إفلاس شركة بريطانية عريقة لإعادة تدوير المعادن يهدد 200 وظيفة
تواجه الصناعات الثقيلة في بريطانيا مرحلة ضاغطة، مع ازدياد حالات الإفلاس والتعثر المالي بين شركات كانت تُعد ركيزة للاقتصاد المحلي. أحدث هذه الحالات تمثلت في دخول شركة تاريخية لإعادة تدوير المعادن في الإدارة القضائية، في تطور يعكس هشاشة سوق الخردة وتقلباته خلال الفترة الأخيرة.
دخول سي إف بوث في الإدارة القضائية

قدّمت شركة سي إف بوث (CF Booth)، المتخصصة في إعادة تدوير المعادن ومقرها مدينة روثرهام، إخطارًا رسميًّا بنيتها تعيين مديرين للإدارة القضائية، في خطوة قد تؤدي إلى فقدان نحو 200 وظيفة.
ووفق إشعار نُشر في الجريدة الرسمية لندن غازيت (The London Gazette)، عُيِّن جيمس رونالد ألكسندر لومب وهوارد سميث من شركة إنتر باث أدفايزوري (Interpath Advisory) مديرَين مشتركَين للإدارة، بعد أن واجهت الشركة صعوبات مالية متراكمة.
ويعكس تعيين مديرين للإدارة القضائية دخول الشركة مرحلة رسمية من التعسر المالي، تنتقل فيها صلاحيات الإدارة إلى مختصين مستقلين لتقييم أوضاعها المالية والبت في خيارات إعادة الهيكلة أو بيع الأصول، بما يضع مستقبل العاملين والأنشطة التشغيلية قيد المراجعة، ويجعل تقليص الوظائف أو إغلاق بعض العمليات سيناريو مطروحًا بقوة.
ردود فعل حزينة بين العاملين
أثار الإعلان موجة من التعاطف والغضب بين العاملين والسكان المحليين، حيث عبّر عدد من المستخدمين على وسائل التواصل الاجتماعي عن صدمتهم، مشيرين إلى أن بعض الموظفين أمضوا عقودًا طويلة في العمل داخل الشركة.
وربط آخرون ما حدث بالظروف الاقتصادية العامة، مؤكدين أن سوق الخردة في بريطانيا يشهد اضطرابًا حادًّا، مع تذبذب الطلب وارتفاع التكاليف، ما جعل استمرار النشاط أكثر صعوبة حتى على الشركات العائلية الراسخة.
نهاية قرن من الإدارة العائلية
يأتي انهيار سي إف بوث بعد مدة قصيرة من وفاة مديرها ومالكها كين بوث، ما أنهى أكثر من مئة عام من الإدارة العائلية المتواصلة لإحدى أشهر شركات إعادة تدوير المعادن في البلاد.
أُسِّست الشركة في عشرينيات القرن الماضي، وبدأت بتجارة الخردة في محل صغير، قبل أن تتوسع تدريجيًّا لتصبح واحدة من أكبر شركات إعادة التدوير المستقلة في أوروبا، مع اعتمادها على عمالة محلية من مدينة روثرهام والمناطق المحيطة.
دور صناعي وتأثير محلي واسع النطاق

ركزت سي إف بوث على شراء ومعالجة معادن متعددة، من بينها الصلب والنحاس والألمنيوم، لتزويد قطاعات التصنيع وإعادة التدوير في مختلف أنحاء بريطانيا.
وشكّل موقعها البارز، كلارينس ميتال ووركس (Clarence Metal Works)، القريب من الطريق الدائري لمدينة روثرهام، جزءًا ثابتًا من المشهد الصناعي المحلي ومصدرًا رئيسًا لفرص العمل على مدى عقود.
مخاوف تمتد إلى سلاسل التوريد
من جانبها أعربت مجموعة الحفاظ على عربات السكك الحديدية الوطنية (National Wagon Preservation Group) عن أسفها الشديد لتوقف عمليات الشركة، محذرة من أن تداعيات الانهيار قد تمتد إلى ما هو أبعد من العاملين المباشرين، لتشمل مورّدين وشركات مرتبطة بسلاسل التوريد الصناعية.
أزمة أوسع في قطاع إعادة التدوير

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن إفلاس شركة بريطانية عريقة مثل سي إف بوث يعكس أزمة أعمق تضرب قطاع إعادة تدوير المعادن والصناعات الثقيلة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتقلب الطلب العالمي. وتثير هذه التطورات تساؤلات متزايدة عن قدرة الشركات المتوسطة والعائلية على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
المصدر: ميرور
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
