إشادة واسعة بـ 3 أبطال أحبطوا جريمة بلفاست في بضعة ثوانٍ
وُصف ثلاثة مواطنين تدخلوا لإنقاذ حياة رجل من محاولة ذبح بشعة في مدينة بلفاست بأنهم يمثلون “أبهى صور الإنسانية”، بعد أن تصدوا لرجل كان يحمل شفرة حادة ويحاول قطع عنق ضحيته الذي سقط أرضًا، حيث استخدم أحد المنقذين “مضرب هرلنج” (Hurling stick) لشل حركة المهاجم.
واعتقلت الشرطة مهاجرًا سودانيًّا، يُعتقد أنه “تسلل إلى بريطانيا” عبر العاصمة الأيرلندية دبلن قبل منحه حق الإقامة، بتهمة الشروع في القتل. وجاء الاعتقال بعد انتشار مقطع فيديو صادم على منصات التواصل الاجتماعي يوثق محاولة “قطع رأس” الضحية البالغ من العمر 45 عامًا.
وتحركت الشرطة سريعًا لتوقيف المهاجم الثلاثيني، والذي تشير المعلومات إلى أنه مُنح مؤخرًا تأشيرة إقامة في بريطانيا لمدة خمس سنوات، في حين نُقل الضحية إلى المستشفى إثر إصابته بجروح قطعية خطيرة في الرقبة والحلق والظهر والوجه.
وحتى مساء أمس، لا يزال الضحية في حالة حرجة وسط مخاوف من أن يكون الهجوم قد تسبب في فقدانه لبصره. وأكد سكان محليون أن حياته أُنقذت في موقع الحادث بفضل تدخل “الأبطال” الثلاثة، ومن بينهم الشاب “ماتيو ماغ تيرنان” الذي واجه المهاجم بلا خوف، مستخدمًا مضرب الهرلنج لضربه مرارًا على رأسه حتى توقف عن اعتدائه الوحشي.
وكتب تيرنان لاحقًا أنه وصل إلى مكان الحادث “بالصدفة”، مضيفًا بتواضع أنه “ترجل من سيارته لحماية شاب صغير”، ومشيرًا إلى أن الشرطة كانت قد أُبلغت بالفعل قبل وصوله.
من جانبها، أعربت شريكته “أيف أو ريلي” عن فخرها به على الإنترنت، مشيرة إلى أنه “بخير ويتصرف بتواضع شديد”. وقالت: “لا يمكنني أن أكون أكثر فخرًا بمات، هذا شريكي ووالد طفلي الذي تدخل وبأمل كبير أنقذ حياة رجل ليلة أمس”.
وكان أفراد من جهاز الشرطة في أيرلندا الشمالية (PSNI) قد وصلوا إلى موقع الحادث في غضون دقائق من تلقي بلاغ الاستغاثة عبر رقم الطوارئ (999).
وتشير السجلات إلى أن المشتبه به السوداني مُنح حق الإقامة في سبتمبر/أيلول 2023 بعد تقدمه بطلب لجوء في فبراير/شباط من العام نفسه؛ إذ كان قد سافر من باريس إلى دبلن، قبل أن يستقل حافلة من العاصمة الأيرلندية إلى بلفاست حيث تقدم بطلب اللجوء فور وصوله، ولم يكن معروفًا لدى الأجهزة الأمنية قبل ليلة الإثنين.
إشادة رسمية ودعوات للتهدئة

من جانبه، أشاد هيلاري بن، الوزير البريطاني لشؤون أيرلندا الشمالية، بالمنقذين واصفًا إياهم بأنهم “أبهى صور الإنسانية”، وقال أمام مجلس العموم: “وسط بشاعة ما حدث، شهدنا أيضًا أمرًا استثنائيًّا. فعند مواجهة مشاهد عنف مرعبة، لم يقف المارة مكتوفي الأيدي، بل تقدم عدد منهم، وبمخاطرة هائلة بسلامتهم الشخصية، وتدخلوا لسحب المعتدّي وحماية الضحية حتى وصول الشرطة”.
وتوجه إليهم قائلًا: “أود أن أقول لهؤلاء الأفراد: لقد أظهرتم أبهى صور الإنسانية، ولكم الامتنان العميق من هذا المجلس بأكمله”.
وقد أثار مقطع الفيديو المتداول للهجوم ردود فعل غاضبة من الشارع والسياسيين من مختلف الأحزاب، ما دفع رئيس الوزراء السير كير ستارمر إلى المطالبة بالهدوء وإتاحة الفرصة للشرطة لإجراء تحقيقاتها الحيوية، مؤكداً أنه “لن يتسامح مطلقًا مع مشاهد العنف المقيتة كهذه في شوارع بريطانيا”.
ورغم الدعوات للتهدئة والاعتقال السريع للمشتبه به، تصاعدت حدة التوتر في الشارع بعد أن دعا ناشطون مناهضون للهجرة وجماعات من أقصى اليمين إلى احتجاجات حاشدة في شوارع بلفاست، وتضمنت بعض المنشورات دعوات للرجال فوق سن 18 عامًا للحضور ملتدين ملابس داكنة وأن يكونوا “مستعدين للمواجهة أو الاعتقال”.
تفاصيل هجوم بلفاست وردود الفعل السياسية
ووقع الهجوم خارج مبنى سكني في شارع “كيرنايرد” بشمال المدينة، في حدود الساعة 10:30 من مساء الإثنين. ويُعَدّ هذا الشارع والمنطقة المحيطة به، القريبة من طريق “أنترم” الحيوي، مركزًا بارزًا لعدة أشكال من السكن المؤقت وإيواء حالات الطوارئ وطالبي اللجوء.
وأظهرت المقاطع المصورة لقطات مروعة للمهاجم وهو يعتلي الضحية المضرج بالدماء، واضعًا سكينًا على حلقه ورافعًا قبضته في الهواء، في حين صرخ الحاضرون مطالبين إياه بالتوقف عندما بدا وكأنه يقوم بحركة ذبح، ما دفع شاهدة عيان للقول وهي تصرخ: “إنه يحاول قطع رأسه”. وهنا تدخل السكان الشجعان، حيث ضرب “ماغ تيرنان” المشتبه به مرارًا بمضرب الهرلنج الخشبي، بينما ساعده شخصان آخران في السيطرة على حامل السكين.
وأفادت الشرطة في أيرلندا الشمالية أنها استعادت ما يُعتقد أنه “سكين مطبخ” من موقع الاعتداء المأساوي، مشيرة إلى أن المشتبه به ينحدر من السودان وكان يعيش في المنطقة ذاتها التي وقع فيها الهجوم.
ووصف غافين روبنسون، زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي (DUP)، الهجوم بأنه “ينتمي للعصور الوسطى”، وأبلغ مجلس العموم أن المشتبه به متواجد في بريطانيا بموجب تأشيرة مدتها خمس سنوات، رغم أن السلطات الرسمية لم تؤكد بعد هوية الرجل أو وضعه القانوني المتعلق بالهجرة.
بدورها، قالت ميشيل أونيل، رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية: “إن هجوم الليلة الماضية في شمال بلفاست كان مروعًا. تضامني مع الرجل المصاب وكل من استجاب في موقع الحادث. وأود أن أشيد بشجاعة أفراد المجتمع المحلي وجهاز الشرطة الذين خاطروا بسلامتهم لوقف هذا الاعتداء الوحشي. أنا على تواصل مستمر مع الممثلين الميدانيين ومع الشرطة، وسأواصل تقديم دعمي الكامل للمجتمع المحلي”.
وفي السياق ذاته، قاد نايجل فاراج، زعيم حزب “ريفورم” (Reform UK)، وكيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، المطالبات بضرورة الكشف الفوري عن مزيد من المعلومات حول المشتبه به، حيث صرح فاراج بأن الجمهور “له الحق في معرفة الحقيقة” بشأن “هوية المهاجم ووضعه القانوني”.
المصدر: ديلي إكسبريس
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇