طريقة مبتكرة لزيادة الدخل: كيف تكسب المال من خلال رصد المنازل المهجورة في منطقتك؟
قد يبدو الحديث العابر مع شخص غريب أثناء انتظار الحافلة أمرًا عاديًا، لكنه كان كفيلًا بأن يمنح ليندا ويليامز فرصة لتحقيق دخل إضافي غير متوقع.
فالسيدة البريطانية، التي تبلغ من العمر 62 عامًا وتدير متجرًا للهدايا وبطاقات المعايدة في مقاطعة ميرسيسايد، حولت هوايتها المفضلة في المشي إلى وسيلة لكسب المال، عبر الإبلاغ عن المنازل المهجورة أو الخالية منذ سنوات لصالح شركات متخصصة في إعادة إحيائها وبيعها.
ووفقا لصحيفة الديلي ميل، فأن ليندا واحدة من آلاف الأشخاص في إنجلترا الذين يعملون فيما يُعرف بـ”كشافي العقارات”، وهي طريقة جانبية لتحقيق دخل إضافي تعتمد على ملاحظة المنازل المتروكة وإرسال بياناتها إلى شركات تتولى تعقب مالكيها وإعادة طرحها في السوق.
كيف تعمل الفكرة؟
يقوم “كشافو العقارات” بالتقاط صور للمنازل التي تبدو مهجورة وإرسال عنوانها إلى شركات متخصصة مثل “إمبتي بروبرتي هانترز” (Empty Property Hunters) أو “يو سبوت بروبرتي” (You Spot Property).
وتتولى هذه الشركات البحث عن أصحاب العقارات، وفي حال التوصل إليهم وإتمام عملية البيع، يحصل الشخص الذي أبلغ عن العقار على مكافأة مالية.
وعادة ما يحصل المبلّغ على 20 باوند كرسوم أولية، إضافة إلى عمولة تصل غالبًا إلى واحد في المئة من قيمة شراء العقار إذا تمت الصفقة بنجاح.
من حديث عند محطة الحافلات إلى رحلة بحرية
تقول ليندا إن القصة بدأت عندما أخبرها رجل متقاعد كان ينتظر الحافلة بأنه يعيش بجوار منزل مهجور.
وبعد أن طرحت عليه عدة أسئلة، اكتشفت أن المنزل ظل خاليًا منذ عام 2009، وأن حالته السيئة تسببت في مشاكل رطوبة لجاره.
توجهت ليندا لتفقد العقار بنفسها، ولاحظت حديقته المتضخمة بالإهمال، فأرسلت الصور مباشرة إلى شركة “إمبتي بروبرتي هانترز”.
وكشفت التحقيقات لاحقًا أن مالك المنزل ورثه، لكن تعقيدات إجراءات حصر الإرث (Probate) تسببت في بقائه خاليًا لسنوات.
وبعد سبعة أسابيع فقط، اشترت الشركة المنزل من مالكه بنحو 50 ألف باوند.
أما ليندا، فقد حصلت على 420 باوند؛ 20 باوند كمكافأة أولية و400 باوند كعمولة من البيع، استخدمتها لتمويل رحلة بحرية إلى المضايق النرويجية.
وتقول: “من الجميل أن تعرف أن المنزل سيحصل على فرصة جديدة للحياة، وأن الجار سيحظى أخيرًا بجيران جدد”.
مئات وآلاف الباوندات من المشي اليومي
منذ انضمامها إلى البرنامج قبل نحو 14 شهرًا، حققت ليندا ما يقارب 600 باوند.
وتوضح أنها سجلت مجانًا بعد مشاهدة إعلان عبر فيسبوك، مضيفة: “لطالما أحببت العقارات، وكنت أعمل مالكة لعقارات للإيجار لسنوات، كما أنني أعشق المشي وأقطع نحو 35 ألف خطوة خلال عطلة نهاية الأسبوع”.
وتضيف: “أحب إيجاد طرق بسيطة لتحقيق دخل إضافي، سواء من خلال رصد المنازل المهجورة أو الاستفادة من نقاط الولاء في المتاجر. هذا المال الإضافي يساعدني على تدليل أحفادي”.
من يمكنه القيام بهذا العمل؟
تضم شركة “إمبتي بروبرتي هانترز” أكثر من خمسة آلاف كشاف عقارات، تمكن بعضهم من تحقيق آلاف الباوندات.
ويأتي أبرز المشاركين من فئات مثل سائقي التوصيل، ووكلاء العقارات، والعمال المهنيين، ومرافقي الكلاب، أي الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في التنقل داخل الأحياء السكنية.
لكن ليست كل العقارات مؤهلة للحصول على المكافآت.
فحتى يستحق المبلّغ رسوم الإحالة، يجب أن يكون العقار مملوكًا لأفراد وليس لمجلس محلي أو شركة، وألا يكون مطروحًا للبيع أو بيع خلال السنوات الخمس الماضية، وأن يكون خاليًا منذ 12 شهرًا على الأقل.
أكثر من 300 ألف منزل مهجور
وبحسب منظمة “أكشن أون إمبتي هومز” (Action on Empty Homes)، يوجد نحو 303,185 منزلًا خاليًا لفترات طويلة في إنجلترا، بزيادة بلغت 50 في المئة مقارنة بعام 2016.
وغالبًا ما تعود أسباب بقاء هذه العقارات مهجورة إلى الوفاة وتأخر تسويات الميراث، أو النزاعات العائلية، أو انتقال المالكين إلى الخارج.
ويقول سايمون تايلور، مؤسس “إمبتي بروبرتي هانترز”: “تعاملنا مع منزل ظل مهجورًا سبع سنوات لأن مالكه كان يعيش بعيدًا، ولم يعد قادرًا على التعامل مع حالته بعد طلاق صعب”.
وأضاف أن العقار كان يعاني من أعطال كبيرة في التدفئة ومشكلات صيانة خطيرة، لكنه تحول بعد تجديده إلى منزل عائلي حديث.
كيف تكتشف المنازل المهجورة؟
يؤكد العاملون في هذا المجال ضرورة احترام الخصوصية وعدم دخول الأراضي الخاصة أو التلصص عبر النوافذ.
لكن هناك علامات تساعد في التعرف على المنازل المهجورة، مثل امتلاء المزاريب بالأوساخ، وتضخم الحدائق بالأعشاب، وتراكم البريد أمام الأبواب.
ويقول ستيف كوكس، البالغ من العمر 48 عامًا ويعمل كاشفًا لتسربات المياه في شمال كينت، إنه حقق 4,480 باوند خلال عامين من رصد العقارات، منها 1,580 باوند من رسوم الإحالة وحدها.
ويضيف: “في البداية كنت أخطئ كثيرًا وأرسل صور منازل تبدو مهجورة لكنها مأهولة بالسكان. الآن أصبحت أعرف العلامات الحقيقية”.
وأوضح أنه يستخدم “غوغل ستريت فيو” (Google Street View) و”غوغل مابس” (Google Maps) للتحقق من العقارات، قائلًا: “إذا وجدت أن سلة القمامة في مكانها نفسه منذ سنوات، أو السيارة بإطارات مثقوبة، أو النوافذ المتضررة كما هي، فهذه مؤشرات قوية”.
دخل إضافي… وإحياء للأحياء السكنية
يرى بن رادستون، مؤسس شركة “يو سبوت بروبرتي”، أن الأشخاص الأكثر نجاحًا في هذا المجال هم أولئك الذين يلاحظون المنزل الذي اعتاد الجميع تجاهله.
ويقول: “الأمر لا يتعلق فقط بكسب المال، بل بالمساهمة في تحسين المجتمعات المحلية”.
وأضاف: “قد يؤثر منزل مهمل سلبًا على شارع بأكمله، ويضعف جاذبية المنطقة ويصعّب على الجيران بيع منازلهم”.
وبينما يستخدم البعض العائدات لتمويل رحلات أو إسعاد أحفادهم، يستثمر آخرون هذه الأموال في بناء مدخرات للمستقبل، ما يجعل رصد المنازل المهجورة واحدًا من أكثر وسائل الدخل الجانبي غرابة وبساطة في الوقت نفسه.
المصدر: ديلي ميل
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇