يكشف استطلاع جديد أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص لديهم معاش تقاعدي من العمل يعتقدون أن شرح نظام المعاشات لم يكن كافياً، أو أنهم لم يتلقوا أي معلومات عنه على الإطلاق.
كما أشار الاستطلاع إلى أن ربع المشاركين يشعرون بالقلق أو الارتباك عند التفكير في مدخراتهم التقاعدية، في حين قال واحد من كل عشرة إنه لم يراجع أبداً ما ادخره في خطة التقاعد الخاصة به في العمل.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات شركة المعاشات Penfold أن 85 في المئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي شملها الاستطلاع تعتقد أن موظفيها يفهمون نظام التقاعد بشكل كامل، ما يكشف وجود فجوة واضحة بين الطرفين.
ضعف الوعي بكيفية عمل المعاشات
تُعد معاشات العمل، إلى جانب معاش الدولة، من أهم مصادر الدخل بعد التقاعد، إلا أن الكثير من الناس لا يبدأون بفهمها أو الاهتمام بها إلا في مراحل متأخرة من حياتهم.
وبحسب الاستطلاع، فإن 22 في المئة من الموظفين لا يعرفون كيفية عمل نظام معاشهم التقاعدي، بينما 10 في المئة لا يتذكرون أنهم تلقوا أي شرح مسبق حوله.
وفي المقابل، ورغم أن 9 في المئة لم يراجعوا معاشاتهم مطلقاً، فإن 40 في المئة قالوا إنهم يراجعونها مرة واحدة شهرياً.
آلية الادخار التلقائي والمساهمات
أوضح التقرير أن نظام التسجيل التلقائي (Auto Enrolment) في بريطانيا يلزم أصحاب العمل بدفع ما لا يقل عن 3 في المئة من دخل الموظف الذي يقع بين 6,240 باوند و50,270 باوند إلى صندوق التقاعد، إضافة إلى دعم ضريبي من الحكومة بنسبة تقارب 1 في المئة.
كما يُطلب من الموظف المساهمة بنسبة لا تقل عن 4 في المئة من راتبه، مع الإشارة إلى أن اختيار إيقاف الاشتراك يؤدي إلى خسارة مساهمات الموظف وصاحب العمل والحكومة معاً.
كيف يرى الخبراء المشكلة؟
(Pixabay)
قال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Penfold، كريس إيستوود، إن نظام التسجيل التلقائي نجح في تشجيع ملايين الأشخاص على الادخار للتقاعد، لكنه أكد أن مجرد الاشتراك لا يعني بالضرورة فهم كيفية الاستفادة منه بالشكل الأمثل.
وأضاف أن هناك فجوة واضحة بين ما يعتقد أصحاب العمل أنهم يشرحونه للموظفين، وما يفهمه الموظفون فعلياً، مشيراً إلى أن كثيراً من العاملين لا يعرفون مقدار ما يدفعونه أو ما يعنيه ذلك لمستقبلهم.
كيف تعمل معاشات العمل عملياً؟
تُعتبر معاشات العمل اليوم بمثابة أدوات استثمارية منخفضة التكلفة، حيث يساهم فيها الموظف وصاحب العمل والحكومة معاً، ما يجعلها وسيلة فعالة لزيادة الادخار دون جهد مالي كبير من الفرد.
كما تقدم بعض الشركات مساهمات إضافية، إذ قد تكتفي بمطابقة 3 في المئة من راتب الموظف كحد أدنى، لكنها قد ترفع النسبة إلى 4 أو 5 أو 6 في المئة إذا زاد الموظف من مدخراته.
دور الإعفاءات الضريبية
يمنح النظام الضريبي في بريطانيا ميزة إضافية للمدخرين، حيث يتم الادخار من دخل غير خاضع للضريبة، ما يعني أن الحكومة تضيف دعماً مالياً حسب شريحة ضريبة الدخل (20 في المئة، 40 في المئة، أو 45 في المئة).
لكن هذا النظام يميل لصالح أصحاب الدخل الأعلى، لأنهم يحصلون على إعفاءات ضريبية أكبر.
الاستثمار داخل صناديق التقاعد
إذا تم الاحتفاظ بالمعاش في صندوق الاستثمار الافتراضي التابع لصاحب العمل، فإن الرسوم عادة لا تتجاوز 0.75 في المئة.
ومع ذلك، ينصح الخبراء بمراجعة الخيارات الاستثمارية الأخرى داخل الخطة، لأن الصناديق الافتراضية غالباً ما تكون أكثر تحفظاً، بينما يمكن للشباب مثلاً تحمل مخاطر أعلى لتحقيق عوائد أفضل على المدى الطويل.
تنويع الصناديق وتجميع المعاشات
مع مرور الحياة المهنية، قد يجمع الموظف أكثر من صندوق تقاعد واحد، ويمكن عادة دمجها في صندوق واحد لتقليل الرسوم وتسهيل الإدارة.
لكن هذا الدمج قد يؤدي أحياناً إلى فقدان بعض المزايا، لذلك من المهم تقييم القرار بعناية قبل اتخاذه.
نظام “تضحية الراتب” وفرص إضافية
يسمح نظام “Salary Sacrifice” للموظف بتخفيض راتبه الظاهري، على أن يتم تحويل المبلغ مباشرة إلى معاشه التقاعدي أو مزايا أخرى مثل رعاية الأطفال أو السيارات الكهربائية، مع تقليل مساهمات التأمين الوطني للطرفين.
وسيتم تحديد سقف لهذه المساهمات غير الخاضعة للتأمين الوطني عند 2,000 باوند شهرياً اعتباراً من أبريل 2029.
كيف تحسب دخلك التقاعدي المستقبلي؟
ينبغي إضافة ما يتم ادخاره في معاش العمل إلى معاش الدولة وأي معاشات خاصة أخرى لتكوين صورة واضحة عن الدخل المتوقع بعد التقاعد.
ويبلغ معاش الدولة حالياً 12,550 باوند سنوياً لمن يستحق المبلغ الكامل، ويمكن للأفراد التحقق من توقعاتهم التقاعدية عبر النظام الرسمي المخصص لذلك.