استراتيجيات إدارة الموارد البشرية لتقليل الغياب ورفع الإنتاجية في بيئة العمل
أظهر تقرير حديث صادر عن المعهد المعتمد للأفراد والتنمية (CIPD) أن المؤسسات البريطانية باتت تواجه تحدياتٍ متزايدةً، وتتعلق بارتفاع معدلات الإجازات المرضية والإجهاد الوظيفي، ما دفع إدارات الموارد البشرية إلى تبني استراتيجيات جديدة تهدف إلى تحسين رفاه الموظفين ورفع الإنتاجية في بيئة العمل.
وبحسب التقرير، فإن متوسط الإجازات المرضية في بريطانيا وصل إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، وسط تزايد ملحوظ في تأثير الضغوط النفسية والإرهاق على أداء العاملين واستقرارهم المهني.
التركيز على الصحة النفسية داخل المؤسسات

أصبحت الصحة النفسية من أبرز أولويات إدارات الموارد البشرية، بعدما تحولت إلى السبب الرئيس للغياب الطويل عن العمل. وأشار التقرير إلى أن عددًا متزايدًا من المؤسسات بدأ بتطبيق برامج دعم نفسي للموظفين، تشمل:
- جلسات استشارة ودعم نفسي
- خطوط مساعدة سرية
- برامج للتعامل مع التوتر والإجهاد
- ورش تدريب حول التوازن بين الحياة والعمل
وترى المؤسسات أن الاستثمار في الصحة النفسية لا ينعكس فقط على رفاه الموظفين، بل يسهم أيضًا في خفض معدلات الغياب وتحسين الأداء العام.
المرونة الوظيفية والعمل الهجين

من بين أبرز الاستراتيجيات التي توسعت الشركات في اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، نظام العمل المرن والعمل الهجين، الذي يسمح للموظفين بالعمل من المنزل جزئيًّا أو كليًّا.
ووفق التقرير، فإن المؤسسات التي تطبق سياسات عمل مرنة سجلت انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الإجازات المرضية، إلى جانب تحسن مستويات الرضا الوظيفي والإنتاجية.
كما تساعد المرونة الوظيفية الموظفين على تحقيق توازن أفضل بين مسؤوليات العمل والحياة الشخصية، ما يقلل من الضغوط النفسية والإرهاق المهني.
تدريب المدراء على إدارة الأزمات الوظيفية

وأكد التقرير أهمية دور المديرين المباشرين في الحد من الغياب وتحسين بيئة العمل، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي توفر تدريبًا للمديرين حول الصحة النفسية وإدارة الضغوط تحقق نتائج أفضل في دعم الموظفين.
وتشمل هذه التدريبات:
- كيفية اكتشاف علامات الإرهاق النفسي
- إدارة فرق العمل تحت الضغط
- التعامل الإنساني مع الموظفين المتعثرين
- تعزيز ثقافة الحوار داخل المؤسسات
ويرى خبراء الموارد البشرية أن الإدارة الداعمة أصبحت عنصرًا أساسيًّا في الحفاظ على استقرار الموظفين وتقليل معدل دوران العمالة.
بيئة عمل صحية أكثر إنتاجية

أوضح التقرير أن المؤسسات التي تستثمر في رفاه الموظفين تحقق نتائج اقتصادية أفضل على المدى الطويل، إذ يؤدي تقليل الغياب والإجهاد إلى رفع مستويات التركيز والإبداع والإنتاجية.
كما أشار إلى أن بعض الشركات بدأت بتطوير بيئات العمل من خلال:
- تقليل أعباء العمل المفرطة
- تحسين التواصل الداخلي
- توفير مساحات مريحة للموظفين
- دعم الأنشطة الصحية والرياضية
ورغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التشغيل، تتجه مؤسسات كثيرة في بريطانيا إلى زيادة الإنفاق على برامج الرفاه الوظيفي، باعتبارها استثمارًا طويل الأمد في استقرار القوى العاملة.
المصدر: CIPD
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇