعة “متحدون ضد العنصرية”.
خلفية الاضطرابات: هجوم بسكين وانتشار واسع على مواقع التواصل

جاءت هذه المسيرة بعد أيام من التوترات التي اندلعت عقب انتشار مقطع فيديو لهجوم بسكين في شمال بلفاست ليلة الاثنين، ما أدى إلى إصابة رجل بجروح خطيرة.
وقد أثار انتشار الفيديو على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالة من الغضب والتوتر في المدينة.
وفي وقت لاحق، وُجهت تهمة محاولة القتل إلى رجل على خلفية الحادث، حيث مثل هادي العُديد، البالغ من العمر 30 عاماً ومن أصل سوداني، أمام المحكمة يوم الأربعاء بتهمة محاولة القتل، بعد الهجوم الذي أسفر عن إصابة الضحية ستيفن أوجيلفي بجروح خطيرة.
خطابات: “بلفاست لا تمثلها العنصرية”
شهدت المسيرة هتافات جماعية عند انطلاقها، من بينها: “قولها بصوت عالٍ، قولها بوضوح، اللاجئون مرحب بهم هنا. من هي بلفاست؟ نحن بلفاست.”
وقالت المتحدثة إيفانكا أنطوفا إن ما جرى خلال الأيام الماضية سيبقى محفوراً في الذاكرة، مشيرة إلى مشاهد “عائلات وأطفال يفرّون من منازلهم في حالة من الذعر”.
وأضافت أن ما وصفته باستخدام بعض الأشخاص المؤثرين لمنصاتهم على الإنترنت أسهم في تأجيج الأوضاع.
كما شددت على أن “العالم كله شاهد بلفاست بصدمة”، مؤكدة أن “لا شيء يبرر العنف العنصري، والعنصرية لا مكان لها في مدينتنا”.
وتم خلال الفعالية أيضاً التعبير عن التضامن مع ضحية هجوم الطعن، قبل الانتقال للحديث عن تداعيات العنف الذي شهدته المدينة.
كما جرى الإشادة بمئات المتطوعين الذين ساهموا في إجلاء السكان وتقديم الدعم والوجبات وطمأنة العائلات المتضررة.
دعم واسع للعاملين في الميدان وانتقادات للوضع القائم

أشادت كارميل غيتس من مؤتمر النقابات العمالية الإيرلندي بالعاملين في القطاع الصحي ورجال الإطفاء وسائقي الحافلات والمعلمين الذين تدخلوا لدعم المتضررين خلال الأحداث.
وقالت إنها تلقت اتصالاً من وزير في الحكومة للاستفسار عن الدعم الممكن، مضيفة أن “الحل العملي الوحيد من وستمنستر هو توفير التمويل لمعالجة الفقر الذي يغذي العنصرية”، في إشارة إلى بريطانيا.
كما وجّهت رسالة مباشرة إلى اليمين المتطرف قائلة: “اخرجوا من مجتمعاتنا”، مؤكدة أنهم “لن يُسمح لهم بالوجود داخل الأحياء”.
وانتقد عدد من المتحدثين الشرطة والمؤسسات السياسية في أيرلندا الشمالية، معتبرين أن المجتمعات المحلية، وخاصة اللاجئات والناشطين، تحملت العبء الأكبر في مواجهة العنف والتنظيم والاستجابة للأحداث.
اعتقالات وتحقيقات مستمرة
أعلنت الشرطة حتى الآن عن تنفيذ 23 عملية اعتقال، ووجّهت التهم إلى 17 شخصاً وأحالتهم إلى القضاء، فيما أُفرج عن خمسة بكفالة، وتمت إحالة شخص واحد إلى دائرة النيابة العامة.
وتزامناً مع مسيرة بلفاست، شهدت مدينة ديري/لندنديري احتجاجاً مناهضاً للعنصرية في ساحة غيلدهول، وسط دعوات لوقف أعمال العنف والتصعيد.
أعمال عنف وحرائق في مناطق متفرقة
رغم أن عدداً من التجمعات مرت بسلام، فإن أعمال شغب اندلعت في بعض المناطق، شارك فيها مئات الأشخاص الملثمين، ما أدى إلى اشتباكات وأعمال تخريب.
وامتدت الاضطرابات إلى مناطق محدودة في بلفاست ومدن أخرى في أيرلندا الشمالية، ما تسبب في إغلاق المدارس والمتاجر مبكراً، إضافة إلى تعطّل خدمات النقل العام.
كما شهدت بعض المناطق حوادث حرق مركبات ومرافق عامة خلال الأيام الماضية من التوتر.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا: