زلزال الـ 10 سنوات: هل تضحي بريطانيا بالمهاجرين لإرضاء الأرقام؟
يبدو أن الحكومة البريطانية قررت أن ترفع سقف التحدي في وجه كل من اختار “بلاد الضباب” وطناً ثانياً له. نحن اليوم أمام منعطف حاسم وخطير؛ مقترحات حكومية تقودها وزيرة الداخلية شابانا محمود، تهدف لنسف قاعدة “السنوات الخمس” للحصول على الإقامة الدائمة ومضاعفتها لتصبح 10 سنوات.
هذا القرار ليس مجرد تغيير في الأوراق، بل هو زلزال يضرب استقرار مئات الآلاف من المهاجرين الذين بنوا أحلامهم على وعود الاستقرار. لكن، هل سيمر هذا القرار مرور الكرام؟ وهل بات “الأثر الرجعي” حقيقة لا مفر منها؟
لعبة تغيير القواعد.. هل هي “عدالة” أم “غدر”؟

تصف الوزيرة هذه الخطوات بأنها “عادلة”، وتبررها بأرقام الهجرة القياسية التي وصلت إلى ملايين الوافدين. لكن في السياسة، العدالة لا تعني أبداً “تغيير قواعد اللعبة بعد بدئها”.
نحو 40 نائباً من حزب العمال الحاكم نفسه رفعوا صوتهم بالرفض، واصفين هذا التوجه بأنه “غير بريطاني”. هؤلاء النواب يدركون أن المهاجر الذي جاء ليعمل في التمريض أو الهندسة أو الرعاية الاجتماعية، رتّب حياته وقروضه ومستقبل أطفاله بناءً على نظام الخمس سنوات. أن تأتي اليوم لتقول له: “عليك الانتظار لضعف المدة”، هو بمثابة “مقصلة” للأمان الوظيفي والاجتماعي.
لماذا لم يُغلق باب الأمل بعد؟

رغم قتامة المشهد، إلا أن هناك زوايا تمنحنا فرصة للمناورة وعدم الاستسلام للقرار:
ثورة داخل الحزب الحاكم: وجود معارضة قوية من داخل حزب العمال يعني أن تمرير القانون بصيغته المتطرفة لن يكون سهلاً. الحكومة تخشى التمرد الداخلي الذي قد يعطل مشاريع قوانين أخرى.
خطر انهيار الخدمات: قطاع مثل “الرعاية الاجتماعية” يصرخ بالفعل من نقص العمالة. إجبار العاملين فيه على انتظار 10 أو 15 سنة للحصول على الاستقرار سيدفعهم ببساطة للرحيل إلى دول أخرى تفتح ذراعيها للكفاءات، وهو ما سيجبر الحكومة على تقديم “تنازلات” و”استثناءات”.
معركة “الأثر الرجعي”: تاريخياً، يصعب جداً تمرير قوانين تمس مراكز قانونية استقرت بالفعل. الضغط الآن يتركز على انتزاع “ترتيبات انتقالية” تحمي كل من هو موجود حالياً على الأراضي البريطانية، بحيث لا يُطبق القانون الجديد إلا على القادمين مستقبلاً.
رسالتي لكل مهاجر: لا ترفع الراية البيضاء

إن هذه المقترحات لا تزال تحت سكين “المشاورات العامة” التي تنتهي في 12 فبراير. هذه الفترة هي “وقت مستقطع” ثمين يجب استغلاله. الحكومة تلوّح بالتشديد لامتصاص غضب الشارع، لكنها في الغرف المغلقة تدرك أن بريطانيا بدون المهاجرين ستتوقف عجلتها عن الدوران.
الرهان الآن هو على الصمود والمطالبة بالحقوق عبر القنوات القانونية والضغط البرلماني. لا يجب أن يقبل المهاجر بأن يكون “كبش فداء” لفشل السياسات الإسكانية أو الاقتصادية.
إن فرصة إسقاط “الأثر الرجعي” كبيرة جداً إذا استمر الضغط، وفرصة تعديل مدة العشر سنوات لقطاعات معينة قائمة وبقوة. المهم الآن هو ألا ننجر وراء الإحباط، بل أن نؤكد أن الاستقرار حق لمن يبني، وليس منحة تُسحب في منتصف الطريق.
اقرأ أيضًا:
- ضحايا “حادثة تشارلي”: تحقيق يكشف إخفاق البحث والإنقاذ في القنال الإنجليزي
- انتقادات واسعة لحكومة ستارمر بعد دفع 40 مليون باوند لمهاجرين لمغادرة بريطانيا
- انقسام داخل حزب العمال حول إصلاحات الهجرة وتأثيرها على المقيمين في بريطانيا
جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة
الرابط المختصر هنا ⬇



