العرب في بريطانيا | بريطانيا تنقل أول طالبي لجوء إلى معسكر عسكري رغ...

1447 شعبان 8 | 27 يناير 2026

بريطانيا تنقل أول طالبي لجوء إلى معسكر عسكري رغم اعتراضات محلية واسعة

نقل أول طالبي لجوء إلى معسكر عسكري رغم اعتراضات السكان
صبا الشريف January 22, 2026

بدأت السلطات البريطانية في نقل أول دفعة من طالبي اللجوء إلى معسكر تدريب عسكري في شرق ساسكس، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا بين السكان المحليين والمجلس المحلي، وسط مخاوف متزايدة تتعلق بالسلامة والأمن.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة الحكومة لإنهاء الاعتماد على فنادق اللجوء قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية في 2029، ما يثير تساؤلات حول كلفة القرار وتأثيره على المجتمعات المحلية. وفي النهاية، يبقى التساؤل حول مدى جاهزية السلطات للتعامل مع تداعيات هذه الخطوة على الأرض.

قلق السكان من نقل طالبي اللجوء إلى شرق ساسكس

نقل أول طالبي لجوء إلى معسكر عسكري رغم اعتراضات السكان

باشر عدد من طالبي اللجوء الانتقال إلى معسكر تدريب عسكري في مقاطعة شرق ساسكس، على الرغم من معارضة السكان المحليين والمجلس المحلي، وفق إعلان وزارة الداخلية البريطانية.

وأوضحت الوزارة أن الدفعة الأولى تضم 27 مهاجرًا من الرجال غير المتزوجين، ضمن خطة يهدف المعسكر من خلالها إلى استيعاب أكثر من 500 شخص، يقيمون لفترات تصل إلى ثلاثة أشهر في كل مرة، إلى أن يتم البت في طلبات لجوئهم.

وكان اقتراح استخدام المعسكر قد طُرح للمرة الأولى في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كبديل لفنادق اللجوء، التي تعهّدت الحكومة بإغلاقها قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الضغوط الاقتصادية والمجتمعية المرتبطة بملف الهجرة.

ومنذ الإعلان عن هذا المقترح، شهدت المنطقة احتجاجات متكررة من السكان المحليين، الذين عبّروا عن مخاوفهم المتعلقة بالسلامة العامة والأمن، فضلًا عن التأثيرات الاجتماعية المحتملة للقرار على مجتمعهم المحلي.

المجلس المحلي يرفض نقل طالبي اللجوء إلى المعسكر العسكري

نقل أول طالبي لجوء إلى معسكر عسكري رغم اعتراضات السكان

وفي هذا السياق، وصف كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل عن حزب المحافظين، الخطوة بأنها “يوم آخر من العار لحكومة حزب العمال”، متهمًا وزارة الداخلية بأنها “أجبرت” نحو 6,000 من كشافة الجيش وسلاح الجو الملكي على مغادرة الموقع، رغم الاعتماد السنوي عليه لأغراض التدريب.

بدوره، قال رئيس مجلس مقاطعة ويلدن، جيمس بارترج، إنه عقد اجتماعًا مساء الأربعاء مع وزير أمن الحدود واللجوء، أليكس نوريس، وأُبلغ خلاله أنه لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن استخدام المعسكر.

إلا أن بارترج أوضح أنه بعد نحو ساعة، تلقى إخطارًا بالمضي قدمًا في استخدام المعسكر لإيواء طالبي اللجوء، على الرغم من “الاعتراض الشديد” الذي أبداه المجلس المحلي.

وفي مقطع مصوّر نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أكد بارترج أن “الوزير لم يستمع إلى أي من هذه المخاوف”.

وأضاف أن المجلس طلب من فريقه القانوني دراسة إمكانية الطعن في قرار وزارة الداخلية عبر القضاء، مشيرًا إلى أن حملة تمويل جماعي للسكان المحليين نجحت في جمع 93,000 باوند لدعم هذا التحدي القانوني، متجاوزة الهدف المحدد عند 90,000 باوند.

وأوضح بارترج: “ندرك أن فرص نجاح هذا المسار القانوني محدودة، لكننا كنا نبحث طوال الفترة الماضية عن أي وسيلة قانونية يمكن أن تؤدي إلى دعوى ناجحة”.

وفي الوقت نفسه، دعا السكان إلى التعامل مع الواقع الجديد “بأقل قدر ممكن من التصعيد”، محذرًا من أن التوتر قد يؤدي إلى نتائج عكسية، وأضاف: “نعلم أن كثيرين يشعرون بالغضب أو الخوف أو القلق”. كما دعا إلى “التكاتف”، كما حصل سابقًا عند استقبال اللاجئين الأفغان والأوكرانيين، وحث على تحمل مسؤولية الحفاظ على شعور المجتمع المحلي بالأمان والاستقرار.

كروبراو محور جدل بين المعارضة ووزارة الداخلية

نقل أول طالبي لجوء إلى معسكر عسكري رغم اعتراضات السكان

من جانبه، صعّد كريس فيلب من لهجته، مؤكدًا أن “المهاجرين غير النظاميين يشكلون تهديدًا للمجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد”. وأضاف: “شهدنا مئات الجرائم التي ارتكبها مهاجرون غير نظاميين داخل مرافق إيواء طالبي اللجوء، بما في ذلك حالات اغتصاب واعتداءات جنسية وحتى جرائم قتل ، ما يعرض نساء وأطفال كروبراو لمخاطر مماثلة”.

وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن منشأة كروبراو تخضع لإجراءات أمنية مشددة تشمل حراسة على مدار الساعة، وكاميرات مراقبة، ونظام تسجيل دخول وخروج صارم للمقيمين.

وقالت وزيرة الداخلية، شابانا محمود: “الهجرة غير النظامية تفرض ضغوطًا هائلة على المجتمعات”. وأضافت: “لهذا السبب نعمل على إزالة الحوافز التي تدفع المهاجرين غير النظاميين إلى القدوم إلى بريطانيا، وإغلاق فنادق اللجوء التي باتت تشوّه حياة المجتمعات المحلية”، مشددة على أن “كروبراو ليست سوى البداية”.

معالجة ملف اللجوء تتطلب توازنًا دقيقًا بين الالتزامات الإنسانية لبريطانيا وحق المجتمعات المحلية في الشعور بالأمان. من المهم تعزيز الشفافية مع المجالس المحلية والسكان، وضمان توفير الموارد الأمنية والخدمية اللازمة. كما يجب تبني خطاب سياسي مسؤول لا يشوّه صورة طالبي اللجوء ولا يستثمر المخاوف المجتمعية، بما يسهم في حماية التماسك الاجتماعي ويحد من الانقسامات داخل المجتمع البريطاني.

المصدر : سكاي نيوز


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة