أدانت محكمة أولد بيلي في بريطانيا الشاب ألفي كولمان، بعد ثبوت تخطيطه لتنفيذ هجوم مسلح واسع النطاق، مستهدفاً زملاء له ومتسوقين في فرع متجر “تيسكو” الذي كان يعمل فيه. وكان كولمان قد أعد ما وصف بـ”قائمة قتل” ضمّت أشخاصاً اعتبرهم “أغضبوه”.
تفاصيل الكمين الاستخباراتي
كشفت التحقيقات أن كولمان، الذي كان يبلغ 19 عاماً عند توقيفه، وقع في كمين محكم نفذه جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، أثناء محاولته شراء مسدس نصف آلي من نوع “ماكاروف”، إلى جانب خمسة مخازن ذخيرة و200 طلقة، مقابل 3,500 باوند ادخرها من عمله الجزئي.
وظل المتهم على تواصل، دون علمه، مع عناصر استخباراتية سرية عبر تطبيقات مشفرة لعدة أشهر، قبل أن يتم القبض عليه في 29 سبتمبر 2023 داخل موقف سيارات تابع لمتجر “موريسونز” في ستراتفورد، حيث حاصرته الشرطة المسلحة بأسلحة الصعق.
وأظهرت لقطات مصورة لحظة استسلامه وانبطاحه أرضاً بعد تسلمه حقيبة تحتوي على السلاح المعطل، وتركه المبلغ المالي داخل سيارة من نوع “لاند روفر ديسكفري”، وسط ذهول المتسوقين.
“قائمة قتل” بدوافع عنصرية
استمعت المحكمة إلى أن كولمان صنّف بعض زملائه والمتسوقين كـ”خونة للعرق”، بسبب ارتباطهم بشركاء من غير البيض، وسجّل أسماءهم إلى جانب أرقام لوحات سياراتهم وتفاصيل دقيقة عنهم.
وتضمنت القائمة وصفاً لإحدى الموظفات مع الإشارة إلى زوجها من عرق مختلط، إضافة إلى تفاصيل عن سيارتها ومظهرها الخارجي.
أيديولوجيا متطرفة وتمجيد للإرهاب
أكد الادعاء أن المتهم تبنى فكراً يمينياً متطرفاً، شمل تمجيد شخصيات مثل أدولف هتلر، وكذلك توماس ماير، الذي اغتال النائبة جو كوكس عام 2016.
كما أظهرت الأدلة تأثره بإرهابيين آخرين، بينهم منفذ هجوم كنيسة تشارلستون ديلان روف، والقاتل النرويجي أندرس بريفيك، ومنفذ هجوم مساجد نيوزيلندا برينتون تارانت، الذين وصفهم بـ”المحاربين”.
خطط لاستهداف مساجد وشخصيات عامة
أفادت شرطة مكافحة الإرهاب أن كولمان سعى للحصول على أسلحة أوتوماتيكية، في مؤشر على نيته تنفيذ إطلاق نار جماعي، مع احتمالية استهداف مساجد.
كما كشفت مذكراته عن خطط أخرى، شملت زرع قنبلة في جهاز صراف آلي، والتفكير في اختطاف طائرة، إلى جانب إدراج اسم عمدة لندن صادق خان كهدف محتمل، رغم ارتكابه خطأ في تحديد العنوان.
مراحل متقدمة من التخطيط والتطرف
شرطة
أوضحت كبيرة المحققين في شرطة العاصمة، هيلين فلاناغان، أن المتهم كان في “مراحل متقدمة من التطرف والتخطيط”، ما استدعى تدخلاً فورياً لحماية المجتمع.
وأضافت أن التحقيقات كشفت اهتمامه بالفكر المتطرف منذ سن 14 عاماً، عندما بحث عن منظمة “كو كلوكس كلان”، كما عُثر على مواد خطيرة في أجهزته الإلكترونية، بينها أدلة إرشادية حول المتفجرات وتقنيات القتل.
أدلة مادية ومذكرات تكشف النوايا
عثرت الشرطة في منزله على سكاكين، وزجاجة تحتوي على قطعة قماش، وعلم مرتبط بقوات “إس إس” النازية. كما شكلت مذكراته الشخصية دليلاً محورياً، إذ تضمنت خطط الهجوم وبياناً يوضح دوافعه.
وفي ملاحظات لاحقة كتبها داخل السجن، رسم رموزاً نازية واقتبس من تشارلز مانسون، مؤكداً تمسكه بأفكاره المتطرفة.
محاكمة وإدانة بعد إعادة النظر
كان كولمان قد أقر سابقاً بحيازته سلاحاً محظوراً ومواد مرتبطة بالإرهاب، لكنه أنكر التخطيط لهجوم، ما أدى إلى تعذر صدور حكم في هذه التهمة خلال المحاكمة الأولى.
ودافع محاميه، تانا أدكين، بأنه كان “مراهقاً وحيداً” تأثر بالعزلة خلال جائحة كوفيد-19، وأنه رغم هوسه بالسلاح لم يكن لينفذ هجوماً.
إلا أن المحكمة، وبعد إعادة المحاكمة، أدانته بتهمة الإعداد لأعمال إرهابية.
تحذيرات من تصاعد تطرف الشباب
حذرت هيلين فلاناغان من تنامي ظاهرة استقطاب الشباب نحو التطرف في سن مبكرة، مشيرة إلى أن واحداً من كل خمسة موقوفين في قضايا الإرهاب تقل أعمارهم عن 17 عاماً، وأن نحو نصف الحالات المحالة إلى برنامج “بريفنت” الحكومي تتعلق بأطفال.
وأكدت أنه لم تكن هناك أي مؤشرات سابقة أو بلاغات بشأن كولمان، كما لم يكن لوالديه أي علم بتطرفه أو نشاطه، مضيفة أن اهتمامه بالأيديولوجيا المتطرفة كان “خطيراً وساماً” دون أن يلاحظه المحيطون به.