العرب في بريطانيا | خبراء يحذرون: وسائل التواصل الاجتماعي تدفع شباب...

خبراء يحذرون: وسائل التواصل الاجتماعي تدفع شباب بريطانيا خارج سوق العمل

خبراء يحذرون: وسائل التواصل الاجتماعي تدفع شباب بريطانيا خارج سوق العمل
رنيم شلطف مايو 23, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

تواجه بريطانيا خطر الدخول في “كارثة اقتصادية” حقيقية ما لم تسارع قطاعات العمل والإنتاج إلى التكيف مع متطلبات الأجيال الشابة التي نشأت وتشكل وعيها في عالم رقمي مفتوح. هذا التحذير شديد اللهجة جاء على لسان الوزير البريطاني السابق، آلان ميلبورن، تمهيداً لتقرير رسمي مرتقب يبحث في أسباب أزمة البطالة المتصاعدة بين الشباب.

ويأتي هذا الحوار تزامناً مع أحدث بيانات مكتب الإحصاء الوطني، والتي كشفت عن قفزة مقلقة في معدلات بطالة الشباب في بريطانيا لتصل إلى 16.2%، وهو المستوى الأعلى من نوعه منذ 11 عاماً.

“جيل غرف النوم” وأزمة العزلة الرقمية

خبراء يحذرون: وسائل التواصل الاجتماعي تدفع شباب بريطانيا خارج سوق العمل

يُسلط التقرير المرتقب، والمقرر نشره الأسبوع المقبل، الضوء على المعضلة التي تواجه نحو مليون شاب بريطاني (في الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً) يصنفون حالياً خارج منظومة العمل، أو التعليم، أو التدريب.

ويرى الوزير السابق آلان ميلبورن أن الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي ساهمت في خلق ما يُعرف بـ “جيل غرف النوم”، وهو جيل يعاني من اضطرابات حادة في النوم وتراجع ملحوظ في القدرة على التركيز. واستشهد التقرير بعينة بحثية شملت أطفالاً في سن 12 و13 عاماً، أكدوا جميعاً بلا استثناء أنهم يستمرون في تصفح هواتفهم حتى ساعات متأخرة من الليل تمتد ما بين منتصف الليل والثالثة صباحاً.

ونتيجة لهذا النمط الرقمي، يواجه هؤلاء الشباب موجة متصاعدة من اضطرابات الصحة النفسية، تشمل القلق، والاكتئاب، والتنوع العصبي؛ وهي عوامل باتت تشكل عائقاً رئيسياً يتسبب في خمولهم الاقتصادي وابتعادهم عن سوق العمل.

جيل مختلف أعاد “الرقمي” صياغته

وفي المقابل، يرفض آلان ميلبورن بشدة الأحكام السطحية التي تصف الشباب الحالي بـ “الجيل الهش” (Snowflakes)، مؤكداً أن بريطانيا لا يمكنها المخاطرة بـ التخلي تماماً عن جيل بأكمله وتهميش دوره المستقبلي

ويوضح التقرير أن هؤلاء الشباب ليسوا أقل ذكاءً، أو أكثر كسلاً من الأجيال السابقة، بل هم ببساطة “مختلفون”؛ إذ نشأوا في بيئة افتراضية أعادت صياغة طريقتهم في التواصل، وبناء العلاقات، وتفريغ الضغوط. وتعمقت هذه الفجوة بسبب تداعيات جائحة كورونا وفترات الإغلاق التي عايشها هذا الجيل أثناء سنوات دراستهم الثانوية والجامعية، مما حرمهم من اكتساب الخبرات الحياتية والعملية المبكرة، وجعلهم أكثر عرضة للتوتر.

من “الدوبامين السريع” إلى ثقافة الاستقالة

خبراء يحذرون: وسائل التواصل الاجتماعي تدفع شباب بريطانيا خارج سوق العمل
وظائف في بريطانيا (Pixabay)

وفي سياق متصل، كشفت دراسة مساندة أُجريت على 400 شاب عن ظاهرة سلوكية خطيرة تُعرف بـ “ثقافة الاستقالة السريعة”، مدفوعة بطبيعة منصات التواصل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أن الكثير من الشباب يبحثون في الوظائف الجديدة عن “نشوة الدوبامين” والحماس المؤقت الذي يرافق البدايات، لكنهم سرعان ما يشعرون بالملل ويفقدون الشغف، مما يدفعهم لترك وظائفهم ومحاولة الانتقال السريع إلى مكان آخر بحثاً عن إثارة جديدة.

فجوة التعليم وإصلاحات منظومة الرعاية

إلى جانب التأثير الرقمي، يوجه الخبراء أصابع الاتهام إلى المنظومة التعليمية؛ حيث يرى قطاع واسع من الطلاب أن المدارس لا تؤهلهم بشكل كافٍ لمتطلبات الحياة الواقعية أو سوق العمل. وتتركز الانتقادات على هيمنة ضغوط الامتحانات على سنوات الدراسة الثانوية، وتوجيه الطلاب بشكل شبه حصري نحو التعليم الجامعي، مع إهمال ترويج المسارات والبدائل المهنية الأخرى.

وفي ختام رؤيته، يؤكد الوزير السابق آلان ميلبورن أن هذا المليون شاب يمثلون طاقة معطلة يمكنها سد العجز الحاد في الأيدي العاملة والاقتصاد البريطاني، ولكن بشرطين أساسيين:

  1. مرونة أصحاب العمل: إبداء الشركات مرونة واستعداداً لتقديم تنازلات وتسهيلات تناسب طبيعة واحتياجات هذا الجيل.
  2. إصلاحات منظومة الرعاية: ضرورة إدخال إصلاحات جذرية على نظام الرعاية الاجتماعية والدعم الحكومي (المدفوع بالباوند) ليكون محفزاً ومساعداً للشباب على اتخاذ خطواتهم الأولى نحو بيئة العمل.

المصدر: سكاي نيوز 


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا