حكومة ستارمر تدعو تل أبيب لرفع الحصار عن غزة

في أقوى تحذير توجهه لندن إلى تل أبيب منذ اندلاع الحرب على غزة، طالبت الحكومة البريطانية “إسرائيل” بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، محذرة من أن الأوضاع تزداد خطورة على عمال الإغاثة، الذين أصبحوا عرضة للاستهداف أكثر من أي وقت مضى.
ويأتي هذا التحذير بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى للهجوم الإسرائيلي على قافلة إغاثية تابعة لمنظمة “وورلد سنترال كيتشن” (WCK)، الذي أسفر عن مقتل سبعة من عمال الإغاثة، بينهم ثلاثة بريطانيين. ورغم اعتراف الجيش الإسرائيلي بالمسؤولية عن الحادث وادعائه أنه وقع نتيجة “خطأ في تحديد الهُوية”، فإن بريطانيا ترى أن إسرائيل لم تستخلص أي درس من هذه المأساة، بل إن الوضع ازداد سوءًا.
حكومة بريطانيا تحذّر تل أبيب
وفي مقال نشره في صحيفة “آي”، حذّر وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر من أن إسرائيل لا تزال تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وتعرّض حياة العاملين في المجال الإنساني للخطر. وقال: “منذ استهداف قافلة وورلد سنترال كيتشن، شهدنا تدهورًا متزايدًا في بيئة عمل عمال الإغاثة في غزة، وقد تفاقم الوضع بشكل كارثي في الأسابيع الأخيرة منذ انهيار وقف إطلاق النار”.
وأضاف: “التقارير التي تفيد بأن الجيش الإسرائيلي لم يعد يطبّق نظامًا لحماية عمال الإغاثة غير مبررة إطلاقًا. يجب على إسرائيل ضمان قدرة العاملين في المجال الإنساني على أداء عملهم بأمان. لم يقتصر الأمر على عدم استخلاص الدروس من مأساة (WCK)، بل إن الأمور تزداد سوءًا. لا ينبغي لعمال الإغاثة أن يغامروا بحياتهم لمساعدة المدنيين المحتاجين”.
تحذيرات بريطانيا تأتي في ظل تقارير عن العثور على جثث 14 عامل إغاثة في مقبرة جماعية جنوب قطاع غزة، الأمر الذي فجّر موجة من الغضب في الأوساط الدولية.
وقال توم فليتشر، رئيس عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة، في منشور على منصة “إكس”: “عُثر على الجثث بالقرب من مركبات مدمرة تحمل علامات واضحة. هؤلاء العمال قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي بينما كانوا يحاولون إنقاذ أرواح آخرين. نحن نطالب بإجابات وتحقيق العدالة”.
من جانبه وصف رئيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني الحادث بأنه انتهاك جسيم لكرامة الإنسان. وأشار إلى أن الجثث دُفنت في قبور سطحية، في مشهد يعكس حجم التجاهل لحياة العاملين في المجال الإنساني.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبّرت بدورها عن صدمتها، مؤكدة أن فرقها تمكنت من استعادة الجثث لضمان دفنها بطريقة لائقة. وجاء في بيان اللجنة: “هؤلاء الموظفون والمتطوعون كانوا يخاطرون بحياتهم لتقديم المساعدة للآخرين”.
إسرائيل تبرر الحصار.. وبريطانيا تتهمها بخرق القانون الدولي
وفي مواجهة هذه الإدانات، تواصل الحكومة الإسرائيلية التمسك بموقفها، زاعمة أنها ملتزمة بـ”حماية المدنيين”، لكنها تدّعي في الوقت ذاته أن هناك “مخاوف أمنية” من استغلال القوافل الإغاثية من قبل عناصر وصفتها بـ”الإرهابية.
لكن هذه المبررات لم تُقنع الحكومة البريطانية، حيث أكّد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، خلال جلسة في مجلس العموم الشهر الماضي، أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي عبر منع وصول المساعدات إلى غزة.
وقال لامي: “من حق إسرائيل الدفاع عن أمنها، ولكن مرور 15 يومًا دون دخول أي مساعدات إلى غزة أمر غير مقبول، ومثير للقلق، وخطير للغاية”.
وأضاف: “نحثّ إسرائيل على العودة إلى إدخال عدد أكبر من الشاحنات كما كان سابقًا، بما يتجاوز 600 شاحنة يوميًّا، حتى يحصل الفلسطينيون على الدعم الإنساني الذي يحتاجون إليه في هذه اللحظة الحرجة”.
وفي ظل هذه التحذيرات والضغوط الدولية المتزايدة، لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من الحكومة الإسرائيلية. وبينما تتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، يتصاعد القلق من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، بالتزامن مع مطالبات متزايدة بضرورة التدخل الدولي الفوري لإنهاء معاناة ملايين الفلسطينيين المحاصرين في القطاع.
المصدر: آي نيوز
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇