العرب في بريطانيا | هل يمهّد بيرنهام لمراجعة القفل الثلاثي لتمويل ا...

هل يدفع المتقاعدون كلفة إصلاح الرعاية؟ بيرنهام يفتح باب مراجعة «القفل الثلاثي»

هل يدفع المتقاعدون كلفة إصلاح الرعاية؟ بيرنهام يفتح باب مراجعة «القفل الثلاثي»

هل يدفع المتقاعدون كلفة إصلاح الرعاية؟ بيرنهام يفتح باب مراجعة «القفل الثلاثي»

محمد سعد سبتمبر 28, 2026
شارك
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
تم إنشاء الصوت بالذكاء الاصطناعي بواسطة مكنة

فتح رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام باب مراجعة «القفل الثلاثي» لرواتب التقاعد بعد الانتخابات المقبلة، بعدما رفض ضمان استمرار السياسة في الدورة البرلمانية القادمة، بالتزامن مع حديثه عن «قرارات صعبة» لتمويل خدمة وطنية جديدة للرعاية الاجتماعية.

وقال بيرنهام، في مقابلة مع «بي بي سي» صباح الأحد، إن الحكومة ستلتزم «القفل الثلاثي» حتى نهاية البرلمان الحالي، لكنه أوضح أن القرارات المتعلقة بالمرحلة التالية ستُطرح في البرنامج الانتخابي لحزب العمال، للحصول على تفويض من الناخبين.

ولا يعني موقفه أن الحكومة قررت إلغاء السياسة، لكنه يمثل تحولًا عن تأكيداته السابقة بشأن حمايتها، وينقل النقاش من دعوات الخبراء وأعضاء مجلس اللوردات إلى مستوى رئيس الوزراء نفسه.

الرعاية تفتح باب المراجعة

جاء موقف بيرنهام بينما يستعد للإعلان عن خطوات جديدة لإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية في إنجلترا، الذي يحمّل بعض الأسر تكاليف مرتفعة لرعاية كبار السن والمرضى، ويزيد الضغط على هيئة الصحة الوطنية.

وقال رئيس الوزراء إنه سيطرح في البرنامج الانتخابي المقبل القرارات اللازمة لتمويل خدمة وطنية للرعاية، بدل تنفيذ تغييرات كبيرة من دون تفويض انتخابي.

ولم يقل إن الأموال ستأتي من إلغاء «القفل الثلاثي»، لكن تزامن الحديث عن الملفين أثار تكهنات بأن مراجعة السياسة قد تكون واحدة من الطرق المطروحة لتوفير التمويل.

وتتمثل المعضلة أمام الحكومة في أن نظام الرعاية يحتاج إلى موارد مستدامة، بينما ترتفع فاتورة راتب التقاعد الحكومي مع زيادة أعداد كبار السن وتطبيق آلية تضمن نمو المدفوعات سنويًا وفق المؤشر الأعلى.

ما الذي رفض بيرنهام ضمانه؟

يضمن «القفل الثلاثي» زيادة راتب التقاعد الحكومي في أبريل/نيسان من كل عام وفق الأعلى من بين معدل التضخم، ومتوسط نمو الأجور، ونسبة ثابتة تبلغ 2.5 في المئة.

وكانت الحكومة قد تعهدت بالإبقاء على الآلية طوال الدورة البرلمانية الحالية. ولذلك لن يؤدي تصريح بيرنهام إلى تغيير الزيادة المقررة في أبريل/نيسان 2027 أو إلى خفض قريب في رواتب المتقاعدين.

لكن السياسة لا تمتد تلقائيًا إلى البرلمان المقبل، وسيكون على حزب العمال أن يقرر في برنامجه الانتخابي ما إذا كان سيحافظ عليها، أو يستبدلها بآلية أخرى، مثل ربط الزيادة بالأجور وحدها.

وسبق أن تناول «العرب في بريطانيا» الدعوات داخل مجلس اللوردات إلى مراجعة «القفل الثلاثي»، في ظل مطالبات باستبدال اختيار المؤشر الأعلى بطريقة أقل كلفة على الخزانة.

أما التطور الجديد، فهو امتناع بيرنهام عن تقديم ضمان للمرحلة التالية، بعدما كان قد استبعد سابقًا التخلي عن السياسة وأكد تمسكه بها خلال جلسة أسئلة عامة على منصة «ريديت».

كلفة قد تبلغ 15.5 مليار باوند

تستند الدعوات إلى الإصلاح إلى ارتفاع كلفة «القفل الثلاثي» وصعوبة توقعها، لأن أي زيادة استثنائية في التضخم أو الأجور ترفع قاعدة راتب التقاعد بصورة دائمة، ولا يقتصر أثرها على عام واحد.

وتشير تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة إلى أن الكلفة السنوية الإضافية للسياسة قد تصل إلى نحو 15.5 مليار باوند بحلول عام 2030، أي قرابة ثلاثة أضعاف التقديرات الأصلية.

ويبلغ الإنفاق السنوي على رواتب التقاعد حاليًا نحو 146 مليار باوند. ومن المتوقع أن يرتفع بالقيمة الحقيقية بنحو 80 مليار باوند خلال العقود الثلاثة المقبلة، مع إرجاع نحو نصف هذه الزيادة إلى استمرار «القفل الثلاثي».

وتشير توقعات طويلة المدى إلى إمكان ارتفاع الإنفاق على رواتب التقاعد من نحو 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حاليًا إلى قرابة 9 في المئة بحلول سبعينيات القرن الحالي.

وتخص هذه النسبة فاتورة التقاعد عمومًا، لا كلفة «القفل الثلاثي» وحده، كما أنها تظل توقعًا طويل الأجل يتأثر بالتضخم والأجور وأعداد المتقاعدين ومتوسط العمر المتوقع.

النقابات ترفض تمويل الرعاية من رواتب المتقاعدين

حذرت شارون غراهام، الأمينة العامة لنقابة «يونايت»، من أن أي محاولة لإلغاء السياسة ستواجه معارضة نقابية.

وقالت إن بريطانيا تقدم للمتقاعدين دخلًا منخفضًا نسبيًا مقارنة بدول أخرى في مجموعة السبع، وإن إنشاء خدمة وطنية للرعاية يجب ألا يكون على حساب رواتبهم.

كما تقول مؤسسة «إيج يو كيه» المعنية بشؤون كبار السن إن الآلية ساعدت على إعادة بناء قيمة راتب التقاعد الحكومي، وحسّنت مستوى معيشة المتقاعدين الأشد فقرًا.

ومن المتوقع أن يرتفع راتب التقاعد الحكومي الكامل بأكثر من 500 باوند سنويًا للفرد في أبريل/نيسان 2027، إذا اعتُمد معدل نمو الأجور البالغ نحو 4.1 في المئة.

ويجادل المدافعون عن السياسة بأن راتب التقاعد الحكومي في بريطانيا يظل منخفضًا وفق المقارنات الدولية، وأن إلغاء الضمان سيعرّض المتقاعدين مجددًا لتراجع دخولهم مقارنة بالعاملين وتكاليف المعيشة.

معركة مؤجلة إلى الانتخابات

لا يواجه بيرنهام معادلة مالية فقط، بل مخاطرة انتخابية أيضًا؛ فالمتقاعدون يشكلون كتلة كبيرة وأكثر انتظامًا في التصويت من الفئات العمرية الأصغر.

وقد يستغل المحافظون وحزب ريفورم أي تغيير لتقديم الحكومة باعتبارها تموّل خططها من دخول كبار السن، حتى إذا استمرت رواتب التقاعد في الارتفاع وفق نظام بديل.

وفي المقابل، ستواجه الحكومة سؤالًا يصعب تأجيله: كيف ستموّل إصلاح الرعاية مع ارتفاع الإنفاق المرتبط بشيخوخة السكان، من دون زيادة الضرائب أو تقليص بنود أخرى؟

لم يعلن بيرنهام حتى الآن إنهاء «القفل الثلاثي»، ولم يحدد بديلًا له. لكن رفضه تمديد الضمان إلى ما بعد الانتخابات يعني أن السياسة لم تعد خارج النقاش.

وستتحدد وجهة الحكومة في برنامج حزب العمال المقبل؛ فعندها سيتضح ما إذا كان بيرنهام سيطلب من المتقاعدين تحمل جانب من كلفة إصلاح الرعاية، أم سيختار مصدرًا آخر لتمويل واحد من أصعب الملفات التي تجنبت الحكومات البريطانية حسمها لسنوات.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضاً:

اترك تعليقا

↑