العرب في بريطانيا | خذلان الزمن والضّمير: تأمّلات في تهاوننا مع است...

خذلان الزمن والضّمير: تأمّلات في تهاوننا مع استشهاد الإعلاميين

مقالArtboard-2-copy-3_2 (4)
أميرة عليان تبلو أغسطس 12, 2025
شارك

الخذلان هو ذلك الشّعور الثّقيل الّذي يثقل الرّوح، ويجعلنا نحمل في صدورنا جرحاً لا يلتئم، خاصّةً حين يتجسّد في فقدان من نعتزّ بهم، وفي هذه الحالة، استشهاد إعلامي وراء إعلامي، ضحايا يكتبون الحقيقة بأرواحهم، وأرواحنا تغرق في بحر من التّهاون والتّجاهل.

إنّ الخذلان هنا هو مأزقٌ وجوديٌّ وفلسفيٌّ. هو خذلانٌ لأنفسنا قبل أن يكون خذلاناً للآخرين، خذلانٌ لمن ضحّى بحريّته ووقته وربّما بحياته ليكشف لنا ما يُخفيه الغموض عن واقعٍ موجع.

إنّنا نقف أمام مبادئ قاسيةٍ تعكس ضعف عزيمتنا وقلّة مبالاتنا، فنرى أنفسنا نسمح بتكرار الفاجعة، وكأنّنا نرضى أن تبقى الحقيقة محاصرةً بين كفّي الخوف واللّامبالاة.

عندما يستشهد إعلامي، فإنّنا نفقد صوتاً للمجتمع، فالإعلامي هو عين الحقيقة الّتي تحاول أن ترى ما يعجز النّاس العاديّون عن إدراكه، وهو صوت المستضعفين والمقهورين، واستشهاده يعني أن الصّمت عن الظّلم يزداد عمقاً، وأن الخوف يحكم قبضته على الحريّات، لكنّ التّهاون بأمر استشهادهم يعكس أزمةً أكبر: أزمةً في قيمنا وأخلاقيّاتنا، وأزمةً في قدرتنا على التّضامن مع من يقدّمون أغلى ما لديهم لأجلنا.

من هنا، يظهر الخذلان كظاهرةٍ فلسفيّةٍ تتجاوز الألم الفرديّ لتصبح مأزقاً اجتماعيّاً وإنسانيّاً.

هو خذلانٌ للعهد الّذي نحمله جميعاً، عهد الحقّ والعدالة.

حين نتهاون، نساهم – ولو بشكلٍ غير مباشر – في استمراريّة الظّلم الّذي أدّى إلى استشهادهم.

نُغلق أعيننا عن الأسباب الحقيقيّة، نُغلق قلوبنا عن الحزن، نُعتم طريق الوعي والاحتجاج، ونعطي الظّالمين فرصةً أكبر لمواصلة اعتداءاتهم.

ولكن هل الخذلان قدرٌ محتومٌ؟ هل من الممكن أن نكون أكثر من مجرّد متفرّجين على هذه المأساة؟ الفلسفة تعلّمنا أن كلّ فعلٍ يحمل في طيّاته إمكانيّة التّغيير، وأنّ الوعي هو الخطوة الأولى نحو المقاومة.

إنّ إدراكنا لعمق الخذلان ينبغي أن يولّد فينا غضباً صادقاً، رغبةً في استعادة الكرامة المفقودة، وحافزاً للعمل الجادّ من أجل حماية حريّتنا وحقّ الإعلام في أن يكون صوتاً صادقاً ومحرّراً.

علينا أن نستعيد دورنا كشهود حقيقيين، لا مجرّد متلقّين سلبيين، أن نحوّل ألمنا إلى قوّةٍ تدفعنا للسّؤال، للمحاسبة، وللمطالبة بالحماية الحقيقيّة لمن يغامرون بحياتهم لأجل الحقيقة؛ فالخذلان يتلاشى حين يتحوّل إلى وقود للنّضال، وحين لا نسمح للخوف أن يسرق منّا القدرة على الدّفاع عن مبادئنا.

وفي النّهاية، لن يكون استشهاد إعلاميّ مجرّد رقمٍ في سجلّ المآسي، إنّما ذكرى حيّة تدفعنا لأن نكون أفضل، لنتجاوز الخذلان الّذي نعيشه اليوم، ونرسم طريقاً جديداً للحريّة والعدل؛ لأنّ الحريّة لا تُنتزع إلّا بالإرادة، ولا تستمرّ إلّا باليقظة، والخذلان لا يليق بأرواح لم تخلق إلّا لتعيش بكرامةٍ.

 


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر التغريدات @alarabinuk

𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
"اعرف القانون.. وفكّر قبل أن تركب" بالتزامن مع ارتفاع معدل الحوادث، شرطي مرور ينبه لوجود مخالفات قانونية صارمة عند استخدام السكوترات الكهربائية في الأماكن غير المخصصة لها. #شاهد 👇🏻 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
"استعدوا للأسوأ.."🚨 في تحذيرٍ صادم، كشف عالم المناخ كيفن أندرسون عن التبعات الخطيرة للاستمرار في حرق الوقود الأحفوري، مؤكدًا أن موجات الحر القاسية التي تشهدها بريطانيا والعالم حاليًا ليست سوى البداية. #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
غسيل النافذة أصبح يُعاقب بغرامة.. وأنهارٌ في إنجلترا بدأت تجف، فهل سيعاني سكان بريطانيا من العطش؟ #شاهد التقرير لمعرفة ماذا تقول الأرقام، وشاركنا رأيك في التعليقات 👇 #العرب_في_بريطانيا #AUK
𝕏 @alarabinuk · 12 أغسطس 2026
لا تفوّتوا آخر التحديثات، التقارير، والقصص التي تهم الجالية العربية في بريطانيا 🇬🇧 انضموا الآن إلى قناة العرب في بريطانيا على تيليجرام.. حيث نشارككم كل جديد أولًا بأول وبمحتوى موثوق وسريع. اضغط للاشتراك ومتابعة كل ما يهمك: https://t.me/alarabinuk #العرب_في_بريطانيا #AUK
عرض المزيد على X ←